اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

"مزاولة المهن".. مطالب بالتوازن بين تنظيمها وحماية حقوق منتسبيها

مزاولة المهن.. مطالب بالتوازن بين تنظيمها وحماية حقوق منتسبيها
أخبارنا :  

محمد الكيالي

عمان - يشكل تنظيم مزاولة المهن الطبية أحد أهم الركائز التي تقوم عليها المنظومة الصحية، حيث لا يقتصر دوره على ضمان كفاءة الممارسين وحماية المرضى، بل يمتد ليشمل صون حقوق العاملين بالقطاع الصحي وتعزيز مكانة النقابات المهنية.

 


وفي هذا السياق، يبرز شرط تسديد الرسوم السنوية للنقابات كأحد المتطلبات الأساسية لتجديد تراخيص مزاولة المهنة، ما يفتح بابا واسعا للنقاش حول العلاقة بين الالتزام المالي والحقوق النقابية.

ورغم أن ربط مزاولة المهنة بالالتزام تجاه النقابة يعد إجراء معمولا به في العديد من القطاعات المهنية، إلا ان هذا الشرط يطرح تساؤلات حول مدى قدرة النقابات الأردنية على تحقيق التوازن بين تحصيل الرسوم وتقديم خدمات نوعية تحافظ على مصالح أعضائها، سواء عبر توفير الحماية القانونية، أو تحسين بيئة العمل، أو الدفاع عن الحقوق المهنية والاقتصادية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العاملين في القطاع الصحي.

وفي ظل التحولات التي يشهدها سوق العمل الطبي وتزايد أعداد الخريجين والممارسين، تتعاظم مسؤولية النقابات المهنية بتطوير أدوارها بما يتجاوز الجوانب الإدارية والمالية لتصبح شريكا فاعلا في رسم السياسات الصحية والدفاع عن منتسبيها.

ومن هنا يبرز السؤال الأهم: هل يكفي اشتراط تسديد الرسوم لمزاولة المهنة، أم أن المرحلة المقبلة تتطلب من النقابات إعادة صياغة أولوياتها بما يضمن حماية أعضائها وتعزيز قيمة الانتساب إليها؟

نظام جديد لمزاولة المهنة

ومن هنا، قال عضو مجلس نقابة الممرضين زهير مسلم، إن نظام مزاولة المهنة أصبح من أبرز الملفات التي تشغل الأوساط الطبية والكوادر الصحية ووزارة الصحة والمؤسسات الصحية، نظرا للتغييرات الكبيرة التي أحدثها مقارنة بالنظام السابق.

وأكد أن النظام الجديد صدر عام 2016 كبديل للنظام السابق، وحمل في طياته مجموعة من التعديلات التي طالت آليات إصدار شهادات المزاولة ومتطلبات استمرارها، مشيرا إلى أن أبرز التغييرات تمثلت بالانتقال من منح شهادة المزاولة لأول مرة بشكل دائم إلى نظام التجديد الدوري.

وأضاف أن النظام الجديد يشترط تجديد شهادة مزاولة المهنة كل 5 سنوات اعتبارا من تاريخ إصدارها، مع ضرورة استيفاء مجموعة من المتطلبات، أبرزها الحصول على ساعات تطوير مهني وتعليم مستمر، لتعزيز كفاءة الممارسين وتطوير مستوى الأداء الوظيفي.

وبين أن فلسفة النظام تقوم على ربط ممارسة المهنة بالتطوير المستمر، بحيث لا تبقى الشهادة مجرد إجراء إداري، وإنما تصبح مرتبطة بمتابعة التدريب ورفع جودة الأداء المهني.

وأشار إلى أن موضوع الرسوم والاشتراكات النقابية يرتبط بشكل مباشر بالقوانين المنظمة لعمل النقابات المهنية، موضحا أن قانون نقابة الممرضين يشترط تسجيل كل ممارس لمهنة التمريض في النقابة وأن عدم التسجيل يعد ممارسة غير قانونية للمهنة.

وتابع، إن القانون ألزم أيضا بتسديد الاشتراكات السنوية لضمان استمرار العضوية وفاعليتها، وبالتالي فإن الممرض الذي يرغب في ممارسة مهنته بصورة قانونية يجب أن يكون مسجلا في النقابة ومسددا للالتزامات المالية المترتبة عليه.

وأضاف أن النقابات المهنية تواجه تحديا يتمثل بالجمع بين دورين أساسيين: الأول يتعلق بتنظيم ممارسة المهنة وتطبيق القوانين، والثاني يتمثل في حماية الأعضاء ورعاية حقوقهم وضمان كرامتهم المهنية.

