اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

وصفي التل الذي بكى عليه الحسين... هل نحتاج نهجه اليوم لإدارة الوطن؟

حسان يمتلك فرصة تاريخية لكتابة صفحة جديدة في الإدارة العامة

حسان يمتلك فرصة تاريخية لكتابة صفحة جديدة في الإدارة العامة
أخبارنا :  

المستشار : عمر الصمادي

بكاء الملك الحسين بن طلال، رحمه الله، على وصفي التل ما كان وداعا لرجل دولة او لرئيس حكومة اغتيل وهو في موقع المسؤولية، بل كان وداعا لاردني آمن بأن المنصب تكليف لا تشريف، وأن الوطن لا يبنى بالشعارات، وإنما بالعمل والانضباط والصدق مع الناس.

واليوم، وبعد أكثر من نصف قرن على رحيل وصفي التل، لا يزال اسمه حاضرا كلما دار الحديث عن النزاهة والإدارة الحازمة ومحاسبة المسؤولين، وصفي لك يكن معصوما عن الخطأ، بل هو انموذج رسخ مدرسة تقوم على تحمل المسؤولية، والرقابة، والقرار، وعدم التهاون في حماية المال العام.

كان وصفي يدرك أن الدولة لا يمكن أن تنجح إذا غابت المحاسبة، وأن المسؤول الذي لا يخضع للتقييم المستمر قد يتحول إلى عبء على الوطن، لذلك كان يتابع أداء المؤسسات بنفسه، ويقوم بجولات ميدانية مفاجئة، ولا يكتفي بالتقارير المكتبية، لأن الحقيقة بالنسبة إليه كانت في الميدان لا خلف المكاتب.

واليوم يحق للمواطن أن يتساءل: كيف يتم اختيار الوزراء وكبار المسؤولين؟ وما هي المعايير التي تجعل شخصا يتولى حقيبة سيادية أو خدمية تمس حياة ملايين المواطنين؟ وهل يخضع المرشح لاختبارات حقيقية تقيس كفاءته وخبرته وقدرته على الإنجاز، أم أن التقييم يبدأ بعد أن يصبح القرار قد اتخذ؟

والسؤال الأهم: من يراقب أداء الوزراء والمسؤولين بعد تعيينهم؟ ومن يرفع التقارير الدورية التي تبين حجم الإنجاز والإخفاق؟ وهل توجد مؤشرات أداء واضحة تقاس بالأرقام والنتائج، أم أن الأمر يترك للاجتهاد والانطباعات؟ وهل في نهاية خدمته هناك مقاييس حساب بين ما حقق وما اهمل وأضاع وفشل وادى الى خسائر جراء قراراته وادارته؟

فالوزير لا يعمل في الخفاء، بل تحت أعين الدولة والمواطن والإعلام، وكل قرار يتخذه ينعكس على الاقتصاد أو الاستثمار أو التعليم أو الصحة أو معيشة الناس، لذلك فإن الرقابة يجب أن تكون يومية، والتقييم مستمرا، والمساءلة فورية عندما يثبت التقصير أو سوء الإدارة.

إن بقاء المسؤول في موقعه رغم الإخفاق لا يضره بشيء، ولكنه يرهق الدولة ويضعف ثقة المواطن بمؤسساتها، وفي المقابل، فإن سرعة المحاسبة عندما يثبت الخطأ ترسل رسالة واضحة للجميع، بأن المنصب العام مسؤولية، وأن أحدا لا يقف فوق القانون أو فوق مصلحة الوطن.

الأردن يزخر بالكفاءات، لكنه يحتاج إلى منظومة مؤسسية تجعل معيار البقاء في المنصب هو الإنجاز، لا العلاقات، ومعيار الترقية هو الكفاءة، لا المجاملة، ومعيار الإعفاء هو التقصير، لا تغير المزاج السياسي.

لقد رحل وصفي التل، لكن الفكرة التي حملها لم ترحل، وهي أن الدولة القوية لا تقوم إلا على مسؤول كفؤ، ورقابة صارمة، ومحاسبة عادلة، وإرادة لا تتردد في اتخاذ القرار عندما تستدعي مصلحة الوطن ذلك، وصفي لم يوفر فرصة او اجراء لحماية المال العام واعداد رجالات يعشقون بحق الأردن .

إن ما ينتظره الأردنيون اليوم اجراء لترسيخ ثقافة جديدة عنوانها أن (لا أحد فوق المساءلة)، ودولة الدكتور جعفر حسان يمتلك فرصة تاريخية لكتابة صفحة جديدة في الإدارة العامة، إذا ما مضى بثبات في محاسبة كل مقصر، وإبعاد كل من يسيء استغلال المنصب، وتمكين الكفاءات الوطنية من قيادة المؤسسات.

وفي هذا المسار، يستند إلى إرادة ملكية واضحة يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي أكد في مناسبات عديدة أن سيادة القانون، والنزاهة، والشفافية، ومكافحة الفساد هي ركائز أساسية لبناء الدولة الحديثة، وأن حماية الوطن تبدأ بحماية مؤسساته من التقصير والفساد.

وربما يبقى السؤال الذي ينتظر الأردنيون إجابته دائما: من يحاسب المسؤول قبل أن يدفع الوطن ثمن أخطائه؟


مواضيع قد تهمك