نيفين عبد الهادي : عمّان وجهة بوصلة الدبلوماسية الإقليمية والعالمية
تشهد عمّان حراكا سياسيا ودبلوماسيا هو الأهم والأوسع والأكثر كثافة خلال الفترة الحالية، ويمكن القول إن عمّان اليوم هي عاصمة الدبلوماسية على مستوى دولي، بمساع حقيقية لا تتوقف لتكثيف الجهود لاستعادة التهدئة الشاملة في الإقليم، والحسم برفض الاعتداءات على أراضيه وعلى الدول العربية، والتأكيد على أنه سيواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة مواطنيه وحماية أمنه واستقراره.
طالما كانت الدبلوماسية الأردنية والجهود السياسية الأردنية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ترتكز على ثوابت لم تتغيّر بأي زمان وفي ظل أي ظروف، أو مستجدات، ومنذ بدء الحرب الإيرانية الأمريكية اتضح الموقف الأردني بشكل واضح وبقي ثابتا حتى اللحظة، على الرغم من مرور هذه الحرب بمراحل متعددة، ومستجدات، إلاّ أنه بقي ثابتا على ذات المواقف، برؤية مبنية على رفض الحرب والحوار والسلام هما الانتصار الحقيقي لأي قضية ولأي ملف، ليبقى متشبثا بمواقفه ساعيا لتكون هي السائد ودونها الاستثناء تحديدا فيما هو متعلّق باستمرار التصعيد ففي الحروب تغيب الانتصارات كونها تلتهم أخضر ويابس واقع الحال.
شهدت عمّان منذ أشهر وارتفعت وتيرة اللقاءات والاتصالات والمباحثات مؤخرا في مساع عملية لاستعادة التهدئة الشاملة في الإقليم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ورفض المساس بأمنه وأمن الأشقاء العرب، بالإضافة إلى ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ووقف التصعيد الخطير في الضفة الغربية المحتلة واستهداف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى/ الحرم القدسي الشريف، وتنفيذ اتفاق الرئيس الأمريكي حول غزة، فقد تجاوز عدد هذه اللقاءات والاتصالات والمباحثات العشرات خلال ساعات، بحرص أردني كبير على أن يتم تكثيف الجهود لحسم كل هذه الثوابت لجهة التنفيذ، ولتكون واقعا ملموسا، لتكون عمّان وجهة بوصلة الدبلوماسية الإقليمية والعالمية.
بالأمس، تلقى جلالة الملك عبدالله الثاني، اتصالا هاتفيا من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أكدا خلاله أهمية تكثيف الجهود لاستعادة التهدئة الشاملة في الإقليم، وشدد جلالته على رفض الأردن للاعتداءات على أراضيه وعلى الدول العربية، مؤكدا أن المملكة تواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية أمنها واستقرارها، وبالحديث عن التطورات في الضفة الغربية، شدد جلالة الملك على ضرورة وقف الإجراءات أحادية الجانب ضد الفلسطينيين هناك، فهي رؤية جلالة الملك الثابتة والتي تستند وتُبنى عليها المواقف الأردنية التي تحظى بثقة واحترام الأشقاء والأصدقاء، رؤية عميقة عملية تشخّص بشفافية وواقعية، وتضع ما يجب أن يكون أيضا بشفافية وواقعية.
يُمكن لأي متتبع وقارئ دقيق لما شهدته المملكة خلال الساعات الماضية من اتصالات ومباحثات في مساع لوقف التصعيد، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس وغزة، أن يرى بوضوح يقين حساسية المرحلة، وضرورة التنبّه لحسم كل ما يدور في المشهد الإقليمي، وحتى الدولي، إذ لم يكتف الأردن من وضع الحقائق تحت مجهر الاهتمام، إنما سعى ويسعى للتحذير من تبعات ما تشهده المرحلة من أحداث يجب أن تتكثّف الجهود لجعل الرؤية الأردنية بقيادة جلالة الملك واقعا ملموسا بوقف الحرب وحل القضية الفلسطينية بما يضمن حماية الحقوق الفلسطينية المشروعة.