اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حسين دعسة : "اتفاقية مكة للدفاع المشترك".. البحث عن أمن المستقبل.

حسين دعسة : اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. البحث عن أمن المستقبل.
أخبارنا :  

*بقلم:حسين دعسة.


.. فرضت حروب وازمات واضطرابات المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، تلك المؤشرات على تطور الحدث سياسيا وأمنيا واقتصاديا، ما فتح حرية وحيوية البحث عن صيغ الحراك الذي يخضع لمفاهيم الدخول، أو انتاج نواة تأسيس تحالفات ومسار اتفاقيات ثنائية أو ثلاثية أو منطقية أو إقليمية، أو حتى خليجية، عدا دول الجوار، وهذا افرز ما بات يعرف دوليا وإقليمية وخليجياب"اتفاقية مكة للدفاع المشترك"..]، إذ تمت القمة الثلاثية بين زعماء المملكة العربية السعودية، وتركيا، والباكستان(..)، وتكلل الحدث، وقع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الجمعة، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف الاتفاقية، لتكون مفصلية في طريق محددات نحو إرساء "اتفاقية دفاعية" مشتركة، نجحت عملية إطلاقها "من / في" مكة المكرمة .. وبالتالي استشراف مدلولات الاستقرار السياسي والاقتصادي في وسط متباين، يتخلخل نتيجة الحرب التي تتناوب على اشعالها وتصاعد احداثها ومواقيت مفاوضاتها، ثلاث دول، :الولايات المتحدة الأمريكية، دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية ملالي طهران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وهي الحرب، التي ارادها زعماء وقادة هذه الدول، لتكون ردا على نتاج حروب الإسناد والمقاومة ابتدا من معركة طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول، أكتوبر 2023وأثر ذلك على الأمن القومي والوطني لكل الدول، التي باتت مشاركتها في المقاومة والاسناد، حالة حرب فرضت استشراف ها السلبي على الوضع في لبنان، واحتلال دولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني للجنوب اللبناني، عدا عن مساندة الحوثيين، والضربات الحربية من الحشد الشعبي العراقى، ومجموعات من المقاومة الإيرانية والكردية، وغيرها من حالات الحراك المختلف.

 

*استشراف رؤية أمنية مستقبلية.


.. ما جاء في التفاصيل ةالتيواتيح ل"الدستور" الاطلاع عليها، أن اتفاق مكة، يرسي عدة استراتيجيات ورؤية أمنية مستقبلية(..)، وفي ذلك نصت الاتفاقية:

*اولا:

أي هجوم مسلح على أي دولة يعد هجوما على الدول الثلاث جميعها.

*ثانيا:

الاتفاقية تهدف لتعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدواني.


*ثالثا:

إن توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك يأتي تعبيرا عن الالتزام بمواصلة تعزيز الأمن الجماعي، ويهدف إلى تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدائي.

*رابعا:

أن الاتفاقية تمت "انطلاقا من الروابط التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، وبناء على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستنادا إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق، وأنها تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعيا إلى مستقبل آمن ومزدهر".

*خامسا:

الاتفاقية "تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وأي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تعنى بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد".

*سادسا:

"الاتفاقية توسع المظلة التي أرساها اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك بين المملكة وباكستان في سبتمبر 2025، لتضم تركيا في أول إطار دفاع جماعي من نوعه يجمع الدول الثلاث".

*سابعا:

. وفق اتفاق مكة، بات التحالف، هنا؛ يمنح المعادلة الإقليمية وزنا نوعيا؛ فتركيا عضو حلف شمال الأطلسي وصاحبة أحد أكبر جيوشه وصناعة دفاعية صاعدة، وباكستان قوة عسكرية كبرى نووية التسليح، فيما تقود المملكة أكبر اقتصادات المنطقة ومنظومة تحديث عسكري متسارعة"، ونقلت عن محللين قولهم إن "الرسالة الأبعد للاتفاقية أن أي تصعيد واسع ضد أي من الدول الثلاث ستكون له تداعيات تتجاوز حدودها".

*ثامنا:

الاتفاقية لا تستهدف أي طرف بعينه، وهي مفتوحة أمام دول إقليمية أخرى .

وبالتالي:اتفاق مكة الدفاعي المشترك، الاتفاقية لا تلغي أو تحل محل أي اتّفاقيات ثنائية أو متعدّدة الأطراف قائمة بين هذه الدول أو مع دول ومنظمات أخرى.

.. وتعزّز التعاون الأمني والدفاعي وتطوير الصناعات الدفاعية، ولا تستهدف أي دولة وهي مفتوحة لمشاركة الدول التي تهدف لتحقيق الاستقرار بمنطقتنا".