وأكد أن نقابة الممرضين عملت على توفير مجموعة من الحلول لتسهيل التزام الزملاء بمتطلبات النظام، عبر فتح قنوات دفع إلكترونية مرنة، وربط الخدمات بأنظمة الدفع الإلكتروني مثل "إي فواتيركم" والمحافظ الإلكترونية، لمنع تراكم الاشتراكات والغرامات.

وأوضح أن القانون يتضمن حالات للإعفاء والاستثناء وفق شروط محددة، مشيرا إلى أن النقابة تتعامل مع هذه الحالات ضمن الأطر القانونية المتاحة، بما يشمل بعض الظروف الصحية أو الدراسية خارج البلاد أو حالات التعطل التي ينطبق عليها القانون.

وشدد على أهمية التواصل بين النقابة ووزارة الصحة والمستشفيات لمنع اتخاذ إجراءات مفاجئة بحق الممرضين، وإتاحة فترات لتصويب الأوضاع قبل اللجوء إلى إجراءات قانونية أو إدارية قد تؤثر على عملهم.

وبيّن أن النقابة خاطبت وزير الصحة بشأن تمديد فترة انتهاء شهادات مزاولة المهنة، بهدف منح الزملاء فرصة كافية لاستكمال إجراءات التجديد بطريقة قانونية، وحماية مصالحهم الوظيفية من أي تبعات قد تنتج عن انتهاء المزاولة.

حماية الحقوق والاستقرار الوظيفي

ولفت إلى أن النقابة لم تكتفِ بالجانب التنظيمي بل عملت على حماية حقوق الممرضين عبر توفير إمكانية جدولة المبالغ المالية المتراكمة عليهم وتقسيطها وفق أوضاعهم المالية.

ودعا جميع الممرضين الذين يواجهون ظروفا استثنائية إلى مراجعة النقابة للاستفادة من التسهيلات التي يسمح بها القانون، مؤكدا أن الهدف هو مساعدة الجميع على تصويب أوضاعهم والاستمرار في ممارسة المهنة بشكل قانوني.

وأضاف أن النقابة ركزت كذلك على الجانب التدريبي، حيث فعلت مراكز التدريب التابعة لها في مختلف محافظات المملكة، ونظمت عددا كبيرا من المحاضرات والدورات التدريبية للممرضين، بهدف مساعدتهم على استكمال متطلبات تجديد مزاولة المهنة.

وأوضح أن النظام الجديد يتطلب حصول الممرض على ساعات تعليم مستمر، بمعدل ثماني ساعات تدريبية سنويا، مشيرا إلى أن وزارة الصحة اتخذت إجراءات تسهيلية سمحت بجمع الساعات المطلوبة في سنة واحدة بدلا من توزيعها على سنوات متعددة، بهدف تخفيف الأعباء على الممارسين.

وأشار إلى أن قرار مجلس الوزراء الأخير منح وزير الصحة مساحة قانونية للتمديد بالفترة التي يراها مناسبة، بما يتيح للممرضين تجديد مزاولاتهم دون الوقوع في إشكالات قانونية أو إدارية.

وأكد مسلم أن النقابة مستمرة في توجيه الدعوات للممرضين، خصوصا منذ نهاية عام 2024، للإسراع بتسديد الاشتراكات أو الاستفادة من خيارات التقسيط، تفاديا للضغط الناتج عن اقتراب انتهاء المهل المحددة.

وقال: "ندرك الظروف المالية الصعبة التي يمر بها الزملاء خلال السنوات الأخيرة، ولذلك نواصل تقديم التسهيلات القانونية والإدارية لضمان أن يكون الجميع ممارسا للمهنة بصورة قانونية".

حماية المهنة مسؤولية مشتركة

من جانبها، أكدت نقيبة أطباء الأسنان د.آية الأسمر، إن ملف مزاولة المهنة لا يقع على عاتق النقابات وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة بين مختلف مؤسسات الدولة والشركاء المعنيين بالقطاع الصحي.

وقالت الأسمر إن النقابات المهنية تمثل طرفا أساسيا في هذه المعادلة، حيث تقدم الخدمات لأعضائها وتحمي المهنة وتدافع عن مستواها وكرامتها وتنظم ممارستها، إلى جانب حماية حقوق طبيب الأسنان وتوفير الخدمات المختلفة له.

