اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. محمد كامل القرعان : بين التاريخ والشعارات.. من دافع عن فلسطين حقًا ؟

د. محمد كامل القرعان : بين التاريخ والشعارات.. من دافع عن فلسطين حقًا ؟
أخبارنا :  

في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الإقليمية، يعود الأردن ليكون هدفًا لحملات التحريض والتشويه التي تقودها منصات مرتبطة بإيران أو مؤيدة لها. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يُستهدف الأردن، بينما تمتلك إيران وحرسها الثوري القدرة العسكرية على توجيه صواريخها وطائراتها المسيّرة نحو أهداف أخرى إذا كانت تريد مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل؟.

الإجابة تكمن في أن بوصلة المشروع الإيراني لم تكن يومًا فلسطين وحدها، بل مشروع نفوذ إقليمي يسعى إلى توسيع دائرة التأثير السياسي والعسكري في المنطقة. ومع تزايد الوعي العربي بطبيعة هذا المشروع، أصبحت الدول التي تحافظ على استقلال قرارها الوطني وتمتلك مؤسسات قوية هدفًا لحملات إعلامية وسياسية منظمة.

الأردن يمثل نموذجًا للدولة المستقرة التي تستند إلى جيش محترف، وأجهزة أمنية كفؤة، وقيادة هاشمية تحظى بثقة شعبها، ومجتمع يدرك حجم التحديات التي تحيط به. ولذلك، فإن حملات الذباب الإلكتروني التي تستهدف المملكة لا تأتي من فراغ، وإنما تسعى إلى التشكيك بالمواقف الوطنية وزرع الانقسام وإضعاف الثقة بالدولة.

ومن المؤسف أن تجد هذه الحملات من يردد خطابها داخل المنطقة، متجاهلين حقائق التاريخ. فمنذ القضية الفلسطينية الأولى، دفع الأردن أثمانًا باهظة دفاعًا عن فلسطين، وامتزج الدم الأردني بالدم الفلسطيني في معارك القدس واللطرون وباب الواد والكرامة وغيرها من المحطات التي تشهد على تضحيات الجيش العربي الأردني. ولا تزال قبور الشهداء الأردنيين في أرض فلسطين شاهدة على ذلك.

أما إيران، فقد برز نفوذها الإقليمي بعد عقود من تلك الحروب. ويطرح كثيرون تساؤلات حول دورها في حروب عام 1948، أو 1967، أو حرب الاستنزاف، أو حرب تشرين 1973، وهي أحداث سبقت قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979. كما يثار نقاش واسع حول أولويات سياساتها الإقليمية، في ظل انخراطها في ساحات مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن أكثر من انخراطها المباشر في مواجهة عسكرية داخل الأراضي الفلسطينية.

إن الدفاع عن الأردن ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، بل هو دفاع عن الدولة ومؤسساتها وسيادتها. ولا يملك أحد الحق في المزاودة على الجيش العربي الأردني أو على القيادة الهاشمية أو على تضحيات الأردنيين تجاه فلسطين، فالتاريخ موثق بالوقائع لا بالشعارات، وبالتضحيات لا بالدعاية.

ويبقى الأردن، رغم كل حملات الاستهداف، متمسكًا بثوابته الوطنية والقومية، وداعمًا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة، انطلاقًا من موقف ثابت يجمع بين نصرة القضية الفلسطينية والحفاظ على أمن الدولة الأردنية وسيادتها.


مواضيع قد تهمك