*تاسعا:

"لا تمثّل الاتفاقية أي توجّه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة".


*د. حسن البراري:

" نيتو" سني قيد التشكيل؟!


في القراءات الأولى، يشتبك استاذ العلاقات السياسية والدولية، في جامعة قطر، والجامعة الأردنية، الدكتور حسن البراري، مع حالة الاتفاقية، والصدمة التي شكلتها إقليمي وضمن حيز الشرق الأوسط والخليج العربي والمجتمع الدولي، وقال:

يمكن فهم الاتفاق الدفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا في إطار التحوط الاستراتيجي السعودي أكثر من كونه بحثًا عن بديل للولايات المتحدة.

.. ولفت د. البراري:الرياض لا تغادر المظلة الأميركية ولا يبدو أنها تريد استبدال واشنطن بإسلام آباد أو أنقرة، فهي تسعى إلى ألا يبقى أمنها مرهونًا بمظلة واحدة وبقرار سياسي يصدر من عاصمة واحدة.

يرى، د. البراري، أن جوهر الحيطة/التحوط، هنا هو تنويع مصادر القوة والضمانات الأمنية مع الإبقاء على الشراكة الأميركية؛ فالولايات المتحدة ستظل شريكًا عسكريًا وتكنولوجيًا واستراتيجيًا يصعب تعويضه، لكن تجربة السنوات الأخيرة وما رافقها من أسئلة حول حدود الالتزام الأميركي دفعت السعودية إلى توسيع هامش استقلالها الاستراتيجي.

.. واستنادا لدلالات هذا المصطلح السياسية والاقتصادية والأمنية، قال د. البراري :

تكتسب المظلة(..) السعودية–التركية–الباكستانية أهميتها:

* السعودية: بثقلها الاقتصادي والسياسي.

*تركيا: بقدراتها العسكرية والصناعات الدفاعية وخبرتها العملياتية.

*باكستان :بجيشها الكبير ومكانتها كقوة نووية. وهي مظلة تضيف طبقة جديدة من الردع، لكنها لا تعني تلقائيًا مظلة نووية ولا دفاعًا جماعيًا على غرار الناتو ما لم تنص ترتيباتها التنفيذية على ذلك.


*السعودية لا تستبدل أميركا.


ينحاز الدكتور حسن البراري، إلى ما يحمله تاريخ وحاضر ومستقبل العلاقات الدولية في المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، وفي الخليج العربي، إضافة إلى العالم الإسلامي، وهو يشدد، على أن :

*أ:

السعودية لا تستبدل أميركا، بل تتحوط لاحتمال ألا تكون أميركا وحدها كافية في كل أزمة.

*ب:

ربما يكون التحول-كناية لهذا الاتفاق- الأهم في مفهوم الأمن الخليجي، بمعنى الانتقال من الاعتماد على ضامن خارجي واحد إلى تعدد المظلات والشراكات، وتنويع المخاطر.

*ج:

الاتفاق، يدعم ويساعد، وفق د. البراري، على :بناء قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي.

*د. سمير صالحة :الأكاديمي والمحلل السياسي في جامعة عنتاب التركية، يرى في تحليل، بعنوان:تركيا والمبادرة السّعوديّة… من باب المندب إلى النّظام الإقليمي، نشر 2026-08-06

عبر منصة ASAS MEDIA، باللغة العربية، وهنا، يرتكز صالحة على مثيرات سياسية وأمنية، تقوم على مرتكزات حضارية، جيوسياسية وقال:

*1:


يتجاوز "التحالف البحريّ الدفاعيّ المتعدّد الجنسيّات لتأمين الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر” حدود التعامل مع أزمة أمنيّة طارئة أو العمل على تشكيل قوّة بحريّة مؤقّتة لمرافقة السفن أو الردّ على هجمات الحوثيّين في تلك البقعة الجغرافيّة الاستراتيجيّة. فالمؤشّرات تذهب باتّجاه قيام إطار مؤسّسيّ دائم يتجاوز فكرة التحالف البحريّ التقليديّ، ويؤسّس لنموذج جديد في إدارة الأمن البحريّ الإقليميّ.


*2:

التفاعل التركيّ، السريع مع هذه المنظومة(..) التي تقودها المملكة السعوديّة بأنّه استجابة أمنيّة فرضتها تهديدات الملاحة والهجمات على السفن وناقلات الطاقة، أو رغبة تركيّة في الانخراط داخل منظومة بهذين الحجم والثقل تتشكّل في الإقليم نتيجة المتغيّرات الأمنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة، لكنّ دلالاته السياسيّة والاستراتيجيّة بالنسبة لأنقرة تبدو أبعد وأهمّ من ذلك بكثير.


