“حماس” تنتظر لقاء ملادينوف.. ومصادر تنفي ” صحة الحديث عن الخطة “ب”
: لا تزال المباحثات التي يجريها وفد قيادي من حركة المقاومة الإسلامية "حماس” تتواصل في العاصمة المصرية القاهرة، وتبحث في آخر الصيغ التي قدمها "مجلس السلام” لتطوير اتفاق وقف إطلاق النار، والانتقال إلى المرحلة الثانية، بعد أن ردت عليها الحركة، حيث يجري حاليا العمل على ترتيب عقد اجتماع جديد بين الوفد وممثل المجلس نيكولاي ملادينوف، بحضور ثلاثي الوساطة.
وقال مصدر في الحركة لـ "القدس العربي”، إن وفد الحركة برئاسة الدكتور خليل الحية، الذي وصل نهاية الأسبوع الماضي، أجرى عدة لقاءات مع الوسطاء، بحثت بمجملها رد "حماس” الأخير على ورقة ملادينوف، التي قدمت بهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيرا إلى أن "حماس” قدمت ردودا إيجابية على الورقة، مع بعض الملاحظات، خاصة أن موقف الحركة الأولي في الاجتماع السابق مع ملادينوف لقي قبولا من المسؤول في "مجلس السلام” والوسطاء.
وأكد أن "حماس” قدمت موقفا يقوم على الموافقة على الربط بين تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى من الاتفاق، الذي لا تزال إسرائيل تتشدد إزاء تنفيذه، والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، شرط أن تكون هناك آلية تلزم إسرائيل بالتنفيذ وفق جدول زمني محدد.
وأشار إلى أن "حماس” والفصائل الشريكة معها في المفاوضات مستعدة للتوقيع الفوري على الاتفاق الجديد، لكنها طلبت من ملادينوف، بعد جولة المباحثات قبل الأخيرة بحضور الوسطاء، أن يبدأ مع الاتفاق الجديد وقف كامل للهجمات الإسرائيلية على غزة، ورفع الحصار وفقا للبروتوكول الإنساني، وانسحاب إسرائيلي فوري من المناطق التي وسعتها وتجاوزت "الخط الأصفر”، على أن يشمل ذلك انسحابا من مناطق قطاع غزة المحتلة، وفقا لبنود المرحلة الثانية.
ووفقا للمصدر، فإن وفد الحركة بحث منذ وصوله إلى مصر عدة بنود وردت في ورقة "مجلس السلام” بناء على ردود الحركة، وبعد تواصل الوسطاء مع الجانب الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه سبق أن وصلت رسائل تفيد بإمكانية التوصل إلى حلول بشأن نحو ثلثي الورقة الأخيرة التي قدمت، فيما تتمحور الخلافات حاليا حول ملفات "سلاح المقاومة” وموظفي غزة، وكذلك الانسحاب.
وتجدر الإشارة إلى أن "حماس” وفصائل المقاومة وافقت على صيغة "حصر وجمع وتخزين السلاح”، على أن يبدأ بالسلاح الثقيل، وتسليمه إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بإشراف "قوة الاستقرار الدولية” التي شكلها "مجلس السلام”، وتنتشر بموجب المرحلة الثانية بين المناطق الفلسطينية والوجود الإسرائيلي، غير أن إسرائيل ردت بالرفض وتشددت في طلب "نزع السلاح”، وأضافت إلى ذلك رفضها بقاء الموظفين الذين عينوا في فترة حكم "حماس” لغزة.
لقاء ملادينوف
وفي هذا الوقت ينتظر وصول الرد الإسرائيلي النهائي على الصيغ التقاربية التي قدمها الوسطاء مؤخرا، وتشمل بنودا لها علاقة بإغاثة غزة وتقديم المساعدات وطريقة إدارتها، وكذلك إدارة قطاع غزة، إلى جانب الملفات الأهم، وهي "السلاح” و”الموظفون”.
كما يجري الترتيب لعقد اجتماع مهم مع ملادينوف، من أجل مناقشة ملاحظات "حماس” على الورقة الأخيرة التي قدمها، بهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية.
ومن المحتمل أن يشترك ممثلو عدة فصائل شريكة مع "حماس” في اللقاء مع ممثل "مجلس السلام” في حال عقده، ويتوقع أن يحدد الموعد بعد وصول الردود الإسرائيلية على بعض النقاط الواردة في خطة المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار.
