أ. د. مصطفى محمد عيروط : إنجازات الوطن... مسؤولية الجميع
الأوطان تبنى بالعمل والإنجاز والنقد البنّاء المسؤول. فمن حق كل مواطن أن ينتقد، بل إن النقد الواعي ضرورة للتطوير، لكن الفرق كبير بين النقد البنّاء الذي يشخّص المشكلة ويقترح الحلول، وبين جلد الذات الذي يضخم السلبيات ويقلل من قيمة الإنجازات، فيزرع الإحباط ويهز الثقة ويمنح الشائعات مساحة أكبر من الحقيقة.
ومن يتجول دائما مثلي في مختلف محافظات الوطن يلمس ويعرف ويدرك حجم الإنجازات التي تحققت عبر العقود بإرادة وإدارة القيادة الهاشمية الحكيمة، وبجهود الأردنيين. فقد شهدت المملكة الاردنيه الهاشميه تطوراً مذهلا متواصلاً في التعليم والصحة والبنية التحتية والطرق والمياه والكهرباء والاتصالات والإسكان والخدمات، وما تزال مسيرة الإنجاز مستمرة، لأن البناء في الأردن لم يتوقف يوماً.
إن الإعلام الوطني المسؤول كما ارى لا يكتفي بإبراز المشكلات، بل يوازن بين النقد البنّاء وإظهار قصص النجاح العامه و الخاصه ، لأن نشر السلبية دون دليل، وتضخيم الأخطاء، وتداول الإشاعات والقال والقيل، ينعكس سلباً على استقطاب الطلبة للدراسة في الجامعات والكليات الأردنية، وعلى السياحة والاستثمار والتصدير والسياحة العلاجية، ويؤثر في صورة الوطن الجميل الذي نراه اجمل وطن في العالم
ومن هنا فإن مسؤولية إبراز الإنجازات لا تقع على المؤسسات الرسمية وحدها، بل هي واجب مجتمعي. فكل مواطن يستطيع أن يكون سفيراً للوطن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بنشر قصص النجاح والتميز، ودعم الإعلام المهني، وتشجيع المنافسة الإيجابية بين المنصات الإعلامية، والاستفادة من الإذاعات المدرسية، وتطوير المناهج وأساليب التدريس في الجامعات لترسيخ ثقافة الإنجاز والانتماء والولاء في مختلف التخصصات
.
كما أن المرحلة القادمة في رأيي تتطلب ثورة إدارية بيضاء في أي مكان عام وخاص بعد التقييم المهني الموضوعي قائمة على الكفاءة والشفافية والتقييم المستمر، تبدأ من الجامعات والمؤسسات اي القطاع العام والخاص ، مروراً بالأقسام والإدارات، مع دعم المبادرات المجتمعية والنشاطات الوطنية، لأن النجاح لا يزدهر ولا يترسخ إلا في بيئة دائمه عامه او خاصه تحترم الكفاءة وتكافئ الإنجاز.والكفاءه وكل منجز ولا تحبطه
وقد أثبت الأردنيون في الداخل والخارج أنهم أصحاب كفاءة عالية والتزام وجديه وإخلاص ، ونشاهد شباباً يجوبون العالم ويحققون نجاحات في أماكن لم يكن كثيرون يسمعون بها، مما يؤكد أن الأردن يملك طاقات بشرية قادرة على الإبداع والتميز وصناعة الحلول والمنافسة عالمياً، متى توفرت لها البيئة الداعمة.
ولذلك، فإن من الضروري في رأيي وخاصة في مجالس الأمناء القادمه الجامعات العامه و الخاصه والكليات والكليات الجامعيه ومجالس الاداره أن تعتمد التعيينات في المواقع القيادية العامه و الخاصه على الكفاءة والخبرة والسيرة الذاتية والإنجاز الفعلي، مع نشر السير الذاتية للمرشحين، وإخضاع الجميع للتقييم الدوري، بحيث تكون المسؤولية تكليفاً يقوم على الأداء والنتائج، لا تشريفاً أو حقاً دائماً.او مغنما مادبا
كما أقترح إنشاء منصة إلكترونية وطنية مرتبطة بالديوان الملكي الهاشمي العامر أو برئاسة الوزراء، تستقبل الملاحظات والشكاوى الموثقة بأسماء أصحابها وعناوينهم، بما يعزز الشفافية والمساءلة، ويغلق الباب أمام البلاغات المجهولة والإشاعات اينما وجدت في القطاع العام والخاص ، انسجاماً مع قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.
إن الأردن، بقيادتنا الهاشمية والشعب الاردني الواعي، يمتلك من الحكمة والإرادة والاداره ما يجعله قادراً على تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص. وما نحتاجه اليوم هو تعزيز التماسك، واحترام الحقيقة، ومحاربة الإشاعة والفتن والقال والقيل وكل ظلامي اقصائي اينما وجد ودعم كل مخلص ومنجز في القطاع العام والخاص ، والحذر من كل معيق للنجاح والانجاز ، حتى يبقى وطننا بقيادتنا الهاشميه التاريخيه بقيادة جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني المعظم كما هو دائما نموذجاً في الاستقرار والاعتدال والحكمه والإنجاز والنجاح والتماسك الوطني في أسرتنا الاردنيه الواحده المتحده "العائله الاردنيه".
وسيظل شعارنا الذي يجمع الأردنيين جميعاً بمبدأ راسخ متجذر
الله... الوطن... الملك.
مصطفى محمد عيروط