نتائج التوجيهي.. 17 خطوة للتعامل مع نجاح الأبناء أو خوضهم فرصة ثانية بأمان نفسي
يستقبل أولياء أمور طلبة الثانوية العامة "التوجيهي"، غدا الاثنين، نتائج أبنائهم بعد 12 عامًا من التعلم المدرسي، إيذانا بانتقالهم إلى مرحلة جديدة من التعليم والمعرفة، أو دخول سوق العمل، أو خوض تجربة الإعادة، إلا أنَّ استقبال هذه النتائج يستدعي التعامل معها في إطار تربوي سليم، بعيدا عن المقارنات بالآخرين، انطلاقا من أن النتيجة ليست نهاية الطريق، أن أمام الأبناء أبوابا وخيارات متعددة، فيما تبقى سلامتهم النفسية وسلامة الأسرة أولوية.
وقال متخصصون في الإرشاد الأسري وعلم النفس التربوي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إنَّ هناك أكثر من 17 خطوة يمكن للعائلات الأردنية التي تنتظر نتائج الثانوية العامة اتباعها للتعامل مع نتائج أبنائها سواء كانت مُرضية أو غير ذلك، بما يسهم في حماية صحتهم النفسية ودعم مستقبلهم.
وبينوا أن الخطوة الأولى تتمثل في تحكُّم الآباء والأمهات بردود أفعالهم عند إعلان النتائج، والتعامل معها باعتبارها بداية لمرحلة جديدة وليست نهاية الطريق، إلى جانب اعتماد الحوار والتقبل، والابتعاد عن مقارنتهم بالآخرين، وتقدير جهودهم مهما كانت النتائج، والتخطيط للخطوة التالية، واختيار الكلمات الإيجابية، والابتعاد عن إطلاق الأحكام عليهم.
وأضافوا أن الوعي والهدوء في التعامل مع النتائج، ومساعدة الأبناء في هذه اللحظة على قراءة ذواتهم وفهم قدراتهم، من أبرز الخطوات التي ينبغي على الآباء والأمهات اتباعها، إلى جانب تعزيز مفهوم تحمل المسؤولية، ومساعدة الأبناء على تحويل نتائجهم إلى وعي بذواتهم، والوعي إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى قرار، بما يجعل نتيجة الثانوية العامة نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر نضجًا، ويعزز في الوقت ذاته علاقة أسرية متينة قائمة على الدعم والثقة.
وأضافوا أن الوعي والهدوء في التعامل مع النتائج، ومساعدة الأبناء في هذه اللحظة على قراءة ذواتهم وفهم قدراتهم، من أبرز الخطوات التي ينبغي على الآباء والأمهات اتباعها، إلى جانب تعزيز مفهوم تحمل المسؤولية، ومساعدة الأبناء على تحويل نتائجهم إلى وعي بذواتهم، وتحويل الوعي إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى قرار، بما يجعل نتيجة الثانوية العامة نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر نضجا، ويعزز في الوقت ذاته علاقة أسرية متينة قائمة على الدعم والثقة.
وقالت أستاذة علم النفس التربوي والمتخصصة في التعلُّم والنمو الدكتورة روضة الرمحي لـ(بترا)، إنَّه ومع إعلان نتائج الثانوية العامة يعيش الأهل والأبناء حالة انتظار لحصاد سنوات من الجهد والتربية وهي لحظة يعيشها ملايين الطلبة وعائلاتهم في العالم عند نهاية مثل هذه المرحلة.
وأكدت أن على العائلات أن تعلم جيدا بأنَّ نتيجة الابن في الثانوية العامة ليست فقط مجرد أرقام؛ بل مواجهة للتوقعات من الأبناء ومدى القدرة على استقبال الواقع كما هو، وهنا يجب التركيز على أن النتائج ليست حكماً على الأبناء ولا مرآةً لنجاحهم أو فشلهم مستقبلاً بل هي رسالة تربوية هامة نحتاج أن نقرأها بهدوء والتعامل معها بوعي تام.
ولفتت إلى أنَّ ردة فعل الأهل من منظور تربوي ونفسي في هذه اللحظة تبقى محفورة في ذاكرة الأبناء عن أنفسهم لفترة طويلة وقد لا تزول فإذا قوبلت هذه النتيجة بأية ردة فعل عنيفة كالغضب أو المقارنة بالآخرين أو غير ذلك، فإنها سوف تترك أثراً سلبياً، وأما إن قوبلت بالحوار والتقبل فسوف تتحول لفرصة تعلم ونجاح.
