حمادة فراعنة : بيان الثمانية العربي الإسلامي
ليس مساسا بقدسية المسجد الأقصى المبارك وحسب، وليس مجرد تجاوز للقوانين والأعراف والقرارات الدولية، فهي كلها جميعاً «فالسو»، لا قيمة لها لدى حكام وأحزاب وقادة ومؤسسات ومستوطني وجيش المستعمرة الإسرائيلية، وليس إضافة تدريجية تراكمية لعمليات الاقتحام التي يمارسها المستوطنون المستعمرون المتطرفون، بل هي نقلة نوعية في مسار الضم والإلحاق الإسرائيلي لكل مقومات وأماكن خارطة الشعب الفلسطيني، ولا أثر أو احترام لمقدساته الإسلامية والمسيحية.
اقتحام الآلاف من المستوطنين المستعمرين على رأسهم وقيادتهم الوزير العنصري المتطرف بن غفير، يوم الخميس 23 تموز 2026، ليس حدثاً عابراً، أو مجرد قفزة حزبية سياسية من قبل بن غفير وما يمثل: المضمون البشع الاستعماري للمس بقدسية المسجد الأقصى على طريق هضمه وتحويله من مسجد إسلامي، وإسلامي فقط، لا يجوز المساس به، لأنه مسجد، ومقدس للمسلمين: أولى القبلتين، ومسرى سيدنا محمد من مكة، ومعراجه منه إلى السماء، فهو مقدس بالمقصد والتراث والقيم والواقع والإيمان والعقيدة لكافة المسلمين، وليس فقط لمسلمي فلسطين.
البيان الصادر عن وزراء خارجية البلدان الإسلامية الثمانية: الأردن، مصر، الإمارات، اندونيسيا، الباكستان، تركيا والسعودية وقطر، غدا تقليداً تجمعهم مواقف مشتركة، بشأن فلسطين والقدس، فهو هام وضروري للمحافظة على هذا التماسك والتوافق والمواقف المشتركة، كانت وما زالت تجمعهم مواقف سياسية، وتكمن أهميتها انها قد تتطور إيجاباً بوضع خطط عمل، وبرامج، وإجراءات، تكون رادعة للمستعمرة، في غيها وتطرفها وعدوانيتها وفاشيتها، وسيطرتها التوسعية على فلسطين.
حكومة المستعمرة، لم يعد يردعها البيان والإعلام او المواقف الصادرة عن التجمعات مهما بدا متعددة، فالسياسات والمواقف إن لم تترافق مع إجراءات رادعة، فهي لا تتوانى عن مواصلة: القتل المباشر للمدنيين، في قطاع غزة وفي القدس والضفة الغربية: مصادرة الأراضي وسرقة المزارع والمواشي وحرمان الشعب الفلسطيني من أرضه الزراعية عبر ضم الريف الفلسطيني لخارطة المستعمرة، هجمات المستوطنين المستعمرين على السكان عبر القتل والطرد من خلال السلاح المباشر، أو من خلال كلاب مدربة متوحشة مستوردة من أوروبا تقوم بتوجيه من أصحابها المستوطنين للمس والأذى بحق الفلسطينيين، والتجويع ومنع العمل وتضييق فرص الحياة والتنقل، وممارسة كافة أنواع البطش والتنكيل والهدف واضح طرد الفلسطينيين، و»تحرير» الضفة من أهلها وشعبها، «وتنظيفها» منهم باعتبارها أرض «يهودا والسامرة»، أي جزءاً من خارطة المستعمرة الإسرائيلية.
قد تكون وقائع وأحداث وممارسات المستعمرة، قد قللت وجمّدت من عمليات «التطبيع» المهينة من قبل بعض الأطراف العربية أو الإسلامية، ولكنها يجب أن تكون سياسة معلنة مشروطة كما تفعل العربية السعودية بمواقفها المعلنة المشروطة مع الأميركيين.
البلدان الإسلامية الثلاثة مع العربية الخمسة تربطها علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة، ولذلك يجب توظيف هذه العلاقة خدمة للمصالح القومية العربية والإسلامية وقضاياها الحيوية وفي طليعتها القضية الفلسطينية من أجل حمايتها أولاً وصمود شعبها ثانياً ودعمها بشكل علمي ملموس ثالثاً ومن أجل ممارسة كافة أنواع الضغط على الولايات المتحدة وأوروبا كي تردع المستعمرة على طريق عزلتها واندحار سياساتها العدوانية الاستعمارية التوسعية، رابعا.
المستوطنون يشنون حربا على الشعب الفلسطيني وليس مجرد اعتداءات وقتية متقطعة، ومن هذه الخلفية يجب التعامل مع مع ما يجري في فلسطين.
ــ الدستور