*3:

تتبدّل خرائط النفوذ في الشرق الأوسط بعيداً عن التحالفات التقليديّة، فيما تتّجه القوى الإقليميّة إلى بناء مؤسّسات أمنيّة مشتركة تحمي المصالح الاقتصاديّة والممرّات البحريّة وسلاسل الإمداد الدوليّة.

*السؤال المحوري في اتجاه رد الفعل الدولي؟ .


. د. صالحة، وضع سؤال مرحلة محوري، يثير الجدل، وفيه نص:

-ما الذي أسّسته المملكة السعوديّة فعليّاً في الرياض؟.

.. ومنه اشتق السؤال التالي:

-لماذا رأت أنقرة أنّ مصلحتها الاستراتيجيّة تقتضي الانضمام إلى هذه المبادرة منذ لحظة إعلانها؟.

.. وكانت السؤال الثالث:

-هل تسمح لها شبكة التوازنات والخيارات العسكريّة والسياسيّة التي بنتها خلال العقد الأخير بالانخراط في مشروع من هذا النوع؟

.. وفي جدل استشراف يضعنا التحليل في مصاف معرفي، لكنه لا يناقش حالة رد الفعل، و انفتاح الاتفاق، اتفاق مكة، على القراءات التي تلى الحدث، لهذا يصف د. صالحة الحدث/الحالة، بالقول:


*أ:

يحمل هذا التحوّل دلالة استراتيجيّة مهمّة لأنّه ينقل أمن أحد أهمّ الممرّات البحريّة في العالم من منطق التنسيق والتعاون الظرفيّ إلى أسلوب المؤسّسة الأمنيّة المتعدّدة الأطراف، التي تمتلك القدرة على الاستمرار والتطوّر والتوسّع.


*ب:

لم تنضمّ تركيا إلى تحالف بحريّ فحسب، بل إلى مشروع سياسيّ واستراتيجيّ أوسع يعيد توزيع الأدوار بين القوى الإقليميّة، ويؤسّس لمرحلة جديدة.

*ج:

لهذا السبب، لم تعُد المبادرة السعوديّة ترتيبات بحريّة مؤقّتة وحسب، بل إطار مؤسّسيّ جديد لإدارة أمن البحر الأحمر وباب المندب يتجاوز التعامل مع تهديدات الملاحة إلى بناء منظومة تعاون أمنيّ طويلة الأمد.


*د:

لا يدور الحديث عن دوريّات بحريّة أو عمليّات ردع مؤقّتة، بل عن منظومة تقوم على ميثاق قانونيّ، قيادة مشتركة، هيكل تنظيميّ، مركز قيادة وسيطرة، وآليّات تشغيل وتنسيق بين الدول المشاركة.


*ه:

لا تكمن أهميّة التحالف في حماية باب المندب فقط، بل وتأسيس إطار دفاعيّ متعدّد الجنسيات بقيادة دولة عربيّة قد يشكّل نموذجاً لترتيبات أمنيّة بحريّة مستقبليّة في ممرّات بحريّة أخرى في الشرق الأوسط، وذلك للمرّة الأولى. وهو ما يمنح المبادرة السعوديّة بعداً يتجاوز إدارة أزمة آنيّة إلى المساهمة في إعادة تشكيل منظومة الأمن البحريّ الجماعيّ في المنطقة.


*عن حالة تركيا في التحالف.


كان الرأي الجيوسياسي الأمني واضحا:

لم يأتِ انضمام تركيا إلى المبادرة السعوديّة نتيجة تطوّر أمنيّ عابر، بل جاء نتيجة قراءة تركيّة لتحوّل أوسع يشهده الشرق الأوسط. فأنقرة تدرك أنّ المنطقة تدخل مرحلة يُعاد فيها توزيع الأدوار، وأنّ موازين النفوذ لم تعد تُقاس فقط بالقوّة العسكريّة أو حجم الحضور السياسيّ، بل وبالمشاركة في بناء المؤسّسات التي ستدير الأمن الإقليميّ خلال المرحلة المقبلة.


. وايضا:رأت تركيا أنّ المبادرة البحريّة ليست آليّة لحماية الملاحة وحسب، بل منصّة جديدة لإعادة بناء التوازنات الأمنيّة في البحر الأحمر وامتداداته، وربطها بخطوط التجارة العالميّة التي تجمع آسيا وإفريقيا وأوروبا. اتّجهت السياسة الخارجيّة التركيّة خلال السنوات الأخيرة تدريجاً من إدارة الأزمات إلى المشاركة في بناء ترتيبات ما بعد الأزمات. وفي هذا السياق، بدا الانضمام إلى المبادرة السعوديّة امتداداً طبيعيّاً لهذا التحوّل.


