اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

معدلات البطالة بين اطباء الاسنان تقترب من 50 %

معدلات البطالة بين اطباء الاسنان تقترب من 50
أخبارنا :  

محمد الكيالي

المؤشرات تعكس اختلالا بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق

شعمان – كشفت نقيبة أطباء الأسنان د.آية الأسمر، عن مؤشرات وصفتها بالمقلقة بشأن واقع مهنة طب الأسنان في المملكة، مؤكدة أن البيانات الحديثة الصادرة عن النقابة تظهر وجود حالة واضحة من التشبع في سوق العمل، في ظل ارتفاع أعداد الأطباء بوتيرة تفوق النمو الفعلي في الطلب على الخدمات.

 


سوق متخم وأعداد تتجاوز الحاجة

وقالت الأسمر، إن نسبة أطباء الأسنان إلى عدد السكان في المملكة بلغت طبيبا واحدا لكل ألف مواطن، وهي نسبة تتجاوز المعدلات العالمية الموصى بها.

وأشارت إلى أن المؤشرات الحالية تظهر ارتفاعا ملحوظا في معدلات البطالة بين أطباء الأسنان لتقترب من نحو 50 %، الأمر الذي يعكس اختلالا حقيقيا بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.

وأضافت أن معالجة هذه المشكلة تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات تبدأ بإعادة النظر بأعداد المقبولين في كليات طب الأسنان، مرورا بتنظيم الممارسة المهنية، وصولا إلى تعزيز الطلب على الخدمات السنية محليا وخارجيا.

وحذرت من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل مدروس سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على المهنة وتراجع الاستدامة الاقتصادية لأطباء الأسنان.

وبينت أن عدد المسجلين في نقابة أطباء الأسنان الأردنية حتى إعداد التقرير بلغ 13354 طبيبا، من بينهم 379 طبيبا توفوا و531 طبيبا متقاعدا عن العمل، إضافة إلى 1500 طبيب يعملون خارج المملكة.

وأوضحت أن عدد أطباء الأسنان العاملين داخل الأردن يبلغ نحو 10944 طبيبا، أي ما يقارب 11 ألف طبيب في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 11 مليون نسمة، ما يعني وجود طبيب أسنان لكل ألف مواطن، وهو معدل يتجاوز الحاجة الفعلية للسوق.

خلل واضح بالتوزيع الجغرافي

ولفتت إلى أن عدد أطباء الأسنان العاملين في القطاع الحكومي والجامعات الحكومية والخاصة، وفق قاعدة بيانات النقابة، يبلغ نحو 1607 أطباء، فيما يتركز العدد الأكبر من العاملين في القطاع الخاص داخل العاصمة عمان بواقع 3465 طبيبا، تليها محافظة إربد بـ854 طبيبا، والزرقاء بـ443، والبلقاء بـ258، والمفرق بـ221، والكرك بـ151، ومادبا بـ125، والعقبة بـ118، وجرش بـ90، وعجلون بـ63، ومعان بـ54، والطفيلة بـ52 طبيبا. وأكدت أن هذه الأرقام تكشف وجود خلل واضح في التوزيع الجغرافي لأطباء الأسنان، حيث يتركز الجزء الأكبر من العيادات والخدمات في المدن الرئيسية، مقابل نقص نسبي في بعض المحافظات والمناطق الأخرى.

وأشارت إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في النمو المتسارع وغير الطبيعي في أعداد أطباء الأسنان خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن هناك حاليا نحو 1430 طبيب أسنان في سنة الامتياز، من المتوقع أن ينهوا فترة تدريبهم ويدخلوا سوق العمل خلال فترة قصيرة. وأضافت أن عدد أطباء الأسنان الذين سجلوا في النقابة منذ شهر حزيران (يونيو) عام 2025 وحتى إعداد هذا التقرير بلغ 1150 طبيبا خلال عام واحد فقط، مقارنة بمراحل تاريخية شهدت أعدادا أقل بكثير من التسجيلات.

وبحسب البيانات التي استعرضتها، فإن عدد أطباء الأسنان الذين سجلوا في النقابة منذ تأسيسها عام 1952 وحتى عام 2002 بلغ 4435 طبيبا خلال خمسين عاما، بينما وصل عدد المسجلين خلال الفترة من عام 2003 وحتى عام 2016 إلى 4146 طبيبا خلال أربعة عشر عاما.

أما خلال السنوات العشر الأخيرة، منذ عام 2017 وحتى الثلث الأول من عام 2026، فقد بلغ عدد المسجلين الجدد 4858 طبيبا، يضاف إليهم نحو 1430 طبيبا في مرحلة الامتياز، ما يعني دخول ما لا يقل عن 6288 طبيب أسنان جديدا إلى السوق خلال عقد واحد فقط.

البطالة تهدد مستقبل المهنة

وأكدت أن عدد أطباء الأسنان المسجلين وغير العاملين أو الباحثين عن عمل وفق بيانات النقابة يبلغ 4834 طبيبا من أصل 10944 طبيبا عاملا داخل المملكة، وهي نسبة تتراوح بين 44 % و50 % تقريبا.

