حملة ترحيل غير مسبوقة.. اعتقال 10 آلاف مهاجر في الولايات المتحدة خلال خمسة أيام
واشنطن- "القدس العربي”: صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملتها ضد المهاجرين، بعدما نفذت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) نحو 10 آلاف عملية اعتقال خلال خمسة أيام فقط في نهاية يونيو/ حزيران الماضي، بمعدل يقارب ألفي اعتقال يوميا، في أكبر وتيرة تشهدها البلاد منذ بدء سياسة الترحيل الجماعي.
ووفقا لبيانات اطلعت عليها كل من وكالة أسوشيتد برس وصحيفة نيويورك تايمز، فإن الإدارة غيّرت أسلوبها من الحملات الصاخبة التي كانت تستهدف مدنا بعينها إلى عمليات اعتقال أقل ضجيجا وأكثر انتشارا في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، لكنها أكثر كثافة وتأثيرا على حياة المهاجرين.
ورغم أن وزارة الأمن الداخلي تبرر الحملة بأنها تستهدف "المجرمين والخطرين”، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى أن الاعتقالات طالت أيضا مهاجرين كانوا يراجعون دوائر الهجرة بشكل روتيني، أو يقودون سياراتهم، أو في طريقهم إلى العمل أو الكنيسة، أو أثناء تنقلهم في الشوارع، ما أثار موجة جديدة من الخوف داخل المجتمعات المهاجرة.
وبحسب المصادر، طلب البيت الأبيض من مسؤولي وكالة الهجرة رفع وتيرة الاعتقالات، مع اعتماد ألفي اعتقال يوميا كهدف جديد، كما جرى توجيه معظم عناصر الوكالة للعمل سبعة أيام في الأسبوع، وتخصيص نحو 80% من القوة البشرية لعمليات المداهمة والاعتقال.
ويعكس هذا التصعيد إصرار إدارة ترامب على الوفاء بتعهدها بتنفيذ أكبر حملة ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة، مستفيدة من زيادة ميزانية الوكالة وتوظيف آلاف العناصر الجدد، فضلا عن قرارات قضائية عززت صلاحيات الرئيس في ملف الهجرة.
وتقول وزارة الأمن الداخلي إن رسالتها "واضحة”: كل من يدخل الولايات المتحدة بصورة غير نظامية "سيتم العثور عليه واعتقاله وترحيله”. غير أن منظمات حقوقية ومحامي هجرة يرون أن هذه السياسة تجاوزت ملاحقة أصحاب السوابق الجنائية، لتشمل مهاجرين لا يواجهون أي اتهامات جنائية، ويملكون ملفات هجرة مفتوحة أو يلتزمون بمواعيدهم الرسمية مع السلطات.
كما ارتفع عدد المحتجزين داخل مراكز احتجاز الهجرة إلى أكثر من 63 ألف شخص، في مؤشر على اتساع حملة الاعتقالات، وسط تحذيرات من تزايد الضغوط على مرافق الاحتجاز وتفاقم الأوضاع الإنسانية فيها.
ويرى منتقدو الإدارة أن التحول من الحملات الإعلامية إلى الاعتقالات اليومية الهادئة لا يعني تخفيف القبضة الأمنية، بل يجعلها أكثر اتساعا وأقل لفتا للأنظار، الأمر الذي يزرع الخوف بين ملايين المهاجرين، ويدفع كثيرين إلى تجنب الخروج من منازلهم أو الذهاب إلى أعمالهم أو حتى مراجعة السلطات المختصة، خشية أن تتحول أي معاملة روتينية إلى بوابة للاعتقال والترحيل.
وتؤكد شهادات محامين وناشطين في ولايات مثل تكساس وفلوريدا ويوتا أن الاعتقالات الأخيرة شملت أشخاصا كانوا يلتزمون بإجراءات الهجرة أو يعيشون في الولايات المتحدة منذ سنوات ويدفعون الضرائب، وهو ما يعزز الانتقادات بأن سياسة الهجرة الحالية باتت تعتمد على رفع أعداد المعتقلين لتحقيق أهداف سياسية، أكثر من تركيزها على ملاحقة من يشكلون تهديدا أمنيا فعليا.