كذلك، وهذا مؤثر ومهم:

رأت تركيا أنّ المبادرة البحريّة ليست آليّة لحماية الملاحة وحسب، بل منصّة جديدة لإعادة بناء التوازنات الأمنيّة في البحر الأحمر وامتداداته

حسابات استراتيجيّة


لم يكن القرار التركيّ مرتبطاً بسبب واحد، بل بمجموعة من الحسابات الاستراتيجيّة المتداخلة التي تفسّر حرص أنقرة على أن تكون بين الدول المؤسّسة لهذه المبادرة منذ لحظة إطلاقها:


– المشاركة التركيّة في تأسيس النظام الأمنيّ الإقليميّ الجديد، لا الاكتفاء بالانضمام إليه بعد اكتمال مؤسّساته.


– اعتبار أمن البحر الأحمر وباب المندب جزءاً من أمن أنقرة الاقتصاديّ، نظراً لارتباطه بحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد التي تعنيها.


– ترجمة التقارب التركيّ ـ السعوديّ إلى شراكة أمنيّة ودفاعيّة مؤسّسيّة، بحيث أصبح التعاون الأمنيّ والدفاعيّ أحد أهمّ عناوين العلاقة الجديدة بين البلدين.


– تثبيت الحضور التركيّ كقوّة إقليميّة لا تكتفي بالدفاع عن مصالحها المباشرة، بل وتساهم في حماية الأمن الجماعيّ والممرّات البحريّة الدوليّة.


– توجيه رسالة متوازنة إلى إيران، مفادها أنّ تمسّكها بالحوار لا يعني البقاء خارج أيّ ترتيبات جماعيّة تمسّ أمنها القوميّ ومصالحها الاقتصاديّة.


– ترسيخ موقع تركيا داخل شبكة علاقاتها مع حلفائها في الغرب، من خلال المشاركة في مبادرة إقليميّة تنسجم مع الجهود الدوليّة لحماية الملاحة.


– تجنّب الغياب عن المؤسّسات الإقليميّة الناشئة الذي قد يحرمها مستقبلاً من التأثير في القرارات المتعلّقة بأحد أهمّ الممرّات البحريّة في العالم.


على هذا الأساس، يصبح القرار التركيّ خياراً استراتيجيّاً يرتبط بقراءة أنقرة لتحوّلات الشرق الأوسط، وبقناعتها أنّ المشاركة في بناء المؤسّسات الجديدة أصبحت شرطاً للحفاظ على مصالحها وحمايتها.


من هنا، تبدو المشاركة التركيّة استثماراً في نظام إقليميّ قيد التشكّل أكثر منها استجابة لتهديدات آنيّة، وهو ما يفسّر حرص أنقرة على أن تكون شريكاً مؤسّساً لهذه المبادرة منذ بدايتها.



*لماذا السّعوديّة وتركيا وباكستان:طريق البحث عن معادلة أمنيّة جديدة، تستشرف أزمات وحروب المنطقة والعالم.



.. هناك جدل معرفي، وليس سياسيا، أو دبلماسيا، حول ما قد يأتي من حراك سياسي بعد اتفاق مكة، بين الباكستان، وتركيا والسعودية، إذ، بحسب وصف أكاديمية صالحة، لا تبدأ التحوّلات الأمنيّة الكبرى عند توقيع الاتّفاقات، بقدر ما تبدأ عندما تعيد الدول تعريف أمنها ومصالحها. من هذا المنطلق تكتسب الحالة السعوديّة – التركيّة – الباكستانيّة أهمّيّتها. فالقيمة الأساسيّة لهذا المسار لا تكمن فقط في احتمال التوصّل إلى اتّفاق دفاعيّ ثلاثيّ، بل في طبيعة المعادلة التي يحاول بناءها بين دول تمتلك عناصر قوّة مختلفة.

.. وهو يرى، بطريقة معرفية راهنة:تبرز سلسلة أسئلة لا تتعلّق فقط بما إذا كانت هذه الدول قادرة على إنتاج قيمة استراتيجيّة من تنوّع طاقاتها، بل بما إذا كان هذا التقارب يمثّل نموذجاً جديداً للتعاون الأمنيّ يقوم على التكامل وتوزيع الأدوار، أم يبقى إطاراً مرتبطاً بظروف المرحلة؟ فهل نحن أمام تحالف عسكريّ جديد بالمعنى التقليديّ، أم أمام نموذج أكثر مرونة يقوم على تنويع الشراكات وتكامل عناصر القوّة؟


*التقارب السعوديّ ـ التركيّ ـ الباكستاني.


