اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فارس الحياشنة : النصف..

فارس الحياشنة : النصف..
أخبارنا :  

لكل شيء منطقة نصف، ولغة النصف في الموروث العربي شغالة منذ حقب بالية.

النصف حالة توتر ذهنية بين الذكريات الحميمة والعزيزة، وحتى قالوا: ان خير الامور اوسطها.

قالوا: لا تنظر الى نصف الكأس الفارغ، بل انظر الى الجزء المليان، من باب الحث على التفاؤل.

حتى ان الساعة قسمت الى نصف ساعة وربع ساعة، وثلث ساعة. واليوم، قسم الى منتصف النهار ومنتصف الليل.

والنصف أيضا اصاب رأس الانسان، صداع نصفي، والعمر له نصف ما بعد الشباب.

ولكل شيء أذا ما اكتمل او نقص نصفه.

من اراد الزواج قالوا: أكمل نصف دينه. ومن سار على درب وطريق وقطع نصف الطريق، وقرر ان يرجع، قالوا نصف الطريق خير من العودة والخيبة.

لا معنى يكتمل في ثقافة العرب دون النصف، انها متلازمة لانضاج أي فكرة وللإيحاء بالحقيقة من الانصاف، منتصف الطريق ما اوعره وأصعبه، ومن المنتصف يبدأ الفشل او النجاح.

وحتى سندويشة الفلافل في المدرسة تقسم الى نصفين.. والفنانة نجاة الصغيرة غنت «في وسط الطريق».

يقال: المرأة نصف المجتمع.. في البنك لا يسمح أن يكون قسط قرضك أكثر من نصف الراتب.

وراتبك الشهري من نصف الشهر يعلن عن نهايته وبداية الاقتراض وكشف الراتب، ومن نصف الشهر تأكل وتشرب من الاقتراض وحساب راتب الشهر القادم.

خير الامور اوسطها، تقال من باب التخدير الذاتي، وأن تتذكر أن بلوغ المعاني الكلية لا يستقيم الا بالانصاف.

العربي يعيش في حالة النصف، في الجغرافيا والتاريخ والسياسة والاقتصاد.. يعيش العربي في نصف زجاجة ونصف ضيق الحال ونصف صداع، ومعاشه لنصف الشهر.

كل شيء نصف النصف، لكنها طريقة رائعة لبلوغ كمال الفقر.

لنردِّد جملتنا المحبوبة: الحمد لله على كل حال، واسمحوا لي أن أضيف: الحمد لله على كل نصف.

ونلتقي في ثمن نصف الرغيف بنصف حبة قمح او حبة كاملة.


مواضيع قد تهمك