اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

موافقة على إخلاء سبيل فضل شاكر: كيف بدأت القصة ؟

موافقة على إخلاء سبيل فضل شاكر: كيف بدأت القصة ؟
أخبارنا :  

وافقت المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان، برئاسة العميد وسيم فياض، على تخلية سبيل الفنان فضل شاكر في القضايا الأمنية الأربع المقامة ضده، وأبرزها ملف عبرا، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وقررت المحكمة تخلية سبيل شاكر في ثلاث قضايا مقابل كفالة مالية قدرها مئة مليون ليرة لبنانية عن كل ملف، وكفالة بقيمة مئتي مليون ليرة في ملف عبرا.

وعُرض الملف على مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم الذي وافق على تخلية سبيله في القضايا الثلاث، فيما لا يزال يدرس ملف عبرا لجهة ما إذا كان سيستأنف القرار أم لا.

ويمثل هذا التطور محطة جديدة في قضية بدأت مع أحداث عبرا عام 2013، ومرّت بسنوات من الاختباء داخل مخيم عين الحلوة، ثم عودة فنية من خلف الجدران، قبل أن يسلّم شاكر نفسه للقضاء.


من نجم رومانسي إلى "هارب من وجه العدالة"


قبل أن يصبح اسمه مرتبطاً بملفات أمنية، كان فضل شاكر واحداً من أبرز الأصوات الرومانسية في العالم العربي. لمع اسمه منذ التسعينيات، وارتبطت أغنياته بمرحلة كاملة من الغناء العاطفي العربي، قبل أن يعلن في عام 2012 اعتزال الفن ويتجه إلى التدين.

في تلك الفترة، كان لبنان يعيش توتراً سياسياً وطائفياً عميقاً، زادته الحرب السورية تعقيداً. وبرز الشيخ أحمد الأسير في صيدا بخطاب ديني وسياسي حاد، مناهض لحزب الله والنظام السوري، مستقطباً شريحة من المؤيدين في المدينة ومحيطها.

اقترب شاكر من الأسير وظهر إلى جانبه في أنشطة دينية وسياسية، وصدرت عنه مواقف وتصريحات أثارت غضب خصومه، خصوصاً بعد انتشار مقاطع مصورة اعتُبرت مسيئة لعناصر الجيش اللبناني. يقول شاكر لاحقاً إن بعض تلك المقاطع استُخدم خارج سياقه، وإنه لم يكن يقصد قتلى الجيش.

في حزيران/يونيو 2013، تحولت العلاقة المتوترة بين مجموعة الأسير والجيش إلى مواجهة مفتوحة في منطقة عبرا قرب صيدا، بعد هجوم على حاجز عسكري. انتهت المعركة بسيطرة الجيش على مجمع كان يستخدمه الأسير وأنصاره، بعد سقوط قتلى من العسكريين والمسلحين.

منذ تلك اللحظة، تغيرت حياة فضل شاكر بالكامل. فبعد أن كان أحد أبرز نجوم الأغنية العربية وأكثرهم نجاحاً وانتشاراً، صار جزءاً من ملف أمني وقضائي شائك. حوكم غيابياً وصدرت بحقه أحكام بالسجن في قضايا مرتبطة بالتدخل في أعمال إرهابية وتمويل أو دعم جماعات مسلحة، بينما ظل هو يكرر أنه لم يقاتل ولم يطلق النار على الجيش.


تعود القصة إلى ما قبل أكثر من عقد، حين خرج فضل شاكر من صورة المغني الرومانسي الذي ملأ المسارح العربية، واقترب من الشيخ أحمد الأسير، رجل الدين السني اللبناني الذي برز في صيدا بخطاب حاد ضد حزب الله، قبل أن يصبح شاكر مطلوباً بعد المواجهة الدامية بين الجيش اللبناني وأنصار الأسير في عبرا عام 2013.


وعلى مدى تلك السنوات، بقي اسم شاكر عالقاً في قضية مفتوحة، فيما أمضى فترة طويلة داخل مخيم عين الحلوة، عاد خلالها إلى الغناء تدريجياً من داخل المخيم، قبل أن يسلّم نفسه في لحظة أعادت ملفه إلى الواجهة، عند تقاطع الأمن والسياسة والفن والإعلام.

إخلاء سبيل لا يقفل الملف

يأتي قرار إخلاء سبيل فضل شاكر بعد أشهر من إعادة فتح ملفه أمام المحكمة العسكرية، وهي الجهة التي تنظر في لبنان في قضايا مرتبطة بالجيش والأمن، وبعد جلسات استمعت خلالها المحكمة إلى إفادات عسكرية وقضائية جديدة في القضايا المتصلة بأحداث عبرا.

وتعود أحداث عبرا إلى عام 2013، حين اندلعت مواجهة مسلحة في هذه المنطقة الواقعة قرب مدينة صيدا، جنوبي لبنان، بين الجيش اللبناني وأنصار الشيخ أحمد الأسير.


وبحسب المعطيات المتداولة في الملف، استند طلب إخلاء السبيل إلى عاملين رئيسيين: الأول قانوني، ويتصل بإفادات ضباط سابقين في الجيش اللبناني لم تثبت، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام في جلسة سابقة، مشاركة شاكر في القتال ضد الجيش اللبناني، أو حمله السلاح، أو تمويله مجموعة الأسير.

أما العامل الثاني فطبي، بعد تدهور وضعه الصحي ونقله إلى المستشفى العسكري، وسط تقارير عن مضاعفات مرتبطة بالسكري والنظر وانسداد بعض الشرايين.

يسمح القرار بخروج شاكر من السجن في حال تنفيذه، مع استمرار ملاحقته في ملفات أمنية مرتبطة بأحداث عبرا وما تلاها، وهو ما ينفي عبر وكلائه القانونيين صلته به، خصوصاً المشارَكة في إطلاق النار على الجيش أو دعم جماعات مسلحة.

وكانت محكمة الجنايات في بيروت قد برّأته في أيار/مايو الماضي من دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في "سرايا المقاومة" في صيدا، وهي مجموعات لبنانية تدور سياسياً في فلك حزب الله، غير أن الحكم اقتصر على هذا الملف، وبقيت قضايا أخرى مفتوحة أمام المحكمة العسكرية.



مواضيع قد تهمك