ليس صحيحا، أو لنقل كان ضروري، القول ان اتفاق مكة، :(لم يظهر التقارب السعوديّ ـ التركيّ ـ الباكستانيّ من فراغ، ولا يمكن تفسيره من خلال تقاطع مصالح الدول الثلاث فحسب. فقبل البحث في طبيعة أيّ اتّفاق دفاعيّ محتمل، يبقى السؤال الأهمّ: ما الذي تغيّر بالنسبة لهذه الدول وجعل مثل هذا المسار مطروحاً في هذه المرحلة؟).



في المنطق الجيوسياسي، هناك تقاطع أمني اقتصادي، ورؤية سياسية تحكم علاقات المجتمع الدولي، ومن الجاد القول، وفق كلام د. صالحة :

لا تبدأ التحوّلات الأمنيّة الكبرى عند توقيع الاتّفاقات، بقدر ما تبدأ عندما تعيد الدول تعريف أمنها ومصالحها

في هذه البيئة الجديدة، لم تعُد الدول تبحث بالضرورة عن حليف واحد يساعدها على توفير الحماية، بل عن شراكات أكثر تنوّعاً تمنحها مرونة أكبر في التعامل مع المخاطر قبل تحوّلها إلى أزمات. ومن هنا يمكن فهم التقارب السعوديّ – التركيّ – الباكستانيّ. فالمسألة لا تتعلّق فقط باتّفاق دفاعيّ محتمل بين ثلاث دول تمتلك عناصر قوّة مختلفة، بل بما يعكسه من تحوّل أوسع في طريقة تفكير هذه القوى الإقليميّة في أمنها ومصالحها.


*التّفكير بالأمن الإقليمي.. وسط حرب مختلفة المصادر.


لا يصنع الترتيب المحتمل بين الدول الثلاث التحوّل، بل يكشف عنه، ويختبر انتقالاً أوسع في طريقة التفكير بالأمن الإقليميّ: من انتظار ترتيبات أمنيّة جاهزة إلى محاولة بناء قدرة أكبر على المشاركة في إنتاج الأمن، وهذا قول تركي، محدد الآفاق أعاد نشرة د. سمير صالحة .

قد يعاد طرق الحديد مرة أخرى، ما دامت النار في الكير، إذ وهذا ممكن، :(لا يقوم هذا المسار على فكرة إنشاء تجمّع بين دول متشابهة في الأدوار أو القدرات، بل على محاولة الربط بين ثلاث دوائر استراتيجيّة مختلفة، هي شكليا، وليس عمليا:

* الخليج بما يمثّله من وزن اقتصاديّ وأمنيّ.

*شرق المتوسّط بما يحمله من حضور عسكريّ وصناعيّ.

*جنوب آسيا بما يمثّله من عمق جغرافيّ وخبرة استراتيجيّة، وما تضيفه القدرات الردعيّة الباكستانيّة من خصوصيّة إلى معادلات الأمن الإقليمي، وهي يمكن تعريفها برد الفعل في الولايات المتحدة، وغالبا من المجموعة الأوروبية، وحتما من دول عربية إقليمية لها دورها في منظومة الأمن الإقليمي والعربي والخليجي، اولها جمهورية مصر العربية، وفي مقدمتها المملكة الأردنية الهاشمية، وبرغم الظروف، لا يمكن تجاوز سوريا والعراق، برغم ظرفية الواقع السياسي .


*في الدراية الإعلامية..!


إذا بات من الضروري، نتبث هنا الدرامية الإعلامية، بكل معالمها المركزة على إعلام عربي، خليجي اوروبي ومن كل المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات العالم.

.. وهنا يظهر :

*بيان سعودي تركي باكستاني مشترك إن توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك يأتي تعبيرا عن الالتزام بمواصلة تعزيز الأمن الجماعي، ويهدف إلى تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدائي.


وجاء في النص الذي نشرته الدول الثلاث

أن الاتفاقية تمت "انطلاقا من الروابط التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، وبناء على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستنادا إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق، وأنها تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعيا إلى مستقبل آمن ومزدهر".


ونص البيان على أن الاتفاقية "تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وأي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تعنى بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد".


وقالت الخارجية الباكستانية بدورها، إن اتفاقية الدفاع بين باكستان والسعودية وتركيا تعكس الالتزام المشترك بتعزيز الأمن، وتهدف إلى تعزيز السلام والأمن والاستقرار في المنطقة وخارجها، مشيرة إلى أن اتفاقية الدفاع تنص على أن أي هجوم مسلح ضد أي من الدول الثلاث يعد هجوما عليها جميعا.

