اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حمادة فراعنة : شهداء غزة

حمادة فراعنة : شهداء غزة
أخبارنا :  

جنازة مهيبة غير مسبوقة بهذا العدد، والكيف، 113 جثمان شهيد، من الذين ارتقوا على أثر غارة متعمدة لقوات المستعمرة، قبل ثلاث سنوات في غزة، مدفونين تحت الانقاض لعمارتين متلاصقتين، بقيت جثامينهم كامنة تحت الهدم لثلاث سنوات، حتى تم إخراجهم من قبل الدفاع المدني بأدوات يدوية بسيطة، بعد أن تعذر إخراجهم طوال الفترة الماضية، على خلفية القصف، وعدم توفر الآليات القادرة على المساهمة في إخراجهم.

113 من الراحلين الذين إرتقوا بفعل قوات المستعمرة، والقصف المبرمج الذي لم يعد سراً، أو مخفياً، أو عن غير قصد، بل تم بشكل متعمد، منهجي، مقصود، صادر عن العديد من قيادات المستعمرة، قادة أحزاب، وزراء، ضباط في الجيش والأجهزة، وفي مقدمتهم الوزيران المتطرفان: بن غفير وسموترتش، الذين يقولون علناً على الفلسطينيين الرحيل، أو الرحيل: أي الرحيل بالهجرة، أو الرحيل نحو الموت.

مشروع المستعمرة يسعى إلى احتلال كامل أرض فلسطين، وقد تحقق لهم ذلك، ولم يشبعوا احتلالاً وتوسعاً وطمعاً بل سعوا واحتلوا أرض جنوب سوريا إضافة إلى الجولان، وجنوب لبنان حتى نهر الليطاني، وبذلك يريدون السيطرة الكاملة المنفردة على الأرض، إضافة إلى السعي إلى طرد كل الفلسطينيين، ولكنهم أخفقوا وفشلوا في طرد كل الفلسطينيين، حيث بقي صامداً نصف الشعب الفلسطيني على كامل أرض وطنه في منطقتي الاحتلال الأولى عام 1948، والثانية عام 1967، وهدفهم من فلسطين عاملي: الأرض والبشر، وفق مشروعهم: أرض لشعب بلا أرض، وعلى أرض بلا شعب.

ما تعرض له أهالي قطاع غزة، غير مسبوق بالشراسة والعنف والقتل المتعمد للعائلات والاغتيال للأفراد، بهدف إن لم يكن ترحيل كل أهالي قطاع غزة، على الأقل تقليل عددهم، وتقليصهم، والسيطرة عليهم، وجعلهم أسرى الحاجة والضعف والجوع وعدم القدرة على المبادرة، وعدم التمكن من مواصلة الحياة الطبيعية، مما جعل المؤسسات الدولية مرغمة على وصف ما جرى على أنه تطهير عرقي وإبادة جماعية، وصدر ذلك رسمياً من مؤسستي محكمة الجنايات الدولية، ومحكمة العدل الدولية، والعديد من المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية العامة والمتخصصة.

التوصيف لفعل جرائم المستعمرة، بات واضحاً، علناً، دقيقاً، مبنياً على أفعال وممارسات، وصدرت العديد من الإدانات، أو الدعوة للمثول أمام المؤسسات، كما حصل من قبل محكمة الجنايات الدولية، ولكن المطلوب هو مواصلة الجهد والمتابعة حتى تصدر الإدانات المتعددة من قبل العديد من المؤسسات المهنية ذات الاختصاص مقرونة بالعزلة كما حصل للنظام المماثل لجنوب إفريقيا، وغيرها من البرامج والمشاريع الاستعمارية البائدة.

لن «يملص» قادة المستعمرة من عقوبات جرائمهم، ولن يحميهم لا نفوذ الولايات المتحدة ولا تواطؤ بعض الأوروبيين، والمسألة هي وقت وزمن، وسيأتي الوقت وتتوفر المعطيات النظيفة لانتزاع العدالة للشعب الفلسطيني، كما تم انتزاعها للعديد من الشعوب التي نالت حريتها واستقلالها واستعادت حقوقها الكاملة غير المنقوصة.

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك