اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فارس الحباشنة : «مكان تحت الشمس»

فارس الحباشنة : «مكان تحت الشمس»
أخبارنا :  

نشره نتنياهو عندما كان في تسعينيات القرن الماضي سفيرا لاسرائيل في الامم المتحدة، «مكان تحت الشمس» ليس مذكرات ولا سيرة ذاتية، أنه بيان ايديولوجي، ويؤصل المشروع الصهيوني ويضع نظرية ومرجعية عقائدية لما نعيشه اليوم من حروب وابادة واحتلال اسرائيلي جديد في الاقليم.

عندما وقعت اتفاقية اوسلو كان نتنياهو من معارضيها، وهو يتطلع الى حلم اسرائيل الكبرى، وارض الميعاد والتوسع الجغرافي، وفي كتابه مكان تحت الشمس فسر نتنياهو العداء العربي لاسرائيل بانه نابع من عداء للغرب.

ورفض نتنياهو مبدأ تسليم أي رقعة جغرافية من فلسطين المحتلة لسلطة رام الله ورئيسها ياسر عرفات. واعتبر المنظمات والفصائل الفلسطينية جماعات ارهابية واسلامية اصولية.

ومعارضته لاوسلو نابعة من مخاوف توراتية بتطويق الدولة العبرية بقواعد ارهابية ومنظمات لها صلة بالاسلام الاصولي.

وفي كتابه مكان تحت الشمس لا يعترف نتنياهو بقراري مجلس الامن 242 و338، ولا عودة لحدود 67 ولا مكان في ادبيات نتنياهو لاقامة دولة فلسطينية.

ويحذر نتنياهو من اللاسامية، ويحذر من انصهار اليهود في مجتمع المهجر، ويؤكد ان لا مكان لليهود الا اسرائيل وجغرافية التوارة.

وترسيخ مبدأ ايدولوجية «ارض الميعاد».

اسرائيل في منظور نتنياهو ليست الضفة الغربية، بل كما جاء في مؤتمر فرساي 1919 فانها تشمل الاردن.

ويتحدث نتنياهو عن الدعم الغربي للحركة الصهيونية، وكم حظيت من دعم وتأييد من زعماء الغرب: ويلسون ولويد جورج وجورج كلمينصو، وتوماس مسريك.

ويعتبر أن العلاقة والتحالف مع الغرب وجوبي، ولذا فان نتنياهو يستغرب من موجات النقد في دول الغرب للحركة الصهيونية واسرائيل ومشروعها التوسعي.

لا حل الا بالقوة العسكرية وحدها يؤمن نتنياهو بانها قادرة على تحقيق المشروع الاسرائيلي التوسعي.

كما أنه تحدث في كتابه عن اسقاط العرب للخيار العسكري في المواجهة مع اسرائيل.

وذكر في مكان تحت الشمس عن موقف سفير عربي في الامم المتحدة، قال لنتنياهو: إنني اقول للاخوة العرب ان الحرب قد انتهت وان الامر قد قضي ولا خيار امام العرب الا التسليم في اسرائيل ومشروعها.

اليوم، وبعد 7 اكتوبر، قد تكون المعادلات قد تغيرت، والرأي العام الغربي ينقلب على اسرائيل بسبب الابادة في غزة ولبنان، وبسبب سياسات العقوبة الجماعية والتهجير القسري، وقتل الاطفال والنساء، وهدم المنازل وتوسيع رقعة الاستيطان.

وصور الحرب والابادة الاسرائيلية في غزة وصلت الى دول الغرب، واخترقت جدران من مساحات الصمت والمسكوت عنه في العلاقة الاسرائيلية الغربية.

في علاقة اسرائيل مع دول الغرب، نعم أن اسرائيل ولدت من الرحم الاوروبي، وذلك تكفيرا عن عقدة الذنب الاوروبي لممارسات النازية الالمانية، ومحرقة اليهود، ونتنياهو مهما حاول أن يتستر على جرائم الحرب والادعاء بالديمقراطية الاسرائيلية الكاذبة، فهو يتبع ذات الاساليب النازية بالابادة والحرق والتهجير والعقاب الجماعي في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان.

دول الغرب قرفت من نتنياهو وحروبه، وهو يتفاخر انه يخوض الحرب على 8 جبهات في وقت واحد، وجر ترامب الى حرب إيران الكبرى.. طبعا، نتنياهو لا يعبأ بالقانون الدولي وحقوق الانسان والجنائية الدولية.

ايمان نتنياهو بالدولة التوراتية يدفعه الى ممارسة مزيد من العنف والقتل والابادة.. وفي حرب ايران جر ترامب وامريكا ولكي يكون شريكا استراتيجيا في صياغة واعادة ترتيب الاقليم وفق الرؤية التوراتية.

منح اسرائيل القوة المطلقة عسكريا، والهيمنة الاقتصادية على دول الاقليم، وافراغ الطوق العربي من الجيوش الوطنية وتصفية قوى المقاومة الوطنية، وتحويل الدول الى كانتونات وكيانات فارغة ورخوة وهزيلة، وتابعة للمشروع الاسرائيلي.

ترامب ونتنياهو يتقاطعان في مشروعهما الامريكي والاسرائيلي في الشرق الاوسط.. وقد يختلفان في تفاصيل جانبية وهامشية، ولكن ترامب لن يتنازل عن دور اسرائيلي مهيمن وقوي ورادع في الشرق الاوسط.

وقد يكون ترامب ذهب قليلا باتجاه عدول نتنياهو عن مشروعه العسكري في لبنان، واوقف ترامب عملية عسكرية كبرى في العمق اللبناني.

كما ذهب ترامب الى الضغط على نتنياهو في وقف التصعيد العسكري على غزة، وادراج اسرائيل في مجلس السلام الدولي الذي يرأسه ترامب شخصيا.

سياسة امريكا الاقليمية خفض التواترات من غزة ولبنان الى حرب ايران، والبحث عن مسارات دبلوماسية لانهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، وفتح افق لعلاقة اقتصادية وسياسية امريكية مع ايران.

كتاب «مكان تحت الشمس « صاغ مقاربات ايديولوجية لعلاقة اسرائيل مع القضية الفلسطينية والعرب.

الاستعصاء هو الحقيقة الوحيدة في السياسة الاسرائيلية ومشروعها التوسعي، واسرائيل الكبرى والمتفوقة، ولا يمكن أن تدخل في تسويات متكافئة مع دول الاقليم.


مواضيع قد تهمك