في غضون ذلك، نقلت "رويترز" عن مسؤول تركي قوله إن الاتفاقية مع باكستان والسعودية ذات طابع دفاعي، وهي ليست موجهة ضد أي طرف محدد وهي مفتوحة أمام دول إقليمية أخرى، ولا تلغي أو تحل محل أي اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف.

* احتفالية الإعلام السعودي.


وأشارت وسائل إعلام سعودية إلى أن "الاتفاقية توسع المظلة التي أرساها اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك بين المملكة وباكستان في سبتمبر 2025، لتضم تركيا في أول إطار دفاع جماعي من نوعه يجمع الدول الثلاث".

.. عمليا، "التحالف يمنح المعادلة الإقليمية وزنا نوعيا؛ فتركيا عضو حلف شمال الأطلسي وصاحبة أحد أكبر جيوشه وصناعة دفاعية صاعدة، وباكستان قوة عسكرية كبرى نووية التسليح، فيما تقود المملكة أكبر اقتصادات المنطقة ومنظومة تحديث عسكري متسارعة"، ونقلت عن محللين قولهم إن "الرسالة الأبعد للاتفاقية أن أي تصعيد واسع ضد أي من الدول الثلاث ستكون له تداعيات تتجاوز حدودها".


وأضافت أن "التوقيع يأتي بعد أسابيع من التوترات التي شهدتها المنطقة، من استهداف الملاحة في هرمز إلى تهديدات طالت دول الجوار، وبموازاة مسار المفاوضات المفتوح؛ ما يجعل الاتفاقية، بقراءة تحليلية، تثبيتا للتهدئة من موقع قوة: ردع جماعي معلن يسبق أي جولة تصعيد مقبلة".

وأعلنت السعودية، الدولة المستضيفة للتوقيع، أنّه "تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، قام كل من رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان ورئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية محمد شهباز شريف بزيارة إلى المملكة العربية السعودية. وقد استقبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان الرئيس التركي ورئيس وزراء باكستان في الديوان الملكي بقصر الصفا في مكة المكرمة".


وعقدت قمّة مكّة المكرمة للدفاع المشترك، واستُعرضت خلالها العلاقات المتميّزة بين كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية، وعددٍ من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفق بيان القمة نقلته وكالة الأنباء السعودية.

.. و"انطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة، بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستناداً إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق، وقّع كُل من الأمير محمد بن سلمان وأردوغان وشريف اتّفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنهم المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعيًا إلى مستقبل آمن ومزدهر".


وتابع البيان: "تهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلّح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتّفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بينهم".


 


*ماذا تضمّنت اتفاقية مكة؟

بدورها، أشارت وزارة الخارجية الباكستانية إلى أن تركيا والسعودية وباكستان وقّعت الاتفاقية.


وذكر بيان صدر عن الوزارة أن الاتّفاق ينص على أن أي هجوم مسلّح على أي من الدول الثلاث سيعتبر هجوماً عليها جميعاً.


من جهّته، قال مسؤول تركي إن الاتفاقية ذات طابع دفاعي بحت وتتعهّد بتقديم الدعم المتبادل في المجال الدفاعي فقط.


وأضاف المسؤول أن الاتفاقية لا تستهدف أي طرف بعينه، وهي مفتوحة أمام دول إقليمية أخرى أيضاً.


وتابع قائلاً إن الاتفاقية لا تلغي أو تحل محل أي اتّفاقيات ثنائية أو متعدّدة الأطراف قائمة بين هذه الدول أو مع دول ومنظمات أخرى.

السعودية: لا تهديد لأي دولة

في سياق متصل، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن "اتفاقية مكة تهدف إلى دعم بيئة إقليمية أكثر أمناً بما يخدم شعوب الدول الثلاث"، مشيراً إلى أن الاتفاقية "تؤكد عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية مع تركيا وباكستان".

 


ورأى وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان أن "الاتفاقية ترسّخ إطاراً لشراكة دفاعية طويلة المدى، تُعزّز الردع والتنسيق والتكامل بين بلداننا الشقيقة، وتسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم".


وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة رائد قرملي عبر منصّة "إكس": "لا تمثّل الاتفاقية أي توجّه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة".


وشدد على أن الاتفاقية "ليست تهديداً لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيداً في التوتر بين أي دولتين"




*إعلام الرئاسة التركية


من جهّته، لفت رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية إلى أن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة بل ستسهم في تعزيز الأمن والردع الجماعي.


 


وأكّدت الرئاسة التركية أن "أي هجوم مسلّح على أي من الدول تركيا والسعودية وباكستان يعد هجوماً عليها جميعاً".