وأشارت إلى أن النتائج مهمة ولكن ليست أهم من أن يتم ترك الأبناء يخرجون من هذه المرحلة وهم قادرون على قراءة أنفسهم وتحمل مسؤولية خياراتهم وبناء خطواتهم القادمة، فالمهم هنا مهما كانت النتيجة نجاح أو غير ذلك يجب أن نعلم بأن الأمر ليس متعلقاً بالنتيجة الحالية فحسب، بل مساعدة الأبناء على تحويل نتائجهم إلى وعي بأنفسهم، وتحويل الوعي إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى قرار يؤثر إيجاباً على مستقبلهم.
وبينت أن النجاح الحقيقي هنا ليس أن يحقق الأبناء ما توقعناه منهم بل بالحرص على بناء علاقة وطيدة مع الأبناء، وأن نساعدهم على تحويل نتائجهم الحالية إلى خطوة أكثر نضجاً نحو مستقبلهم.
وبين أستاذ الإرشاد الأسري الدكتور خليل محمود الزيود لـ(بترا)، أن من الطبيعي أن يشعر ذوو الطلبة بعدم الرضا عن نتائج أبنائهم، أو أن يعيشوا حالة الفرح والاعتزاز بالإنجاز، إلا أن المهم هو أن تكون ردود الفعل متوازنة وواعية، وأن يجري التعامل مع النتائج ضمن حدود منطقية وتربوية. وأكد أن كثيرًا من حالات التعثر والفشل قد تتحول إلى نجاح، ما يجعل التعامل السليم مع النتيجة خطوة مهمة في رسم المرحلة المقبلة من حياة الأبناء والأسرة.
وأضاف أنَّ الأبناء في نهاية المرحلة الثانوية هم نتيجة تراكم سنوات من التعب سواء تعبوا الأهل معهم أو لم يتعبوا وهنا من حقهم وجود الحالة التي يكونون عليها بعد استقبال النتيجة فالتحكم بالمشاعر وردود الفعل يحتاج إلى تدريب وقدرات تربوية مهمة.
وطلب من العائلات وأبنائهم بأن لا يبدأو باللوم وإلقاء الأعذار على الامتحانات وغيرها من أسباب بل يجب تقديم السبب الحقيقي وراء تلك النتيجة وجهدك الذي قمت به وأن الخطوة التالية تعتمد على النتيجة فإما إكمال الطريق نحو الجامعة أو سوق العمل أو التفكير بخطوة الإعادة وهنا تأتي قاعدة مهمة وهي أن النتيجة ليست النهاية وهناك أبواب وطرق أخرى توصلك في النهاية لهدفك.
وقال إنه من الضروري الاعتدال في الفرح وعدم تهديد السلامة العامة وبنفس الوقت يجب التعامل بوسطية مع النتيجة غير المرضية لآخرين لأن كثيرًا من الاعتدال يجعل الضغوط النفسية أقل تأثيرًا على الأبناء والأسر وهناك طلبة وطالبات يعانون من الهشاشة النفسية وبالتالي فإنَّ النتيجة قد تكون مؤذية إن لم يتم التعامل معها بطريقة تربوية وبحدودها الطبيعية.
ولفت إلى أنَّ العالم اليوم يبحث عن المهارات والشهادة رديف لتلك المهارات وهنا يجب أن يركز الأهل على هذه الجوانب مستقبلا وتعزيز أبنائهم والبحث لهم عن مهارات تنفعهم في مقبل الأيام.
وقال المتخصص في المحتوى الرقمي لدى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)، التابع لمعهد الإعلام الأردني، زيد هاني المومني، لـ(بترا)، إنَّ على العائلات التي تنتظر نتائج الثانوية العامة تجنُّب وضع أبنائها في مقارنات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لافتا إلى أن كثيرا مما ينشر عليها قد يكون وهميا أو مبالغا فيه.
ولفت إلى ضرورة إدراك العائلات أن الايذاء النفسي قد ينجم عن منشورات تتضمن السخرية أو التنمر عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهنا يجب أن يكون الوعي أساسا في التعامل مع هذا المحتوى الرقمي "المزعج"، الذي قد ينعكس سلبا على الأبناء مهما كانت نتائجهم.
وحذر العائلات من نقل أو مشاركة ما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي، لما قد يسببه من أذى نفسي لأبنائهم، مبينا أن كثيرا من هذه المنشورات والمقاطع المصورة تبقى متداولة لفترات طويلة، وقد تترسخ في الذاكرة ويستمر أثرها النفسي على الأبناء في مراحل لاحقة من حياتهم.
--(بترا)