اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

"الناجين من العنف".. تحول جذري بالحماية

الناجين من العنف.. تحول جذري بالحماية
أخبارنا :  

هديل غبّون

عمان– يشكّل تأسيس مركز الخدمات المتكاملة للناجين من العنف، أو ما يُعرف بـ"مركز الخدمات الموحد"، خطوة جديدة في تطوير منظومة الحماية من العنف الأسري في المملكة، عبر توفير بيئة موحدة تجمع مختلف الخدمات القانونية والنفسية والاجتماعية والصحية والشرطية والقضائية تحت سقف واحد، بما يهدف إلى تسهيل وصول المستفيدين وتعزيز كفاءة الاستجابة لحالات العنف، وتقليل الحاجة إلى التنقل بين جهات متعددة وما يرافق ذلك من تعقيدات قد تؤثر في استمرارية تلقي الخدمة.

 

وجاء الحديث عن تأسيس المركز خلال مداخلة لمدير إدارة حماية الأسرة والأحداث بالإنابة، العقيد محمد بني سلامة، وذلك خلال حفل إطلاق المجلس الوطني لشؤون الأسرة الخطة الوطنية التنفيذية متعددة القطاعات للوقاية والاستجابة لقضايا حماية الطفل والعنف الأسري للأعوام 2026–2030، الذي عُقد يوم الإثنين الماضي.

وبحسب معلومات حصلت عليها "الغد"، فإن المركز الذي سيعمل تحت مظلة إدارة حماية الأسرة والأحداث، هو مبنى مجهّز بالكامل في منطقة أم نوّارة شرق عمّان، بوصفه أحد فروع وأقسام إدارة الحماية الرئيسة الجديدة، وقد بدأ العمل عليه منذ نحو عام. وسيقدّم في هذا المركز جميع الخدمات المتعلقة بإدارة حالات الناجين من العنف الأسري، سواء على مستوى المساعدة القانونية أو الاجتماعية أو النفسية أو القضائية أو الشرطية.

وتشير المعلومات أيضا إلى أن المبنى مهيّأ بكفاءة عالية لتقديم هذه الخدمات عبر مسارات متوازية، خاصة للأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى توفير خيارات مبيت للحالات المؤقتة وحضانة للأطفال. ويُعد هذا المبنى النموذج الأول الذي سيقدّم خدمات شاملة للناجين من العنف داخل مقره، بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني.

نقلة نوعية

وفي هذا السياق، قالت مديرة مركز العدل للمساعدة القانونية، الحقوقية هديل عبدالعزيز، إن وجود مراكز تقدّم خدمات شاملة للناجين من العنف يمثل نقلة نوعية في تطوير وتعزيز منظومة الحماية ونهج التعامل مع قضايا العنف.

وأكدت عبدالعزيز لـ"الغد" ضرورة تعميم هذا النموذج على جميع مراكز إدارة حماية الأسرة والأحداث في المملكة، لما يوفره من تكامل في الخدمات وسهولة في الوصول واستجابة أكثر فاعلية للحالات.

ويعتمد النموذج الجديد على تجميع مختلف الخدمات داخل مركز واحد، بحيث يتمكن الناجون من الحصول على الرعاية النفسية والاجتماعية والدعم القانوني والخدمات الطبية والإجراءات الشرطية والقضائية دون الحاجة إلى الانتقال بين مؤسسات متعددة، وهو ما يقلّل من احتمالية تأخر المتابعة أو إطالة أمدها.

تحولات في النماذج

من جهتها، أكدت المديرة الوطنية لجمعية قرى الأطفال الأردنية SOS، رنا الزعبي، أهمية التحول نحو نماذج جديدة في تقديم الخدمات للسيدات المعنفات أو الناجيات من العنف في المملكة، تقوم على توفير حزمة متكاملة داخل منظومة واحدة، بما يعزز فاعلية الاستجابة.

وأشارت الزعبي إلى أن فكرة "مركز الخدمات الموحد" الجاري العمل على تجهيزها تمثل توجها مهما يعتمد على الشراكة الرسمية مع مؤسسات المجتمع المحلي والجهات الحكومية، بحيث تُقدَّم خدمات متنوعة داخل المركز، تشمل الخدمات القانونية بالتعاون مع جهات مختصة، والخدمات النفسية عبر مراكز العناية بصحة الأسرة، إلى جانب الجهات المعنية بحماية الأسرة والجهات الرسمية الأخرى.

