امجد المسلماني : حان الوقت لدعم من يجلب السائح إلى الأردن .
**وكلاء السياحة خط التسويق الأول للأردن في الأسواق الخارجية .
تتطلب المرحلة المقبلة تغييرًا حقيقيًا في أسلوب الترويج السياحي للأردن، والانتقال من المبادرات والفعاليات التي يصعب قياس أثرها، إلى سياسة تسويقية واضحة تقوم على النتائج، ويكون هدفها الأساسي جلب المزيد من السياح، وزيادة الحجوزات، ورفع العائد على الاقتصاد الوطني.
ففي ظل المنافسة المتزايدة بين الوجهات السياحية، لم يعد كافيًا أن نمتلك منتجًا سياحيًا مميزًا؛ بل علينا أن نصل به إلى السائح في بلده، وأن نمنحه سببًا حقيقيًا لاختيار الأردن من بين عشرات الوجهات المنافسة.
وهنا يأتي الدور المحوري لوكلاء السياحة في الأسواق الخارجية، فهم من يعرضون الأردن أمام السائح، ويسوّقون فنادقه ومواقعه وبرامجه، ويحوّلون الاهتمام بالوجهة إلى قرار سفر وحجز فعلي.
تجارب ناجحة تستحق الدراسة
هناك تجارب ناجحة حول العالم تقوم فيها هيئات السياحة بدعم وكلاء السياحة في الأسواق الخارجية، من خلال المساهمة في تكاليف الحملات الإعلانية والتسويق الرقمي، مقابل أن تكون الحملات المدعومة مخصصة للترويج للوجهة السياحية وحدها، دون إدراج وجهات منافسة ضمن الإعلان ذاته.
والأهم أن هذا الدعم لا يُمنح دون معايير، بل يرتبط بنتائج قابلة للقياس، مثل عدد الحجوزات، وأعداد السياح المستقطبين، وحجم الأعمال الناتج عن الحملات.
وهذا النموذج يستحق أن يكون جزءًا من استراتيجية الترويج للأردن.
برنامج وطني للتسويق المشترك
من هنا، نقترح إطلاق برنامج وطني للتسويق المشترك تقوده هيئة تنشيط السياحة بالشراكة مع الفنادق والمنشآت السياحية ووكلاء السياحة، بحيث يتم توجيه جزء من موازنات الترويج لدعم الوكلاء الذين يسوّقون الأردن فعليًا في الأسواق الخارجية.
ويشمل ذلك المساهمة في الحملات الرقمية والإعلانية، وتحفيز الوكلاء على إدراج الأردن ضمن برامجهم، ودعم فتح أسواق جديدة، على أساس واضح:
الدعم مقابل التسويق… والحوافز مقابل النتائج.
فكلما حقق الوكيل حجوزات وجلب أعدادًا أكبر من السياح إلى المملكة، أصبح من المنطقي تعزيز دعمه وتوسيع حملاته، وبذلك تتحول موازنة التسويق إلى استثمار يمكن قياس عائده.
الفنادق شريك أساسي في التسويق
ومن التجارب التي عايشناها عمليًا، أن بعض الفنادق في وجهات سياحية مختلفة كانت تخصص لوكلاء السياحة حوافز تسويقية وعمولات إضافية (Kickback) تصل إلى 5%، مقابل إدراج الفندق ضمن الحملات الإعلانية والمنشورات والبرامج السياحية.
هذه الحوافز لم تكن تُعامل باعتبارها تكلفة على الفندق، وإنما استثمارًا في زيادة الحجوزات والإشغال والوصول إلى أسواق وعملاء جدد.
وهذا نموذج يمكن الاستفادة منه محليًا، من خلال تشجيع الفنادق والمنشآت السياحية الأردنية على المشاركة في التسويق وتقديم عروض وحوافز للوكلاء الذين يحققون نتائج فعلية.
من ورش العمل إلى الأسواق الخارجية
كما نقترح تنظيم ورش عمل متخصصة تجمع الفنادق الأردنية بوكلاء السياحة المحليين والخارجيين، يتم خلالها عرض الفنادق والأسعار والعروض والبرامج السياحية وبناء شراكات مباشرة.
ثم لا تبقى هذه اللقاءات داخل قاعات الاجتماعات، بل تنتقل نتائجها إلى المعارض السياحية الدولية والأسواق الخارجية والحملات الرقمية المشتركة، ليصبح لدينا مسار واضح يبدأ من الفندق وينتهي بالسائح:
منتج سياحي منافس → وكيل قادر على تسويقه → حملة موجهة → حجز فعلي → سائح يصل إلى الأردن.
النجاح يُقاس بالنتيجة
التسويق السياحي الناجح لا يُقاس بحجم الإنفاق، ولا بعدد الاجتماعات والفعاليات، وإنما بما يحققه على أرض الواقع.
كم سائحًا استقطبنا؟
كم حجزًا حققنا؟
كم ليلة فندقية أضفنا؟
وما حجم العائد الذي تحقق للاقتصاد الوطني؟
فكل سائح يصل إلى الأردن لا يعني حجز غرفة فندقية فقط، بل يعني حركة لقطاع النقل والمطاعم والأسواق والمواقع السياحية، ودخلًا وفرص عمل لمجموعة واسعة من القطاعات.
لذلك، فإن دعم من يجلب السائح هو دعم للاقتصاد الوطني بأكمله.
المطلوب فكر جديد
إذا بقينا نعمل بالعقلية والأساليب السابقة، فسنبقى ندور في الدائرة ذاتها ونحصل على النتائج ذاتها.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى فكر تسويقي جديد يقوم على الشراكة، والمساءلة، وقياس النتائج، ودعم الجهات القادرة فعليًا على الوصول إلى السائح وجلبه إلى المملكة.
لدينا منتج سياحي قوي، ولدينا فنادق ومنشآت قادرة على المنافسة، ولدينا وكلاء سياحة يمتلكون الوصول إلى الأسواق.
المطلوب أن نجمع هذه القوة ضمن منظومة وطنية واحدة، وأن نربط كل دينار يُنفق على الترويج بنتيجة حقيقية يمكن قياسها.
السياحة لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات… بل إلى سياح، وحجوزات، ونتائج على أرض الواقع.
وإذا أردنا نتائج مختلفة، فعلينا أن نغيّر الطريقة:
ندعم من يسوّق الأردن،
ونحفّز من يفتح أسواقًا جديدة،
ونكافئ من يجلب السائح،
ونقيس النجاح بعدد الزوار الذين يصلون إلى المملكة.
فالاستثمار في من يجلب السائح ليس تكلفة… بل استثمار في الأردن واقتصاده ومستقبل قطاعه السياحي
https://www.facebook.com/share/p/1DWQcvgCGa/?mibextid=wwXIfr