ووفقا للمصدر، فإن هناك قنوات اتصال يجريها الوسطاء، تشمل إسرائيل و”مجلس السلام”، في إطار البحث عن مخرج سريع ينهي الأزمة ويمنع تفجر الأوضاع بشكل أخطر مما هي عليه، مشيرا إلى أن وفد "حماس” قدم مؤخرا رصدا للخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وشدد على ضرورة وقفها في ظل تصاعد الهجمات، والتقارير الدولية التي تؤكد صعوبة الأوضاع المعيشية في غزة، جراء تشديد إسرائيل إجراءات الحصار، كما شدد على ضرورة السماح بإدخال كميات المساعدات التي نص عليها اتفاق المرحلة الأولى، والتي تقدر بـ 600 شاحنة يوميا.
ومن جديد طلب وفد "حماس” من الوسطاء العمل على إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، من أجل البدء الفوري في ممارسة عملها وتنفيذ برنامج الإغاثة العاجل، بعدما حلت لجنة العمل الحكومي، شريطة ألا تهدر حقوق الموظفين الموجودين في غزة.
الخطة "ب”
وفي السياق، أكد المصدر في "حماس”، وآخر من أحد الفصائل الشريكة في مباحثات التهدئة، لـ "القدس العربي”، أنه لم يطرح، لا من قريب ولا من بعيد، خلال مباحثات القاهرة الحالية أو السابقة، أي حديث عن نية الإدارة الأمريكية تطبيق ما يعرف بـ "الخطة ب”.
وجاء ذلك عقب تقرير تحدث عن قرار أمريكي باللجوء إلى هذه الخطة، لعدم نجاح مفاوضات "نزع السلاح”، وتشمل الشروع في العمل في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، من خلال إنشاء أماكن بعيدة عن سيطرة "حماس” لتسليمها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبناء مناطق سكن مؤقتة لمن يرغب من سكان قطاع غزة في الانتقال إليها، على أن تبدأ، وفقا لخطة سابقة، في مدينة رفح الخاضعة حاليا لسيطرة إسرائيلية كاملة، وأن تدار أمنيا من قبل شرطة تؤسسها اللجنة الوطنية. وذكر التقرير أن هذه الخطة نوقشت مؤخرا خلال اجتماع عقد في العاصمة القبرصية مع رئيس اللجنة الوطنية علي شعث.
وأكد المصدران أن هذا الأمر ليس بالسهل، وأن هناك وعيا وطنيا كبيرا يرفض التعامل مع تقسيم غزة. وقال المصدر في أحد فصائل المقاومة أيضا: "هذه المخططات هدفها النهائي تنفيذ مخطط الترحيل، ولا يمكن لأحد أن يقبل به”، مؤكدا أن المباحثات مستمرة مع الوسطاء، فيما هناك من يريد أن يشكل بهذه الطروحات "ضغطا على فصائل المقاومة”.
وأكد أن العدد الكبير لسكان قطاع غزة (أكثر من مليوني نسمة) يحتاج إلى مساحات واسعة من الأرض تتناسب مع هذا العدد، فيما إن المنطقة المقترحة، وهي مدينة رفح المدمرة بالكامل، لا تكفي لهذا العدد، ما يعني فشل المخطط قبل أن يبدأ، خاصة أن الحديث يدور حول منازل مؤقتة (غرف متنقلة).
وأشار كذلك إلى أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المشكلة من شخصيات مهنية، لا يمكن أن تقبل بـ "مشاريع التقسيم” المدانة وطنيا، وأن هناك توافقا فلسطينيا كاملا على أن تشمل عمليات الإغاثة جميع سكان القطاع دون استثناء، وقال: "الجميع يرفض أي عمل أحادي، سواء من إسرائيل أو "مجلس السلام” أو الإدارة الأمريكية في غزة”.
وأشار إلى فشل مشروع إقامة نقاط توزيع المساعدات في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، من خلال شركة أمريكية، والذي اندثر مع توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وقال إنه حمل "مخططات خبيثة” لتقسيم غزة وتنفيذ مخطط إقامة ما يعرف بـ "الجزر الآمنة”.