اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

كابتن اسامة شقمان : جيل بلا وظائف أم اقتصاد بلا تخطيط؟

كابتن اسامة شقمان : جيل بلا وظائف أم اقتصاد بلا تخطيط؟
أخبارنا :  

قراءة في أزمة الشباب

لا تُقاس أزمة البطالة بعدد الباحثين عن عمل فقط، بل بما تتركه في نفوسهم من شكّ في الطريق كله. فالشاب الأردني الذي أنهى تعليمه، ثم أمضى سنوات بين طلبات التوظيف والمقابلات والانتظار، لا يبحث عن راتب فحسب؛ إنه يبحث عن مكان يعترف بأن علمه وجهده جزء من مستقبل وطنه.


وتقول الأرقام الرسمية إن معدل البطالة بين الأردنيين بلغ 21.1% في الربع الأول من عام 2026، بواقع 17.9% بين الذكور و32.7% بين الإناث. كما أن 60.1% من العاطلين الأردنيين يحملون تعليماً ثانوياً فأعلى، وهي دلالة مؤلمة على أن التعليم لم يعد وحده جسراً مضموناً إلى العمل. وتبقى البطالة مرتفعة بين الشباب الأردنيين في بدايات أعمارهم المهنية، وهي المرحلة التي يُفترض أن ينتقلوا فيها من التعليم إلى الإنتاج.


لكن السؤال الذي لا يجوز تأجيله هو: أين تقف الخطط الحكومية من هذه الأرقام؟ فرؤية التحديث الاقتصادي تستهدف إضافة مليون فرصة عمل بحلول عام 2033، والبرنامج التنفيذي الحكومي للأعوام 2026–2029 يضم مئات المشاريع. غير أن المواطن لا يقيس الخطة بعدد بنودها، بل بعدد الأبواب التي فتحتها فعلياً أمام أبنائه.


وماذا عن وزارة الاستثمار؟ لقد أعلنت الوزارة منصة تضم 36 فرصة استثمارية في 17 قطاعاً، إلى جانب مشاريع للشراكة بين القطاعين العام والخاص. لكن الاستثمار لا ينبغي أن يُقاس بحجم الإعلان أو عدد المؤتمرات، بل بنوعية الوظائف، وتوزيعها على المحافظات، وقدرتها على الاستمرار.


أما القطاع الخاص، فهو ليس متفرجاً على أزمة وطنية. فهل يكتفي بالمطالبة بالحوافز وتخفيف الكلف، أم يلتزم أيضاً بالتدريب، والأجور العادلة، وتشغيل الشباب والنساء، وبناء مسارات مهنية حقيقية؟


في الرحلات البعيدة، لا تكفي خريطة جميلة إن لم تتحول إلى مسار قابل للتنفيذ. وكذلك الاقتصاد: الخطة التي لا يلمسها الناس في حياتهم تبقى حبراً منظماً. فالأردن لا يفتقر إلى العقول، بل يحتاج إلى تنسيق صادق بين الحكومة والاستثمار والقطاع الخاص، حتى يصبح الأمل وظيفة، والمعرفة إنتاجاً، والانتماء مشاركة.





مواضيع قد تهمك