اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

هل تنقذ شَرذمة الأحزاب العربية نتنياهو من السقوط في انتخابات الكنيست؟

هل تنقذ شَرذمة الأحزاب العربية نتنياهو من السقوط في انتخابات الكنيست؟
أخبارنا :  

ما زالت استطلاعات الرأي في إسرائيل تتنبأ بسقوط نتنياهو وائتلافه في الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر القادم، بيد أن باب التحولات داخل الحلبة السياسية فيها ما زال مفتوحا. وفي محاولة لمنع السقوط، يسعى نتنياهو لتوحيد بعض أحزاب اليمين المهددة بالسقوط، مثل "الصهيونية الدينية”، تحاشيا لهدر الأصوات، ولإشعال حرب جديدة تشيع جو طوارئ في البلاد، ربما يمنحه فرصة لتحسين صورته.


في هذا المضمار، يرجح المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس” عاموس هارئيل أن نتنياهو سيكون سعيدا بتدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، وغايته طمس ذكرى الفشل السابق في وعي الإسرائيليين. وهناك مراقبون آخرون يذهبون إلى ما هو أبعد بالقول إن نتنياهو يتجه لإشعال حرب مع إيران من خلال افتعال صدام جديد مع حزب الله واستهداف الضاحية واستدراج إيران للرد، وبالتالي إشعال نار كبيرة. هذا ما يؤكده عضو الكنيست الشيوعي السابق الدكتور دوف حنين لـ”القدس العربي”.


ويرى حنين أن نتنياهو وحش جريح ويخطط لإلغاء الانتخابات العامة في إسرائيل من خلال توريط البلاد والمنطقة بحرب خطيرة. ويتقاطع دوف حنين بذلك مع تحذيرات مشابهة جدا صدرت في الأسابيع الأخيرة عن رئيسي حكومتي الاحتلال السابقين إيهود أولمرت وإيهود باراك.


ويوضح حنين أن نتنياهو، على الأقل، يراهن على أن توتير الأجواء سيصب الماء على طاحونته الانتخابية، مثلما أنه يتمنى أن تبقى الأحزاب العربية متشرذمة، لأن وحدتها ستجهز تماما على احتمالات بقائه في الحكم كرئيس حكومة مؤقتة في ظل فشل أي من المعسكرين المتصارعين في تشكيل ائتلاف، كما حصل في الجولات الانتخابية المتتالية بعد انتخابات 2018.


ومن أجل منع اتكاء المعسكر المعارض على القائمة العربية الموحدة في تشكيل ائتلاف بديل، أطلق "الليكود” برئاسة نتنياهو حملة تحريض عنوانها أن المعارضة تعتمد على "الإخوان المسلمين” في بناء حكومة جديدة، وسط استغلال حساسية وعنصرية الشارع الإسرائيلي المتفاقمة أكثر بعد السابع من أكتوبر.


الجبهة والتجمع


ورغم إعلان رؤساء الأحزاب العربية في سخنين داخل أراضي 48، في مطلع العام الحالي، التزامهم بإحياء "القائمة المشتركة”، لم تثمر مداولاتهم عن تشكيلها، وأعلن رئيس القائمة العربية الموحدة الدكتور منصور عباس إغلاق باب المشتركة لتنطلق قائمته في حملة انتخابية خاصة بها.


في المقابل، لم تنجح الأحزاب الثلاثة المتبقية في تشكيل "مشتركة ثلاثية”، بسبب خلاف بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة برئاسة الدكتور يوسف جبارين، والحركة العربية للتغيير برئاسة الدكتور أحمد طيبي، وذلك رغم وجود تحالف متواصل بينهما منذ سنوات كثيرة.


وكانت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة قد توصلت إلى تفاهم مع التجمع الوطني الديمقراطي حول ترتيب مقاعد قائمة مشتركة ثلاثية، تملك فيها أربعة مقاعد في المواقع السبعة الأولى، ويمنح التجمع الوطني الديمقراطي مقعدين، والحركة العربية للتغيير مقعدا واحدا.


من جهتها، اعتبرت العربية للتغيير برئاسة الطيبي أن هذه الخطوة مرفوضة، كونها لا تنصفها، وكونها تمت دون التنسيق معها.


حاليا، توصلت "الجبهة” إلى تفاهمات مع التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة سامي أبو شحادة. وعقد، أمس، اجتماع سياسي مشترك لـ”الجبهة” و”التجمع” جرى خلاله بحث المستجدات والتحديات على الساحة السياسية العامة في إسرائيل، وبالأخص تلك التي تواجه المواطنين العرب الفلسطينيين فيها (19% من السكان، و15% من أصحاب حق الاقتراع)، وسبل مواجهتها، إلى جانب الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة.


