م. احمد الغزو : الرواشدة يقرع الجرس… فهل يُسمع صوته؟
مقال الرواشدة ليس مجرد عتاب لرئيس الوزراء، ولا هو صرخة معارضة من أجل المعارضة؛ بل هو جرس إنذار يستحق أن يُسمع بهدوء قبل أن نصل إلى مرحلة لا ينفع معها الندم.
حين يقول الكاتب: «بلدنا لا يحتمل الإصرار على العناد والاستهانة بالأخطار وتجاهل صوت الدبيب»، فهو يضع يده على جوهر المشكلة.
فالسياسة الرشيدة لا تنتظر حتى ترتفع الأصوات، ولا تتعامل مع النقد وكأنه خصومة، ولا تعتبر كل من يختلف معها خصماً.
الدبيب يبدأ صوتاً خافتاً… ثم يصبح هديراً إذا لم يُسمع.
والأردن، الذي صمد أمام أزمات كثيرة، لا يحتاج اليوم إلى عناد من أي جهة، بقدر حاجته إلى حكومة تسمع، ومجلس نواب يراقب، ومؤسسات تصارح، ومسؤول يراجع قراره عندما يكتشف أن الطريق يحتاج إلى تصحيح.
نحن لا نبحث عن إسقاط أحد، ولا عن تسجيل انتصار على أحد.
نبحث عن شيء أبسط وأكبر:
أن تُسمع نبضات الشارع قبل أن تتحول إلى صدمة.
وهنا أقول للرواشدة:
أحسنت في رفع الصوت… لكن الأهم الآن أن تجد هذه الرسالة آذاناً سياسية تسمعها، وعقلاً مسؤولاً يتعامل معها، قبل أن يصبح صوت الدبيب أعلى من قدرة الجميع على احتوائه.
الأردن لا يحتمل العناد… لكنه يحتمل الشجاعة في المراجعة.