أوساط نقابية وصحية: إقرار "مُعدل تراخيص المهن الصحية" خطوة لاستقرار القطاع واستدامة خدماته
حظي قرار مجلس الوزراء الصادر، أمس الأحد، بإقرار النظام المعدل لنظام تجديد تراخيص العاملين في المهن الصحية لسنة 2026، بترحيب من الأوساط النقابية والصحية، مؤكدين أن القرار يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار القطاع الصحي، وتيسير الإجراءات على الكوادر الطبية بما يضمن استدامة الخدمات المقدمة للمواطنين دون انقطاع.
وكان مجلس الوزراء أقر نظاماً معدّلاً لنظام تجديد تراخيص العاملين في المهن الصحيَّة لسنة 2026، من أجل تمكين المستفيدين من استكمال إجراءات تجديد تراخيصهم لمن لم يحقق الشروط المطلوبة سابقاً، ومواصلة مزاولة مهنتهم وفقاً لأحكام التشريعات النافذة، وذلك في إطار تحسين الخدمات المقدَّمة للمواطنين.
ويأتي النظام استجابة للحاجة إلى تجديد تراخيص العاملين في المهن الصحية، حيث يتضمن تعديلاً على النظام المعمول به يتيح لوزير الصحة تمديد المدد اللازمة لاستكمال إجراءات التجديد عند الضرورة، بما يوفر مرونة أكبر في التطبيق ويضمن عدم تأثر استمرارية الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
كما يأتي النظام استناداً إلى أحكام قانون الصحة العامة، ويهدف إلى تعزيز استقرار القطاع الصحي وتيسير استكمال متطلبات الترخيص للعاملين في المهن الصحية، بما يضمن استدامة الخدمات الصحية ورفع كفاءة تقديمها دون انقطاع، إلى جانب تمكين الكوادر الصحية من تصويب أوضاعها واستكمال إجراءات التجديد ضمن المدد التي تقتضيها المصلحة العامة.
وقال نقيب الأطباء الأردنيين، الدكتور عيسى الخشاشنة، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن قرار مجلس الوزراء يأتي استجابةً للمطالب التي تقدمت بها نقابة الأطباء الأردنية، والتي دعت إلى منح الجهات المختصة المرونة اللازمة لمعالجة أوضاع الأطباء والعاملين في المهن الصحية الذين تعذر عليهم استكمال إجراءات تجديد تراخيصهم ضمن المدد المحددة.
وبين الخشاشنة أن النقابة خاطبت وزير الصحة، ودعت إلى أهمية تعديل النظام بما يحقق التوازن بين تطبيق أحكام القانون والمحافظة على استمرارية الخدمات الصحية، وبما يراعي الظروف العملية التي قد تحول دون استكمال بعض الإجراءات ضمن المدد السابقة، لافتاً إلى أن استجابة مجلس الوزراء تعكس نهجاً إيجابياً في التعاون مع النقابات المهنية والاستماع لملاحظاتها بما يخدم المصلحة العامة ويعزز استقرار القطاع الصحي.
وأكد أن نقابة الأطباء تنظر إلى هذا القرار باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز المرونة في تطبيق التشريعات، وتوفير بيئة تنظيمية أكثر استجابة لاحتياجات القطاع، مع الحفاظ على متطلبات الجودة والكفاءة التي تكفل سلامة الممارسة المهنية، مشدداً على أن النقابة ستواصل العمل والتنسيق مع وزارة الصحة والجهات المعنية لمعالجة أية تحديات تنظيمية تواجه الأطباء، والدفاع عن حقوقهم المهنية وتطوير المنظومة الصحية.
من جهته، ثمن أمين عام المجلس التمريضي الأردني، الدكتور هاني النوافلة لـ(بترا)، قرار مجلس الوزراء، مؤكداً أنه يجسد الرؤية الحكومية في تطوير المنظومة التشريعية الناظمة للقطاع الصحي، ويعكس حرص الحكومة على تعزيز استدامة الخدمات، والمحافظة على كفاءة الموارد البشرية، وضمان استمرارية تقديم الرعاية الصحية للمواطنين وفق أعلى معايير الجودة والسلامة.
وأشار النوافلة إلى أن تطوير منظومة الترخيص وتجديد التراخيص يمثل أحد أهم أدوات الحوكمة الصحية الحديثة، والركائز الأساسية لضمان ممارسة مهنية آمنة ومسؤولة، وتعزيز جاهزية القوى العاملة الصحية، مشدداً على أن المرونة التي جاء بها النظام لا تعني بأي حال من الأحوال التخفيف من متطلبات الكفاءة المهنية أو التهاون في معايير الممارسة، بل تؤكد أن استدامة الخدمات يجب أن تترافق مع التزام صارم باستيفاء جميع المتطلبات العلمية والتنظيمية التي تضمن كفاءة الممارس الصحي لمواكبة التطورات المتسارعة في العلوم الصحية.
وأضاف أن التطوير المهني المستمر لم يعد خياراً مهنياً، وإنما أصبح ضرورة وطنية وتشريعية، وأحد أهم متطلبات الترخيص واستمرارية مزاولة المهنة؛ باعتباره الضمانة الحقيقية للحفاظ على كفاءة الممارسين والحد من الأخطاء المهنية، مؤكدا أن بناء منظومة وطنية متقدمة للتطوير المهني يجب أن يستند إلى تشريعات ملزمة وقابلة للقياس والتقييم تضمن أن يكون تجديد الترخيص مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بالتحديث المستمر للمعارف والمهارات والكفايات المهنية، وليس مجرد استيفاء إجراء إداري، بما يرسخ ثقافة المساءلة والتميز.
وبيّن أن المجلس سيواصل العمل، بالشراكة مع وزارة الصحة ومختلف المؤسسات الوطنية، على تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية للممارسة المهنية، وبناء منظومة وطنية متكاملة للترخيص والتسجيل والتطوير المهني المستمر ترتكز على أفضل الممارسات العالمية، وتُسهم في بناء كوادر صحية مؤهلة وقادرة على تقديم رعاية صحية آمنة، بما يعزز تنافسية القطاع الصحي الأردني ويرسخ مكانة المملكة نموذجاً إقليمياً رائداً في تنظيم المهن الصحية وحوكمتها.
--(بترا)