وضم الاجتماع وفدي الحزبين من أعضاء المكاتب السياسية وقيادات القوائم، وأكد الطرفان أن الانتخابات المقبلة تأتي في واحدة من أخطر المراحل التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، في ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد العدوان على الضفة الغربية، وتسارع الاستيطان، وتصاعد سياسات القمع والعنصرية والملاحقة السياسية بحق جماهيرنا الفلسطينية في البلاد.


وحسب بيانهما المشترك، ناقش الاجتماع استفحال الجريمة المنظمة والعنف في ظل تقاعس المؤسسة الرسمية عن القيام بمسؤولياتها، واستمرار سياسة هدم البيوت، وتصعيد استهداف أهلنا في النقب، وتفاقم أزمة الأرض والمسكن، وتزايد هجرة الشباب والعائلات نتيجة الجريمة والعنف والتضييق السياسي وانعدام الأفق.


وأكد الطرفان أن مواجهة هذه التحديات تتطلب نضالا سياسيا وشعبيا منظما، ورؤية وطنية مسؤولة تضع مصالح مجتمعنا فوق كل اعتبار، وتستند إلى وحدة سياسية حقيقية لا تقتصر على البعد الانتخابي.


وشدد الطرفان على أن رفع نسبة التصويت وزيادة التمثيل العربي والوطني يشكلان ركيزة أساسية في مواجهة حكومة اليمين المتطرف ومشروعها السياسي، وخطوة ضرورية لإسقاط هذه الحكومة والتصدي لمخططاتها التي تستهدف الوجود الوطني الفلسطيني وحقوق شعبنا في جميع أماكن وجوده.


كما أكد الطرفان أن حكومة بنيامين نتنياهو، وبدعم مباشر من الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، تواصل سياسات التصعيد والحرب، وتدفع المنطقة نحو مزيد من الدمار وعدم الاستقرار، في إطار مشروع استعماري توسعي يقوم على العدوان والهيمنة وفرض الوقائع بالقوة.


واختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة التنسيق والعمل المشترك خلال الأيام المقبلة، واستكمال جميع الخطوات اللازمة لإنجاز القائمة المشتركة بمركباتها الثلاثة والإعلان عنها في أقرب وقت، مع إبقاء الباب مفتوحا للرباعية، وذلك انطلاقا من المسؤولية الوطنية واستجابة لتطلعات جماهير شعبنا إلى وحدة سياسية حقيقية قادرة على خوض هذه المعركة المصيرية بثقة وقوة، بما يسهم في رفع نسبة التصويت وإسقاط حكومة اليمين ومشروعها والدفاع عن حقوق شعبنا الوطنية والمدنية في هذه المرحلة المفصلية.


وفي صفحته، كتب الأمين العام للحزب الشيوعي الإسرائيلي عادل عامر، أمس: "نبذل كل الجهود نحو قائمة مشتركة تضم الجبهة والعربية للتغيير والتجمع الوطني”.


ويؤكد عضو اللجنة المركزية للحركة العربية للتغيير لـ”القدس العربي” رفض الحركة الانضمام إلى بيان "الجبهة” و”التجمع” المشترك.


وأوضح المصدر أن "الصيغة التي طرحتها الجبهة لإقامة التحالف الثلاثي تقضي بحصول الجبهة على أربعة مقاعد، والتجمع على ثلاثة مقاعد، وتخصيص مقعد واحد فقط للعربية للتغيير ضمن المقاعد الثمانية الأولى في القائمة الانتخابية المحتملة”، مؤكدا أن "هذه المعادلة غير مقبولة بتاتا” بالنسبة للحركة.


وأضاف أن "الجبهة تعرف ما هي مطالبنا”، منوها بأن العربية للتغيير وافقت مبدئيا على حصول الجبهة على أربعة مقاعد، لكنها ترفض الصيغة الحالية لتوزيع المقاعد.


حملة الموحدة


في كلمته خلال افتتاح الحملة الانتخابية للقائمة العربية الموحدة في بلدة كفركنا في الجليل، أمس، حاول الدكتور منصور عباس تسويغ مشاركة حزبه في ائتلاف حكومي إسرائيلي بديل.


وفي كلمته قال عباس إن "الفرق بين أن يكون لك وزن وتأثير سياسي داخل الائتلاف، تستطيع من خلاله وقف هدم منزل عربي بهاتف واحد، وبين أن لا يكون هناك من يرد على الهاتف حين تكون بلا تأثير في المعارضة”.


وأضاف عباس: "لسنا عبيدا عند أحد، ولا نعمل عند أحد، لن نعطي يدنا لأي ائتلاف ولا حكومة إلا إذا ضمنّا أن تكون هذه الحكومة لصالح مجتمعنا العربي، تحارب الجريمة والخاوة، وتوقف هدم البيوت والتمييز والعنصرية”.

ــ القدس العربي


مواضيع قد تهمك