كامل النصيرات : حكاية بابايا ومامايا وإظْفرْ اللحم
في منتصف ثمانينيات القرن إللي انقلع ؛ وفي مخيّم البقعة حيثُ كُنّا نُصيّف هناك في الغرفة الوحيدة إللي من الطوب بالإضافة إلى برّاكيّة زينكو (ملتَعِنْ أبو ولاياها من الخزوق والطعوج)..اشتكت أمي إللي هي مامايا من ألم حاد في إحدى عينيها ؛ كان مطيّر النوم من عيونها ومخلّيها ما تشوف زي الناس..!!
كنّا أطفالاً حينها ( ويجوز لحد الآن )..لا نُدرك كُنه آلام الآخرين..!! كم كنّا نتنطنط قدّام مامايا ونقوللها ( مِشْ شايفتنا هييييييييه هيييييييه )..!! المهم
اقتنع الجميع أن العلّة التي في عين ( مامايا ) هي ( أُظفر لحم )..وإنو مشيبها وما فيه حل إلاّ تروح على إخصّائي عيون بعمّان حتى يعمللها عملية ويشيل الأظفر..!! ولأن والدي إللي هو بابايا صاحب نكتة وسحّيب أفلام خفيفة دم.. فقد وعد مامايا بأخذها إلى الدكتور الإخصّائي ؛ بس بعد ما نشّفْ ريقها وهو يمزح ويضحك
وكلنا كنا نشارك بذلك المزاح..ونتخيّل بشكل مامايا وهي حاطة شاشة بيضا ولزّيقة على وحدة من عيونها..!! ومع كل زعلها ونرفزتها منّا وتأكيدها أكثر من مرّة بأنها خَلَصْ ما رحْ تروح عَ الدكتور..إلاّ إنها ركبت مع بابايا ( البكم ) وراحوا على عمّان..ونحن على أحرّ من الجمر لرؤية منظر مامايا وهي بعين واحدة ؛ لنضحك ونسهر عليها أيّاماً وليالي..!! أخيراً صوت ( بِكَمْ ) بابايا يخرق آذاننا
يبدو إنهم رجعوا..دخلت مامايا..و على وجهها تعلو ابتسامة..وعيونها ولا وحدة مغطّية بأي شي..!! سألها أحدنا
ليش ما عملولِكْ العملية..؟؟ قالت : عيوني ما بيهن شي..؟؟ سأل آخر : طيب وين أبويا..؟؟ قالت : إيْصُفْ بالسيارة وهيّو جاي..!! وضحكتْ مامايا بصوت غير مسبوق..!! دخل بابايا بعد أن صفّ الُبَكَم..يا إلهي..بابايا حاط على وحدة من عيونو شاشة بيضا ولُزّيقة...!!!! شو إللي صاير..؟؟ هكذا سأل أحدنا..قال بابايا : الدكتور فحص عيون أمكم وما لقى فيهن لا أظفر لحم ولا شحم..وإحنا طالعين قالّي الدكتور : بس إنت إظفر اللحم واضح بعينك..ورجّعني وقعّدني وعمل لعيني عمليّة وشال الأظفر..!! ضحكنا..كم ضحكنا
وما زلنا للآن نتندّر بها..كيف ذهبت أمي لتشيل الأظفر من عينها وأبي هو الذي عاد بعين واحدة..!! أسوق لكم تلك الحكاية لأقول لكم: يا ترى كم مسؤول عندنا ذهب للخارج ليجلب لنا المن والسلوى وعاد بعين واحدة وبلا يدين...؟!!