كأس العالم 1994.. منشطات وجريمة قتل ونهائي مثير
قبل 32 عاماً، استضافت الولايات المتحدة، للمرة الأولى في تاريخها، النسخة الخامسة عشرة منكأس العالملكرة القدم. وشارك في البطولة 24 منتخباً يمثلون خمس قارات كروية.
وشهدت تلك النسخة الظهور الأول لمنتخبات اليونان ونيجيريا والسعودية، التي نجحت في بلوغ الدور الثاني، كما سجلت روسيا أول مشاركة لها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، بينما خاضت ألمانيا الموحدة أول مونديال لها عقب سقوط جدار برلين وإعادة توحيد البلاد.
ودخل المنتخب الألماني البطولة مدافعاً عن لقبه، في وقت كانت فيه البرازيل وإيطاليا والأرجنتين أبرز المرشحين للفوز بالكأس. كما شهدت البطولة تطبيق نظام منح الفائز ثلاث نقاط بدلاً من نقطتين للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم.
بعد فترة ابتعد خلالها عن الملاعب بسبب تراجع لياقته البدنية، عاد أسطورة الأرجنتين دييغو مارادونا لتمثيل منتخب بلاده في المونديال.
وخلال مباراة اليونان، سجل مارادونا هدفه الأخير في تاريخ مشاركاته بكأس العالم. وبعد اللقاء التالي أمام نيجيريا، في 25 يونيو (حزيران) 1994، خضع لاختبار للكشف عن المنشطات.

صورة لمارادونا
وبعد أيام، أظهرت النتائج تعاطيه مادة الإفيدرين (Ephedrine)، وهي من المواد المحظورة وفق لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا". وعلى إثر ذلك، استُبعد من البطولة، ليغيب عن مباراتي بلغاريا في دور المجموعات ورومانيا في دور ال16.
جريمة هزت عالم الكرة
شهدت البطولة أيضاً أول مشاركة لروسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. وخلال مباراتها أمام الكاميرون في 28 يونيو (حزيران)، سجل المهاجم أوليغ سالينكو خمسة أهداف، وهو رقم قياسي لا يزال صامداً حتى اليوم كأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب في مباراة واحدة بتاريخ كأس العالم.
وفي اللقاء ذاته، أحرز الكاميروني روجيه ميلا هدفاً وهو في الثانية والأربعين من عمره، ليصبح أكبر لاعب يسجل هدفاً في تاريخ البطولة.

منتخب البرازيل عقب الفوز باللقب
لكن الحدث الأكثر مأساوية ارتبط بالمدافع الكولومبي أندريس إسكوبار. فبعد تسجيله هدفاً بالخطأ في مرمى منتخب بلاده خلال مواجهة الولايات المتحدة، وخروج كولومبيا من الدور الأول، قُتل بالرصاص في مدينة ميديين مطلع يوليو (تموز) 1994.
وربطت تقارير عديدة الجريمة بخسائر مراهنات رياضية تكبدتها عصابات إجرامية بسبب خروج المنتخب الكولومبي، رغم أن ملابسات القضية ظلت محل جدل لسنوات.
أرقام قياسية ونهائي لا يُنسى
سجل مونديال 1994 عدداً من الأرقام القياسية، أبرزها الحضور الجماهيري، إذ بلغ متوسط عدد المتفرجين نحو 69 ألفاً في المباراة الواحدة، وهو رقم ظل صامداً لسنوات طويلة.
كما شهدت البطولة أول نهائي في تاريخ كأس العالم يُحسم بركلات الترجيح، بعدما انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي بين البرازيل وإيطاليا.

روبرتو باجيو عام 1990
وفي واحدة من أشهر اللقطات بتاريخ اللعبة، سدد النجم الإيطالي روبرتو باجيو ركلة الترجيح الأخيرة فوق العارضة، ليمنح البرازيل لقبها العالمي الرابع، ويكتب نهاية درامية لإحدى أكثر بطولات كأس العالم إثارة.