وأضافت أن دور النقابة لا يقتصر على الجانب التنظيمي، بل يشمل أيضا الدفاع عن حقوق الأطباء وضمان بيئة مهنية تحفظ مكانتهم وتدعم استمرارهم في أداء عملهم بكفاءة.

وأكدت أن وزارة الصحة تعد شريكا رئيسيا في هذا الملف، باعتبار أن معظم القضايا المتعلقة بعمل النقابات الصحية هي ملفات مشتركة بين الطرفين، ما يجعل التعاون المستمر والعميق بينهما ضرورة لضمان تحقيق الأهداف المطلوبة.

وأوضحت أن التنسيق بين المؤسسات الرسمية والنقابات يسهم في تنظيم القطاع الصحي وتحقيق التوازن بين تطبيق الأنظمة وحماية العاملين في المهن الطبية.

وشددت على أن طبيب الأسنان هو العنصر الأساسي في هذه المنظومة، مؤكدة أن النقابة لا تستطيع حمايته إذا كان خارج نطاقها أو لا يحافظ على فاعلية عضويته.

وقالت إن عدم الانتساب للنقابة أو عدم الحفاظ على العضوية الفاعلة لا يعني فقط فقدان الخدمات التأمينية والتقاعدية، بل قد يضع الطبيب في وضع قانوني حرج يتعلق بممارسة المهنة والمسؤولية الطبية والصحية.

وأضافت أن المواطن يمثل الركن الرابع في هذه المعادلة الصحية، داعية لتعزيز وعيه بأهمية التعامل مع أطباء الأسنان المرخصين والمزاولين قانونيا لضمان حصوله على خدمة صحية آمنة.

وشدد على أن التكامل بين النقابات المهنية ومؤسسات الدولة والأطباء والمواطنين هو الطريق الأمثل لحماية المهنة ومنتسبيها والحفاظ على صحة المجتمع.

تسهيلات مالية لدعم "الأطباء"

بدوره، أكد أمين سر نقابة الأطباء د.مظفر الجلامدة أن الشرط الأساسي لممارسة مهنة الطب ليس تسديد الرسوم بحد ذاته، إنما أن يكون الطبيب مسجلا في نقابة الأطباء وأن تكون عضويته سارية وغير مشطوبة.

واعتبر أن هذا الشرط يرتبط بشكل مباشر بقانون المسؤولية الطبية والصحية، الذي يشترط أن يكون الطبيب مسجلا رسميا في النقابة ويتمتع بعضوية فعالة، بما يضمن سلامة وضعه القانوني أثناء ممارسة المهنة.

وأضاف أن الهدف من هذا الإجراء ليس فرض أعباء مالية على الأطباء، بل التأكد من استيفائهم المتطلبات القانونية التي تتيح لهم مزاولة المهنة دون وجود أي عوائق تتعلق بعضويتهم في النقابة.

وأشار إلى أن نقابة الأطباء حرصت خلال الفترة الماضية على تقديم العديد من التسهيلات المالية للأطباء، انطلاقا من إدراكها أن الظروف الاقتصادية قد تشكل تحديا أمام بعض المنتسبين، مؤكدا أن الجانب المالي لم يكن يوما عائقا أمام إنجاز معاملات الأطباء أو حصولهم على الخدمات النقابية.

وبين أن النقابة مددت العمل بقرار شطب الغرامات حتى نهاية العام، كما أنها لا تشترط سداد كامل المبالغ المستحقة على الطبيب في حال وجود ذمم مالية مترتبة عليه، وإنما تكتفي بدفع 25 % من إجمالي المبلغ المستحق، بما يتيح له الحصول على الوثائق الرسمية التي يحتاجها.

وأوضح أن هذه التسهيلات تشمل إصدار الأوراق اللازمة لتجديد مزاولة المهنة، أو التقدم لامتحانات المجلس الطبي، إضافة إلى مختلف المعاملات التي تتطلب وثائق صادرة عن النقابة.

ولفت إلى أن النقابة وفرت كذلك إمكانية حصول الأطباء على قروض من أحد البنوك دون فوائد، لتسديد الالتزامات المالية المترتبة عليهم، بما يسهم في معالجة التراكمات المالية بطريقة ميسرة.

وأكد أن جميع هذه الإجراءات تأتي في إطار حرص النقابة على تسهيل معاملات الأطباء، وتمكينهم من تجديد مزاولة المهنة واستيفاء متطلبات المسؤولية الطبية والصحية بمرونة، بعيدا عن التعقيدات الإدارية أو المالية، بما يضمن استمرارهم في ممارسة مهنتهم وفق الأطر القانونية.

ــ الغد


مواضيع قد تهمك