اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

30 يوما على مذكرة التفاهم.. كيف انهار الاتفاق الأميركي الإيراني؟

30 يوما على مذكرة التفاهم.. كيف انهار الاتفاق الأميركي الإيراني؟
أخبارنا :  

قبل ثلاثين يوما، وُقعت مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران باعتبارها "بوابة عبور" نحو تهدئة إقليمية شاملة، ومدخلا لمفاوضات تبحث ملفات خلافية كبرى بين البلدين، في محاولة لاحتواء نزاع ممتد لسنوات.

لكن حسابات الدبلوماسية اصطدمت سريعا بتطورات الميدان، إذ أعادت الضربات العسكرية والتوتر في مضيق هرمز تشكيل المشهد، لتبدو خريطة الطريق التي كان يفترض أن تمتد 60 يوما أمام خطر التعثر.

وتكشف المقارنة بين بنود المذكرة وما يجري على الأرض عن فجوة واسعة بين ما تم الاتفاق عليه في الغرف المغلقة وما يحدث في ساحات المواجهة.

وقف العمليات العسكرية.. تعهدات لم تصمد

نصت مذكرة التفاهم على أن تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما إنهاء العمليات العسكرية على جميع الجبهات، والامتناع عن بدء أي أعمال عسكرية أو التهديد باستخدام القوة، مع ضمان الاستقرار الإقليمي.

لكن التطورات اللاحقة جاءت في اتجاه مختلف، إذ شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على أهداف داخل إيران، بعد اتهامها طهران بالمسؤولية عن هجمات استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز.

وردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه دول عربية قالت؛ إنها تضم قواعد أميركية، فيما حافظ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اللبناني على تماسكه إلى حد كبير، رغم تجدد الأعمال العدائية في مناطق أخرى.

مضيق هرمز.. الشرارة التي أعادت التصعيد

كان مضيق هرمز أول اختبار فعلي للمذكرة، إذ نص الاتفاق على أن تتخذ إيران الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر المضيق من دون رسوم لمدة 60 يومًا، مع استئناف حركة الملاحة وإزالة العوائق الفنية والعسكرية.

كما نص على إجراء حوار بين إيران وسلطنة عُمان، إلى جانب الدول الساحلية الأخرى المطلة على الخليج، بشأن إدارة الخدمات البحرية في المضيق وفق القانون الدولي وحقوق الدول السيادية.

لكن الخلاف حول تفسير هذه البنود سرعان ما ظهر، إذ ترى إيران أن الاتفاق يمنحها دورا في إدارة حركة المرور عبر المضيق وربما فرض رسوم مستقبلية، بينما ترفض الولايات المتحدة ذلك وتؤكد أن الممر المائي يجب أن يبقى مفتوحا لجميع السفن دون قيود، كما كان قبل الحرب.

وأنشأت واشنطن مسارا بديلا للملاحة قرب السواحل العُمانية وخارج نطاق السيطرة الإيرانية، إلا أن الهجمات التي استهدفت سفنا تستخدم هذا المسار أدت إلى تجدد المواجهة وتراجع حركة الملاحة عبر المضيق بشكل حاد.

الحصار البحري.. من الرفع إلى العودة

بموجب مذكرة التفاهم، تعهدت واشنطن برفع الحصار البحري وأي عوائق أمام حركة السفن، على أن يكتمل ذلك خلال 30 يوما، إضافة إلى سحب قواتها من المناطق المجاورة لإيران بعد إبرام الاتفاق النهائي.

كما تعهدت الولايات المتحدة بإصدار استثناءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والخدمات المرتبطة بها، بما يشمل المعاملات المصرفية والتأمين والنقل.

وبالفعل صدرت هذه الاستثناءات في البداية، قبل أن تُلغى لاحقًا مع عودة التصعيد والهجمات على حركة الشحن البحري.

كما أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وأعلنت اعتراض سفن قالت إنها حاولت خرق الإجراءات المفروضة.

الملف النووي.. العقدة الأصعب

كان الاتفاق ينص على التزام الطرفين بالتفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، مع إمكانية تمديد المهلة بموافقة الطرفين.

لكن المفاوضات توقفت وسط غموض بشأن استئنافها أو تحقيق تقدم فيها، فيما لا يزال الملف النووي يمثل العقبة الأبرز أمام أي تسوية.

وتؤكد إيران مجددًا أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية وأن برنامجها مخصص للأغراض السلمية، فيما اتفق الطرفان على بحث آلية للتعامل مع مخزون المواد المخصبة ومستوى التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الخلافات ما زالت قائمة بشأن القيود المفروضة على البرنامج النووي، ونظام التفتيش، ومقابل تخفيف العقوبات.

كما رفضت إيران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة بعض المواقع النووية التي تعرضت للقصف، والتي يُعتقد أنها تضم مواد مخصبة.

اتفاق سلام أم اتفاق للتفاوض؟

بعد مرور شهر على توقيع مذكرة التفاهم، لا تبدو الوثيقة اتفاق سلام بقدر ما هي إطار للتفاوض على اتفاق أوسع.

فالمذكرة لم تحسم الملفات الأكثر حساسية في النزاع الأميركي الإيراني، ومنها البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، وشبكات الحلفاء، وقضايا الأمن الإقليمي، بل تركتها لطاولة المفاوضات.

ويرى مراقبون أن الرهان على مهلة 60 يومًا لحل خلافات تراكمت على مدى عقود يبدو تحديًا كبيرًا، خصوصًا مع استمرار التصعيد العسكري وتباعد مواقف الطرفين.

وبينما كان الهدف المعلن من المذكرة فتح طريق نحو التهدئة، فإن التطورات الأخيرة تظهر أن الاتفاق لا يزال معلقًا بين مسار دبلوماسي لم يكتمل وواقع عسكري يواصل فرض نفسه.

أ ف ب


مواضيع قد تهمك