وقال أردوغان إن الاتفاقية "تعزّز التعاون الأمني والدفاعي وتطوير الصناعات الدفاعية، ولا تستهدف أي دولة وهي مفتوحة لمشاركة الدول التي تهدف لتحقيق الاستقرار بمنطقتنا".

ولفت إلى أن "تركيا ستواصل بحزم نهجها بتسوية النزاعات والأزمات بالحوار والدبلوماسية على أساس احترام القانون الدولي".



*منطق الاستشراف في مضامين الاتفاقية.


أفادت مصادر تركية مطلعة، وفق ما أشارت صحيفة "العربي الجديد" القطرية ، بأن الاتفاقية الدفاعية المزمع توقيعها تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، أي حق الدفاع عن النفس، وتنص المادة على حق الدول الأعضاء في الدفاع عن النفس ضد أي هجوم مسلح، وبالتالي ستمنح المادة الدول الثلاث، تركيا وباكستان والسعودية، حق الدفاع عن النفس بشكل مشترك ضد أي تهديد خارجي؛ وهذا يعني أن الاتفاقية تشمل الاستعداد المشترك في جميع الحالات لمواجهة أي تهديد، وأن أي هجوم على أي دولة يُعتبر هجوماً عليها جميعاً. وأضافت المصادر أن الاتفاقية تشمل التعاون في المجال العسكري، والتدريب، وتبادل الأفراد، وإجراء تدريبات مشتركة، حيث تُجرى مشاورات لإدراج التصنيع العسكري أيضاً ضمن الاتفاقية، في وقت يعوّل في الاتفاق على نفوذ الدول الثلاث في المنطقة وتعزيز تعاونها، في مسعى لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.


ووصل شريف إلى المملكة العربية السعودية الخميس في زيارة تستمر إلى السبت. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن شريف يصطحب إلى السعودية وفدا رفيع المستوى يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، ورئيس أركان الجيش عاصم منير، إلى جانب وزراء آخرين. وأفادت الوزارة بأن الوفد سيلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث ستركز المباحثات على توطيد العلاقات الثنائية بين باكستان والسعودية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

تحالف باكستان وتركيا والسعودية: شراكة استراتيجية في زمن الأزمات


من جهة أخرى، وصل أردوغان في وقت سابق الجمعة إلى السعودية. وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران في تدوينة على منصة "إن سوسيال" التركية: "سيُجري رئيسنا رجب طيب أردوغان زيارة عمل ليوم واحد إلى السعودية في السابع من أغسطس/آب 2026". وأضاف أنه من المقرر أن يلتقي أردوغان، في إطار الزيارة، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وترتبط السعودية وباكستان بالفعل باتفاقية دفاع مشترك أعلن عنها في 2025، وقد أثارت الاتفاقية تساؤلات كثيرة، لا سيما بشأن احتمالية تضمينها بندا حول الطاقة النووية نظرا لامتلاك إسلام أباد أسلحة نووية.

*لبس في خانة الرد على اي اتفاق:


ملالي طهران : لدول الخليج: اطلبوا من ترامب عدم شن هجمات وإلا سنضربكم بقوة.

.. الذي حدث، قد لا يكون بمكانة أو مفهوم الرد، على تهيئة اتفاق مكة، والذي حدث ان اختلاف واختلاط العمل السياسي والأمني في مؤسسات ومليشيات ملالي طهران،.. و


في ظل ما قد يفهم من وجود بدء تشكل محاور واحلاف عربية إسلامية، قد تبدو نتاج حرب الدول الثلاث، :الولايات المتحدة الأمريكية، دولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، ملالي طهران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ما يثير سؤال استشراف المستقبل، وجيوسياسية المنطقة، على اعتبار أن الحدث يفتح شهية الأسئلة الامنية:

ردع أم تمهيد للتسوية؟.

هنا، ظهرت دبلوماسية ملالى طهران، لبث مخاوف اي كيان سياسي، ربما يكون له اثره في حراك التفاوض، أو الحرب واستمرارها على إيران، والتصعيد الظاهر مرحليا.

.. وأيضا، نلاحظ ان التهديدات تعكس إدراك طهران لأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه العواصم الخليجية في التأثير على القرار الأميركي، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط السعودية وقطر والإمارات بواشنطن، وما تمثله هذه الدول من شركاء استراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة.


.. وليس سرا، منذ الحرب على إيران، كانت الاستجابة، أن الملالي، وجهت إيران رسائل مباشرة إلى عدد من دول الخليج، حملت تحذيراً واضحاً مفاده أن أي هجوم أميركي جديد على أراضيها لن يقتصر الرد عليه باستهداف المصالح الأميركية، بل سيمتد إلى منشآت النفط والطاقة والمياه والبنية التحتية الحيوية في المنطقة، في محاولة للضغط على حلفاء واشنطن لدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى طاولة المفاوضات.

