اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د.نهلا عبدالقادر المومني : الإعلام المجتمعي وحقوق الإنسان

د.نهلا عبدالقادر المومني : الإعلام المجتمعي وحقوق الإنسان
أخبارنا :  

نشأ الإعلام المجتمعي كجسر تعبر من خلاله أفكار المهمشين وأحلامهم ومطالبهم وثقافاتهم أيضا، وانتقل بعد ذلك ليشكل محورا رئيسا من المحاور التي ترتكز عليه التنمية المستدامة؛ فهو القادر على أن يكون الأكثر تعبيرا عن الأفراد، الأقرب إلى حقيقتهم وواقعهم، والمعبر عن تحديات يومية يعيشونها.

 

يرتبط الإعلام المجتمعي أو التنموي برابط وثيق وعلاقة عضوية بمنظومة حقوق الإنسان؛ فهو يخرج عن بعض الأدوار التقليدية ليصبح أداة تعمل على حماية وتعزيز حقوق الإنسان؛ فبالإضافة إلى كونه ساحة مهمة لممارسة حرية التعبير عن الرأي للأفراد، فهو يلعب أيضا دورا جوهريا في تسليط الضوء على قضايا فئات بعينها كالمرأة والأطفال وفئة الشباب والأشخاص من ذوي الإعاقة والعمال وغير ذلك من الفئات التي قد لا تجد مساحة تعبيرية في الوسائل الاخرى.

وقد يكون الدور الأبرز الذي عمل الإعلام المجتمعي على ترسيخه وتعزيزه وتوسيع نطاقه وفق تجارب الدول الأخرى التي لها باع في هذا النوع من الإعلام، هو الدور القائم على المساءلة والمحاسبة تعزيزا لمبادئ الشفافية؛ حيث مكن الإعلام المجتمعي في العديد من الدول الأفراد من ممارسة مبدأ المساءلة على مستوى المجتمعات المحلية فيما يتعلق بالخدمات المقدمة وجودتها، وعدالتها وتوزيعها الجغرافي وآلية اتخاذ القرارات والإنفاق وأغراضه وغير ذلك من أطر ساهمت في أحيان كثيرة في كشف الفساد أو الحد منه، أو توجيه مكتسبات التنمية بصورة عادلة وشاملة في أحيان أخرى.

في السياق ذاته لا يمكن الحديث عن مواطنة فاعلة، ومشاركة الأفراد في إدارة الشأن العام وقدرتهم على مخاطبة الجهات ذات العلاقة دون وجود فعلي لهذه الوسائل على امتداد الدولة؛ ذلك أن من أولويات بناء مواطن قادر على تحريك ما هو ساكن والمساهمة في صنع السياسات والقرارات والتخطيط بالمشاركة مع الجهات المعنية، هو وجود آليات تسمح بتحقيق هذه المنظومة التفاعلية، ووسائل الإعلام المجتمعي هي من أبرز أدوات هذه المنظومة، لا بل هي أداة تمكينية تسهم في رفع وعي الأفراد تجاه القضايا الحقوقية والإنسانية عموما.

تجارب إيجابية عديدة في دول العالم تبرهن مرارا وتكرارا على إن هذا الإعلام المجتمعي هو إعلام حقوقي وتنموي، إذا ما أحسن استخدام أدواته وتفعيلها سيشكل رافدا من روافد تعزيز وحماية حقوق الإنسان من جانب، ومن جانب آخر سيشكل رافدا من روافد تحقيق التنمية المستدامة في أي دولة من خلال إحداث التغيير على مستوى نطاقات محلية محددة؛ هذه التغييرات وتراكمها من شأنها أن تحدث تغييرا تدريجيا على مستوى الدولة ككل، هذا التغيير الذي يكون العنصر الفاعل واللاعب الاساسي في فيه هو الفرد، الذي يكون محور العملية الإعلامية المجتمعية.

هذه التجارب الدولية تجعل من الضرورة بمكان دعم هذا النوع من الإعلام على المستوى الوطني ومراجعة المنظومة التشريعية القائمة بما يضمن تعزيز أطره وعمله، بما في ذلك وضع التسهيلات والمحفزات التي من شأنها تشجيع وجوده واستمراره وتوسيع نطاقه.

ــ الغد


مواضيع قد تهمك