ملتقى السرد يبحث المكان الأردني والهوية الوطنية
ناقش المشاركون في فعاليات اليوم الثالث من ملتقى السرد العربي السابع، الذي يحمل اسم الروائي الأردني هاشم غرايبة، عددا من القضايا المتعلقة بالرواية والقصة الأردنية، وذلك خلال الجلسات التي عقدت السبت في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي في عمان.
ويأتي الملتقى ضمن البرنامج الثقافي لرابطة الكتاب الأردنيين في مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الأربعين، تحت شعار: "إرث يمتد.. وأجيال تلتقي".
وفي جلسة حملت عنوان "فلسطين في الرواية الأردنية"، تناول الناقد العراقي الدكتور ضياء خضير تجربة القاص محمود الريماوي، مشيرا إلى قدرته على تحويل التجربة الروائية الفلسطينية إلى بنية جمالية بعيدة عن المباشرة، والانتقال بها إلى أفق إنساني.
وتوقف الريماوي، في شهادته، عند مراحل تطوره الإبداعي، وتأثير تيارات الإبداع ومدارسه في تجربته، مشيرا إلى استفادته من تيار الحداثة في ستينيات القرن الماضي، وتقنيات السينما وفن البورتريه، وعمله في الصحافة، واستحواذ المنظور الإنساني على تجربته.
من جهتها، قدمت الناقدة والقاصة الدكتورة أماني سليمان، ورقة حول فلسطين في تجربة القاصة سامية العطعوط، ومركزية الموضوع الفلسطيني في الأدب الأردني.
ووصفت سليمان، المكان الفلسطيني في قصص العطعوط بأنه الجرح المفتوح في كثير من الأحيان، مشيرة إلى تمظهر فلسطين بوصفها رمزا وفضاء، وإلى تبعات الحروب أيضا.
وفي شهادة قدمتها عن تجربتها، قالت الروائية السورية لينا هويان الحسن، إن الصحراء ذاكرتها الأولى، وإن الكتابة عملية اختراع مستمرة، مشيرة إلى أنها تكتب لتمنح الماضي فرصة جديدة لإعادة صياغة العالم.
وركزت ورقة الدكتورة شذى فاعور، في الجلسة التي حملت عنوان: "تحولات القصة القصيرة"، حول "المركزية والمراوغة" في قصص الريماوي، مستعرضة عددا من أشكال المراوغة التي ظهرت في قصصه، من بينها مراوغة النغم، والموقف، والمراوغة البنائية، والتصويرية، والنفسية، والتخيلية، والتهكمية.
بدوره، استعرض الناقد محمد المشايخ، تاريخ القصة القصيرة جدا في الأردن، مشيرا إلى أن تحولاتها طالت الشكل والمضمون، وأن كتابها من الشباب تجاوزوا القيود التقليدية، كما قدم عدة توصيات للاهتمام بهذا الشكل من القص.
وفي قراءة الناقدة الدكتورة نداء مشعل، لمجموعة "صمت النوافذ" لمحمود شقير، توقفت عند اقتناصها للحظة التي تنكشف فيها حقيقة الإنسان، مؤكدة أن الحدث لدى شقير يبدأ من الإنسان الذي يعيش الأثر.
وفي شهادتها حول تجربتها الروائية والقصصية، أشارت الروائية والقاصة الدكتورة ليندا عبيد، إلى أثر المكان في منتجها الإبداعي، ووصفت الكتابة بأنها الخيط السري الذي يربط الإنسان بطفولته، كما توقفت عند دور الكتابة في تعرية الواقع السياسي والاجتماعي.
وفي جلسة "التصوف في الرواية العربية"، تحدث الدكتور سلطان المعاني، عن العلامة في النص الصوفي وحضور التصوف في روايات سميحة خريس، ويحيى القيسي، والدكتور راشد عيسى، ومصعب البدور، ومؤنس الرزاز.
من جانبه، اعتبر الناقد الدكتور ناصر شبانة، تجربة الروائي يحيى القيسي، نموذجا للرواية الصوفية، حيث تظهر الحيرة والانقسام بين ذاتي المؤلف والراوي، منوها بأن القيسي، اختط طريقا جديدا، ولم يتعامل مع مسلمات، وحرص على ربط الصوفية بالعلم.
وتناول الباحث زياد سلامة، تجربة الأديب الراحل أمين شنار، مع التصوف، مشيرا إلى أن تصوفه جاء بعد اهتمامه بالفلسفة الوجودية في ستينيات القرن الماضي، فيما قدم الروائي يحيى القيسي، شهادة حول التصوف في رواياته.
وفي جلسة "الذاكرة الجمعية والهوية الوطنية في الرواية الأردنية"، تناولت الناقدة الدكتورة عزيزة الطائي، أعمال الروائيات سميحة خريس، وهيا صالح، وزينب السعود، اللواتي يشتركن في حفظ الذاكرة وتشكيل الهوية.
وقالت الطائي إن الذاكرة محور أساسي في الرواية النسائية الأردنية، وإن المكان حامل للذاكرة والهوية.
أما الناقدة الدكتورة أنعام القيسي، فقالت إن عملية التذكر الفردية لا يمكن أن تنشأ ضمن إطار اجتماعي، مركزة على المكان في أعمال الروائيين غالب هلسا، وزياد قاسم، وهاشم غرايبة، ومحمد عبدالكريم الزيود، ورمضان الرواشدة.
ووصفت الذاكرة بالنبع المتدفق، مؤكدة أن الذاكرة الجمعية تندرج في السردية الوطنية.
وقدم الشاعر والفنان التشكيلي محمد العامري، نصا تناول فيه أعمال الروائي الدكتور مخلد بركات، مشيرا إلى مناخات الكتابة والمكان ومكونات البيئة والمنظور السوسيولوجي، ووصف كتابة بركات بأنها مثل بياض الحليب.
وفي شهادته الروائية، قال الروائي جهاد الرنتيسي، إن علاقة شخصياته بالمكان تبدأ بالدهشة، مشيرا إلى أنه أراد عمان مكانا روائيا في روايتيه "بقايا رغوة" و"خبايا الرماد" لسرد تجربة الفلسطينيين في الكويت، واكتشف، في قراءة متأنية للروايتين، غنى المكان على بقية عناصر السرد.
--(بترا)