. وفي الأزمة، وواقعها المعاش، والتصعيد المتوقع:

نقل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه الرسائل خلال اتصالات رفيعة المستوى مع مسؤولين في السعودية وقطر وتركيا، إضافة إلى قائد الجيش الباكستاني، في إطار حملة دبلوماسية منسقة هدفت إلى تحذير دول المنطقة من تداعيات أي تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران.


وأكدت المصادر أن الرسالة الإيرانية كانت موحدة في جميع الاتصالات، ومفادها أن طهران لا تزال تفضل الحل الدبلوماسي، لكنها مستعدة للرد بقوة إذا تعرضت بنيتها التحتية لهجوم أميركي جديد، وأن الخيار الأفضل لتجنب حرب أوسع يتمثل في إقناع إدارة ترامب بوقف التصعيد.


وتعكس هذه التحركات إدراك طهران لأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه العواصم الخليجية في التأثير على القرار الأميركي، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط السعودية وقطر والإمارات بواشنطن، وما تمثله هذه الدول من شركاء استراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة.


بين التهديدات الإيرانية، والتحركات الخليجية، وحسابات إدارة ترامب، تتشكل معادلة جديدة عنوانها أن أمن الخليج أصبح جزءاً أساسياً من معركة الردع بين واشنطن وطهران


وتشير المصادر إلى أن إيران تعمدت نقل رسائلها عبر قنوات دبلوماسية بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية، في محاولة لإبراز أن التهديد ليس مجرد تصعيد لفظي، وإنما جزء من استراتيجية ردع تهدف إلى تحميل دول الخليج مسؤولية المساهمة في منع اندلاع مواجهة جديدة.


وبحسب دبلوماسي مطلع، شدد عراقجي خلال اتصالاته على أن أي هجوم أميركي على إيران سيقابل باستهداف الأصول الأميركية ومنشآت الطاقة في الخليج، مضيفاً أن طهران ترى أن تجنب هذا السيناريو لا يزال ممكناً إذا جرى إحياء المسار التفاوضي.


ولم تقتصر التحذيرات الإيرانية على المنشآت النفطية، بل شملت أيضاً المصافي، وشبكات الكهرباء، والبنية التحتية للمياه، وشبكات النقل، وحقول النفط، وهي قطاعات تشكل العمود الفقري لاقتصادات الخليج.


*لا نتيجة عند ملالي طهران؟


حتما، وواقعيا، الحرب وضعت كل دولة من دول المعركة في خانة جيوسياسية وأمنية، بين التهديدات الإيرانية، والتحركات الخليجية، وحسابات إدارة ترامب، تتشكل معادلة جديدة عنوانها أن أمن الخليج أصبح جزءاً أساسياً من معركة الردع بين واشنطن وطهران، وأن أي قرار أميركي بالتصعيد لن تكون كلفته مقتصرة على طرفي الصراع، بل ستتحمل المنطقة بأسرها جانباً كبيراً من تداعياته.

*

*وثائق:


* نص البيان المشترك، لقمة مكة المكرمة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، :

*ديباجة اولى:



صدر يوم الجمعة، بيان مشترك لقمة مكة المكرمة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، فيما يلي نصه:


تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، قام كل من رئيس الجمهورية التركية ارجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية محمد شهباز شريف بزيارة إلى المملكة العربية السعودية في 7 اغسطس/آب 2026


واستقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس الجمهورية التركية، ورئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية، في الديوان الملكي بقصر الصفا في مكة المكرمة.


*ديباجة ثانية:

عقدت قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك، واستُعرضت خلالها العلاقات المتميزة بين كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.




*1:

تهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بينهم



وانطلاقًا من الروابط التاريخية الراسخة، بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستنادًا إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق، وقّع كُل من الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ورئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء جمهورية باكستان محمد شهباز شريف، "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنهم المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعيًا إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بينهم.

..ما بعد الاتفاقية، المنطقة باتت بحاجة إلى قراءات سياسية وجيوسياسية وأمنية مختلفة، لدمج تلك العلاقات بين المنطقة ودولها الكبرى، والدول الوسطاء، وبالتالي نتائج التصعيد، أو حسم حالة التفاوض التي تنفتح على الغرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والدولة الوسطاء، سلطنة عمان.. عدا عن حالة الترقب الساخنة عربيا وإسلاميا ودوليا.


ــ الدستور المصرية :


*huss2d@yahoo.com



مواضيع قد تهمك