الصبيحي : ماذا نفعل لتحفيز التشغيل وتوسيع مظلة الحماية في محافظة معان؟
على هامش دراسة المجلس الاقتصادي؛
من اللافت في بياناتنا الاقتصادية والاجتماعية والتأمينية أنها تؤشّر إلى اختلالات واضحة في سوق العمل على مستوى المملكة.
لكنها في بعض المناطق والمحافظات تضع سوق العمل أمام تحدٍ صعب، يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة من جهة، وانحسار مظلة الحماية الاجتماعية من جهة أخرى.
ما جعلني أقول هذا الكلام ما كشفت عنه دراسة حديثة قام بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي من أن نسبة البطالة في محافظة معان بلغت 28.9%، فيما بيّنت دائرة الإحصاءات العامة في تقريرها للربع الأول من عام 2026، أن البطالة في محافظة معان بلغت 26.6% بين الأردنيين.
قد يعود الفارق بين الدراستين والبالغ 2.3 نقطة مئوية إلى منهجية المسح أو الجنسية المستهدفة؛ فبينما يقتصر تقرير الإحصاءات العامة على المواطنين الأردنيين في الرقم المذكور، تتسع دراسة المجلس الاقتصادي لتشمل كافة المقيمين والعمالة غير الأردنية.
الانعكاس على الحماية الاجتماعية:
ما من شك في أن ارتفاع معدل البطالة يؤثّر سلباً وبشكل مباشر على أعداد الخاضعين لمظلة الضمان الاجتماعي في معان؛ إذ لا يتجاوز إجمالي المشتركين عبر فرع الضمان في المحافظة ( 10 ) آلاف مشترك فعّال (70% منهم أردنيون). ويشكل هذا الرقم حوالي 0.6% فقط من إجمالي المشتركين الفعالين بالمملكة، لتأتي معان في أدنى المراتب جنباً إلى جنب مع محافظتي جرش والطفيلة وفقاً لآخر تقرير سنوي منشور لمؤسسة الضمان، مما يعكس ضعف وتيرة التشغيل وقلة فرص العمل المستحدثة فيها، وبالتالي استمرار اتساع فجوة الحماية التأمينية.
ماذا يمكن أن نفعل لتحفيز التشغيل وتوسيع مظلة الحماية؟
أعتقد أن بالإمكان الانتقال بهذا الواقع وأرقامه من مجرد مؤشرات لأزمة إلى فرص للتغيير، وهنا أضع مجموعة من التوصيات المهمة التي أرى أنها تساعد في النهوض بالواقع الاقتصادي وتوسيع قاعدة المشتركين بالضمان في محافظة معان:
١) الدور الاستثماري لمؤسسة الضمان: توجيه الاستثمارات التابعة لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي لنشاطات ومشاريع إنتاجية داخل محافظة معان، مما يساهم في خلق فرص عمل محلية وإعادة ضخ العوائد في الاقتصاد المحلي والمظلة التأمينية.
٢) الاستفادة من الميزة الجغرافية والسياحية: إذ يمكن استثمار الموقع الاستراتيجي للمحافظة وقربها من المثلث السياحي (البتراء، وادي رم، العقبة)، عبر تطوير بنية سياحية ولوجستية مكملة توفر فرص تشغيل مستدامة لشباب المحافظة.
٣) إعادة إحياء وتحديث الصناعات التعثرة: دراسة أسباب تعثر وإغلاق المشاريع الكبرى التاريخية التي أثبتت نجاحها سابقاً، مثل مصنع الزجاج، والعمل على وضع خطة استثمارية لإعادة تشغيله وتطويره لرفد السوق المحلي بفرص العمل والتدريب.
٤) تعزيز المسؤولية المجتمعية لشركات التعدين: تفعيل دور الشركات الكبرى العاملة في قطاع التعدين واستخراج الثروات الطبيعية (كالفوسفات والبوتاس) في المحافظة، من خلال وضع استراتيجيات مدروسة تُعطَى فيها الأولوية في التشغيل والتدريب والتأهيل لأبناء المحافظة وتوفير بيئة عمل منظّمة ينضوي العاملون فيها تحت مظلة الحماية التأمينية الاجتماعية للضمان.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي
٦