اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

م. وائل سامي السماعين : غاز الريشة .. ماذا يعني للأردن في عامي 2029 و2035 ؟

م. وائل سامي السماعين : غاز الريشة .. ماذا يعني للأردن في عامي 2029 و2035 ؟
أخبارنا :  

يمثل إعلان وزارة الطاقة والثروة المعدنية بأن إنتاج حقل الريشة سيصل إلى نحو 418 مليون قدم مكعب يومياً بحلول عام 2029، ثم إلى 790 مليون قدم مكعب يومياً بحلول عام 2035، نقطة تحول استراتيجية في مسيرة أمن الطاقة في الأردن، وقد يكون بداية مرحلة اقتصادية جديدة إذا أُحسن استثمار هذه الثروة.


وتبلغ احتياجات المملكة الحالية من الغاز لتوليد الكهرباء نحو 330 إلى 340 مليون قدم مكعب يومياً، ما يعني أن إنتاج عام 2029 سيكون كافياً لتغطية احتياجات قطاع الكهرباء تقريباً، بينما يتيح إنتاج عام 2035 توجيه الفائض إلى القطاع الصناعي والتوسع في الصناعات ذات القيمة المضافة.


وبالاعتماد على متوسط سعر الغاز الطبيعي في مركز هنري هاب والبالغ نحو 3.8 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu)، تُقدَّر القيمة السوقية للإنتاج بحوالي 580 مليون دولار أمريكي سنوياً في عام 2029، ترتفع إلى نحو 1.1 مليار دولار أمريكي سنوياً في عام 2035. ورغم أن هذه الأرقام لا تمثل أرباحاً صافية للدولة، فإنها تعكس القيمة الاقتصادية للغاز المنتج، كما تمثل وفراً محتملاً في فاتورة استيراد الغاز عند إحلال الإنتاج المحلي محل المستورد.


ولا يقتصر أثر المشروع على الوفر المالي، بل يمتد إلى تعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وتحسين الميزان التجاري، والمحافظة على احتياطيات العملات الأجنبية، وتوفير مصدر طاقة مستقر يدعم تنافسية الصناعة الأردنية ويشجع الاستثمار.


لكن القيمة الحقيقية لغاز الريشة لن تُقاس بحجم الإنتاج وحده، وإنما بمدى نجاح الأردن في تحويل هذه الثروة إلى مشروع تنموي متكامل. فالمطلوب اليوم ليس إنتاج الغاز فقط، بل بناء منظومة اقتصادية تقوم على التصنيع، وخلق فرص العمل، وتعزيز الابتكار في جميع احاء المملكة وخصوصا في المحافظات الشرقية والجنوبية لتنميتها .


وهذا يتطلب العمل على ثلاثة مسارات متوازية:


أولا :إعداد الكفاءات الوطنية من خلال تطوير البرامج الجامعية والتقنية في مجالات هندسة البترول والغاز والطاقة والجيولوجيا والذكاء الاصطناعي المرتبط بقطاع الطاقة، وإنشاء برامج تدريب متخصصة تلبي احتياجات السوق.


ثانيا : تخصيص جزء من الغاز لدعم الصناعات الوطنية كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يعزز قدرتها التنافسية ويشجع إقامة صناعات جديدة مثل الأسمدة والبتروكيماويات والزجاج والسيراميك والصناعات الدوائية والغذائية ومراكز البيانات.


ثالثا :فيتمثل في تطوير المحافظات الشرقية لتصبح مركزاً للصناعات المرتبطة بالطاقة والخدمات اللوجستية، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية أكثر توازناً.


لقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي نجحت في استثمار مواردها الطبيعية لم تعتمد على تصديرها كمادة خام، بل حولتها إلى قاعدة للنمو الصناعي والاقتصادي. ومن هنا، فإن نجاح مشروع الريشة يجب أن يُقاس مستقبلاً بعدد المصانع التي ستنشأ، وحجم الاستثمارات التي ستُستقطب، وفرص العمل التي ستُوفر، وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وليس فقط بكميات الغاز المنتجة.


إن غاز الريشة يمثل فرصة تاريخية قد لا تتكرر، وإذا اقترنت هذه الثروة برؤية وطنية بعيدة المدى، فإنها ستكون قادرة على تعزيز أمن الطاقة، ودعم الصناعة، ورفع تنافسية الاقتصاد، وتحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على الأجيال القادمة.


مواضيع قد تهمك