وأضافت، وهي عضو في الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، أن هذا النموذج يعزز مستوى التنسيق بين الشركاء العاملين في مجال حماية المرأة والناجين من العنف، مشيرة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورا واضحا في مستوى التشبيك بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، ما أسهم في تحسين جودة الخدمات وبناء خبرات تراكمية مشتركة.

وشاركت جمعية قرى الأطفال الأردنية خلال الأشهر الماضية في عدد من ورشات العمل التشاورية بشأن تأسيس مركز الخدمات الموحد، إلى جانب عدد من الشركاء المحليين.

وبيّنت الزعبي أن وجود مراكز خدمات موحدة يهدف إلى إتاحة المعلومات والخدمات بشكل متكامل، بحيث تتمكن السيدة من الوصول إلى مختلف أشكال الدعم من خلال زيارة واحدة أو عبر مسار واضح ومحدد.

كما أوضحت أن الحالات تختلف في احتياجاتها، إذ لا تتشابه جميع السيدات المعنفات أو الناجيات من العنف في ظروفهن أو متطلباتها، فبعض الحالات تحتاج إلى دعم نفسي فقط، فيما تحتاج حالات أخرى إلى تدخل قانوني أو صحي أو حماية مباشرة، ما يستدعي وجود نظام مرن قائم على دراسة الحالة وتحديد الاحتياج الفعلي لكل حالة.

وأضافت أن بعض الحالات قد لا يكون المسار القضائي أو الشرطي الخيار الأنسب لها في البداية، خصوصا في الحالات الأقل خطورة، حيث قد تكون الحلول المجتمعية أو جلسات المشورة والدعم النفسي أكثر فاعلية في معالجة المشكلة وتقليل التوتر داخل الأسرة، مشيرة إلى أن هذا ما سيوفره المركز الموحد.

كما شددت على أهمية الدور الذي تلعبه الجمعيات ومؤسسات المجتمع المحلي في تقديم الدعم الأولي، لما توفره من بيئة أقل رسمية وأكثر قربا من احتياجات النساء، الأمر الذي يسهم في تقليل الحواجز النفسية والاجتماعية، ويساعد في الوصول إلى حلول أكثر مرونة وإنصافا.

وتنفّذ جمعية قرى الأطفال الأردنية SOS برامج عديدة ضمن منظومة الحماية بالشراكة مع إدارة حماية الأسرة والأحداث، من بينها إدارة مأوى الناجيات من العنف في كل من عمّان وإربد، إلى جانب برامج الرعاية الشاملة لفاقدي السند الأسري والأيتام.

واعتبرت الزعبي أن نموذج مركز الخدمات الموحد سيسهم في تخفيف الضغط عن الجهات الرسمية، ويعزز توزيع الأدوار بين مختلف الشركاء، كما أشارت إلى أن تصميم هذه المراكز يراعي احتياجات الفئات المختلفة، بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة، عبر توفير مرافق وتجهيزات خاصة تسهّل الوصول إلى الخدمات، ما يعكس توجها نحو شمولية أكبر في تقديم الخدمة.

مواصفات المركز

ويتميز "مركز الخدمات الموحد" بتصميم يراعي احتياجات الفئات المستفيدة، من خلال توفير مساحات مخصصة للأطفال المرافقين، إضافة إلى إمكانيات للإقامة القصيرة للحالات التي لا يتوفر لها مأوى آمن، بما يعزز الجوانب الإنسانية في تقديم الخدمة.

كما يشمل النموذج الجديد توفير الاستشارات القانونية داخل المركز عبر مختصين قانونيين، ما يختصر الوقت والجهد على المستفيدين ويعزز سهولة الوصول إلى الخدمات العدلية.

كما سيوفر المركز خدمات الرعاية الصحية والطبية مباشرة للناجين من العنف، ومن المتوقع أن يشكل نقطة انطلاق لتعميم التجربة على بقية مراكز حماية الأسرة في المملكة، بما يسهم في توحيد جودة الخدمات ورفع كفاءة الاستجابة على المستوى الوطني.

ومن المتوقع أن يتم افتتاح المبنى رسميا قبل نهاية العام الجاري، فيما تتولى إدارة حماية الأسرة والأحداث الإشراف على 17 قسما ميدانيا (فروعا رئيسة) تغطي مختلف محافظات ومناطق المملكة.

ـ الغد

مواضيع قد تهمك