اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

“الجنرال” المجهول .. حساب يهزّ الرأي العام الأردني ويثير أسئلة حول الرقابة والفساد

“الجنرال” المجهول .. حساب يهزّ الرأي العام الأردني ويثير أسئلة حول الرقابة والفساد
أخبارنا :  

تحول حساب يحمل اسم "الجنرال المفتش” على مواقع التواصل الاجتماعي إلى واحدة من أكثر الظواهر إثارة للجدل في الأردن، بعدما نشر سلسلة من الوثائق والملفات المتعلقة بقضايا قانونية وسياسية، ما أثار تساؤلات حول هوية القائم عليه ومدى صحة المعلومات التي ينشرها، وسط تفاعل واسع مع ما يطرحه من ملفات.


وركز الحساب خلال الفترة الماضية على نشر وثائق ومعلومات تتعلق بقضايا فساد وإدارة الشأن العام، مدعيًا امتلاك أدلة تدعم ما يطرحه، الأمر الذي أثار نقاشا بين مؤيدين يرون فيه منصة لكشف ملفات حساسة، وآخرين يؤكدون أن أي ادعاءات يجب أن تخضع للتحقق عبر المؤسسات الرسمية المختصة.


كما أسهم الغموض المحيط بالحساب، الذي يدار على الأرجح من خارج البلاد، في اتساع دائرة الاهتمام به، بعدما أكد صاحبه في أكثر من مناسبة أن إخفاء هويته خيار مقصود، الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات نسبت الحساب إلى ضابط متقاعد أو مسؤول سابق أو فريق متخصص، دون أن تثبت أي من تلك الروايات.


وفي تطور لافت، أعلن حساب (General Inspector) قبل أيام إحالة 13 قضية، سبق أن نشرها، إلى مدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، فيما أفادت مصادر رسمية وصحافية بأن الهيئة باشرت التحقيق في الملفات والوثائق التي ينشرها الحساب، للتحقق من الوقائع المتعلقة بشبهات تجاوزات في المال العام.


وأكدت مصادر هيئة النزاهة ومكافحة الفساد أن الهيئة تباشر التحقيق في جميع ما تم نشره عبر الصفحة الشخصية التي تحمل اسم "الجنرال” على موقع فيسبوك وغيره ضمن اختصاصها.


هيئة النزاهة ومكافحة الفساد تباشر التحقيق في جميع ما تم نشره عبر الصفحة الشخصية التي تحمل اسم "الجنرال”


وأوضحت المصادر، وفق ما ذكرته صحيفة "عمون” المحلية، أن تحويل المنشورات إلى التحقيق هو إجراء قانوني اعتيادي تتبعه الهيئة للتعامل مع أي معلومات تتعلق بشبهات فساد ترد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يعني ذلك بالضرورة صحة كل ما ورد فيها.


وشددت على أن صحة ما نشر من عدمه لا يمكن اعتماده إلا من خلال مجريات التحقيق الذي بدأ بالفعل وما زال مستمراً، على أن يتم إعلان النتائج للرأي العام بكل شفافية عند الانتهاء من كافة الإجراءات القانونية.


في هذا السياق، رأى الكاتب ماهر أبو طير أن حساب "الجنرال” يختلف عن معظم الحسابات التي تبث من داخل الأردن وخارجه، موضحًا أنه يعتمد على نشر وثائق مسربة ويثير تساؤلات حول مصادرها، لكنه لا يتبنى خطابًا معارضًا للدولة، بل يركز على ما يراه تجاوزات على القانون أو المال العام. وأضاف أن الاكتفاء بمهاجمة الحساب أو شتمه لن يحد من تأثيره، بل قد يزيد الاهتمام به، داعيًا إلى دراسة الظاهرة بعمق من حيث تأثيرها، ومصداقيتها، ولغتها، وتوقيت ما تنشره.


من جهتها، تساءلت الكاتبة دانيلا القرعان، بعيدًا عن هوية صاحب الحساب، عما إذا كان ما ينشره يخدم المصلحة العامة، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي باتت تؤدي دورًا رقابيًا موازيًا للمؤسسات الرسمية.


وكتبت: "إذا كانت المؤسسات الرقابية تؤدي دورها بكفاءة وشفافية، فلن يكون هناك فراغ تملؤه حسابات مجهولة. أما إذا شعر الناس بأن بعض القضايا لا تجد طريقها إلى النور، فإن أي منصة تنشر وثائق أو معلومات ستجذب اهتمامًا واسعًا”.


بدوره، اعتبر الصحافي محمد العرسان أن حساب "الجنرال” بات يشكل ظاهرة إعلامية تستحق المتابعة، في ظل اتساع دائرة الاهتمام بما ينشره وتأثيره في الرأي العام، معتبراً أن الجدل الذي يثيره يعكس تعطش الشارع للمعلومات المتعلقة بقضايا الشأن العام.


وقال حسن السرحان إن إحالة 13 قضية سبق أن نشرها الحساب إلى مدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، إلى جانب المعلومات المتداولة بشأن التحقيق في الملفات التي ينشرها، تعكس أن ما يطرحه لم يعد مجرد محتوى متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح محل متابعة من الجهات المختصة، معتبراً أن ذلك أسهم في تعزيز الاهتمام الشعبي بالحساب.


وبينما لا تزال هوية صاحب الحساب مجهولة، فإن تأثيره تجاوز شخصه إلى نقاش أوسع يتعلق بدور الإعلام الرقمي، وحدود الرقابة الشعبية، وفاعلية المؤسسات الرسمية في التعامل مع ملفات الفساد، وقدرة الدولة على التعامل بشفافية مع ما يُطرح من معلومات.



طارق الفايد - القدس العربي




مواضيع قد تهمك