وحذرت من أن أعداد الخريجين ستواصل الارتفاع خلال السنوات المقبلة، موضحة أن عدد طلبة طب الأسنان المتوقع تخرجهم خلال عامي 2026 و2027 فقط يصل إلى نحو ألفي طبيب، ما يعني أن عدد الخريجين سيتجاوز ألف طبيب سنويا اعتبارا من عام 2025.

وقالت إن هذه الأرقام لا تمثل مشكلة مؤقتة أو مؤشرا عابرا، بل تعكس تحديا هيكليا حقيقيا يحتاج إلى تدخلات واضحة ومدروسة لضمان مستقبل المهنة وحماية الأطباء الجدد من مخاطر البطالة المهنية.

وأوضحت أن المشكلة لا ترتبط فقط بزيادة الأعداد، بل تشمل أيضا التوزيع الجغرافي وتركز العيادات في مناطق محددة إضافة إلى محدودية القدرة الشرائية لدى المرضى، وارتفاع كلفة تجهيز وتشغيل عيادات الأسنان. وأضافت أن نمو أعداد الأطباء لم يكن متناسبا مع حجم الطلب الفعلي على الخدمات السنية، مشيرة إلى أن ضعف الوعي الصحي المرتبط بصحة الفم والأسنان قد يكون أحد العوامل التي تؤثر في مستوى الطلب على هذه الخدمات.

وحذرت من أن المنافسة العالية والضغوط الاقتصادية قد تدفع بعض مقدمي الخدمة إلى تخفيض الأسعار بصورة غير صحية، ما قد ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمرضى، فضلا عن أن ارتفاع البطالة قد يزيد من هجرة أطباء الأسنان إلى الخارج رغم محدودية فرص العمل في بعض الأسواق الإقليمية بسبب الاكتفاء الذاتي أو حالات التشبع فيها.

توصيات لمعالجة الاختلال

ودعت لتبني مجموعة من السياسات والإجراءات المتكاملة لمعالجة الفجوة بين العرض والطلب، وتحقيق توازن مستدام في سوق العمل، وتحسين توزيع الموارد البشرية الصحية، ورفع جودة وكفاءة خدمات طب الأسنان.

وأكدت أن هذه الإجراءات يجب أن تأتي ضمن إطار تشريعي وتنفيذي مشترك بين وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ونقابة أطباء الأسنان. وأشادت بالجهود المبذولة لرفع معدلات القبول في تخصصات الطب وطب الأسنان وتحديد أعداد المقبولين في الجامعات الوطنية.

وشددت على أن المصلحة الوطنية تتطلب توحيد الجهود ضمن خطة واضحة تحمي مستقبل المهنة، وتوفر للأطباء الشباب فرصا أكثر استقرارا على المستويات المهنية والاجتماعية والاقتصادية.

وقدمت مجموعة من التوصيات لمعالجة تحديات القطاع، من أبرزها إطلاق حملة توعية وطنية تستهدف الطلبة وأولياء الأمور، بهدف جعل اختيار التخصص الجامعي قائما على معلومات دقيقة وواقعية حول سوق العمل، وليس على الانطباعات الاجتماعية فقط.

ودعت التوصيات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى مراجعة قائمة الجامعات وكليات طب الأسنان المعترف بها خارج الأردن وفق التصنيفات العالمية، والعمل على تجميد التوسع في إنشاء كليات جديدة داخل المملكة، وخفض أعداد القبول تدريجيا خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى حين تحسن مؤشرات البطالة واقتراب نسبة الأطباء من المعدلات العالمية.

كما أوصت بتوسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل خدمات طب الأسنان، بما يسهم في زيادة الطلب على الخدمات السنية، وتطوير نموذج وطني لتخطيط القوى العاملة الصحية، وربط مخرجات التعليم الجامعي بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، بالإضافة إلى تقديم حوافز مادية للأطباء للعمل في المحافظات والمناطق التي تعاني نقصا في خدمات طب الأسنان، مثل الإعفاءات الضريبية خلال السنوات الأولى أو تسهيل الحصول على قروض ميسرة.

وشددت التوصيات على دراسة مشروع إلزامية تعيين أطباء الأسنان خلال أول عامين من حصولهم على تصريح مزاولة المهنة في مختلف مناطق المملكة، بما يساهم في تطوير خبراتهم العملية، وتهيئتهم لافتتاح عياداتهم الخاصة مستقبلا، إضافة إلى توفير الخدمات السنية في المحافظات، وذلك ضمن الصلاحيات التي يمنحها قانون النقابة لوزارة الصحة.

تعزيز السياحة العلاجية

وطالبت بتعزيز السياحة العلاجية مستفيدة من الميزة التنافسية التي يتمتع بها الأردن في مجال طب الأسنان، من حيث جودة الخدمات والكلفة المناسبة، إضافة إلى السمعة العلمية والمهنية التي يحظى بها أطباء الأسنان الأردنيون محليا ودوليا.

وأكدت أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل سيؤدي إلى مزيد من الاختلالات في سوق العمل، وتراجع جودة الخدمات، وزيادة الهجرة المهنية، مشددة على أن الحل يكمن في تبني سياسات مبنية على البيانات والدراسات لضمان استدامة قطاع طب الأسنان وتحقيق التوازن بين أعداد الخريجين واحتياجات المجتمع.

ــ الغد


مواضيع قد تهمك