اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. عبير الرحباني : لا تمرروا التعديلات: حقوق المسيحيين ليست للتجربة

د
أخبارنا :  

قبل أن يصبح الأوان قد فات.. إسألوا.. واقرأوا.. وإفهموا ماذا يُراد أن يُفرض عليكم باسم القانون الكنسي.. فالحقوق لا تُحفظ بالصمت.. بل بالوعي والمطالبة بها..


أولا.. إن إدخال الوصية ضمن تعديلات القانون الكنسي لن يكون حلاً لموضوع الإرث والميراث إطلاقا.. بل يفتح باباً جديداً للإشكاليات والمخاطر.. ولا يعالج أصل القضية..


ثانيا.. إذا كانت التعديلات قد اعتمدت الوصية والتبني.. فلماذا لم تعتمد في المقابل معالجة موضوع (الإرث) نفسه.. وهو جوهر القضية وأساسها؟!!!

لماذا تم تجاهل هذا الملف!!!؟


وما الهدف من ذلك؟!!!


ثالثا.. يجب أن يفهم كل مسيحي أن الوصية لا تشمل سوى نحو (30) بالمئة من التركة تقريبا .. وهي ليست بديلاً عن تنظيم الحقوق الإرثية كاملة كما الأغلبية منكم..

ومن أخطر ما حدث في هذه القضية.. بأنه تم نشر بعض من مشروع تعديلات القانون الكنسي.. على صفحة ديوان التشريع والرأي.. وكان باب إبداء الملاحظات والاعتراضات مفتوحا لمدة ( 10 ) أيام وفق إجراءات النشر الإلكتروني..


لكن السؤال الذي يحق لكل مسيحي أن يطرحه هو:

كم واحدا من أبناء الطوائف المسيحية كان يعلم أصلا أن المشروع قد تم نشر؟!! وما المدة الزمنية للاعتراض!؟


ولماذا لم يتم إطلق حملة واضحة لإبلاغ جميع المسيحيين بذلك؟! من قبل مجالس الطوائف المسيحية !؟


ولماذا لم تُعلن الكنائس أو الجهات المعنية أو الشخصيات المسيحية التي شاركت في إعداد التعديلات .. وتوضح للمسيحيين بأن هناك مهلة محددة لتقديم الاعتراضات والملاحظات؟!!

ولماذا لم تقم مجالس الطوائف المسيحية بحملة إعلامية توضيحية بهذا الخصوص؟!


فليس كل المسيحيين يتابعون موقع ديوان التشريع والرأي.. وليس كل المسيحيين لديهم بريد إلكتروني أو يجيدون استخدام المنصات الرقمية.. وعندما يتعلق الأمر بقضية تمس حقوق جميع الأسر المسيحية.. فإن الاكتفاء بالنشر الإلكتروني وحده لا يضمن أن الجميع قد علم بها أو أتيحت له فرصة حقيقية لإبداء رأيه..


وأود أن أوضح أنني شخصيا قمت بتقديم إعتراض عبر صفحة ديوان التشريع والرأي خلال المدة المحددة (10) .. وقمت بمشاركة الصفحة وإرسالها لمعارفي .. لكن حتى هذه اللحظة لا أعلم إن كان اعتراضي قد وصل بالفعل أو تم استلامه وتسجيله أو سيؤخذ به ضمن الملاحظات المقدمة.. وهذا بحد ذاته يثير تساؤلات حول آلية متابعة الاعتراضات ومدى وضوحها وشفافيتها بالنسبة للمواطنين المسيحيين..


لذلك نطالب بأن تكون أي تعديلات تمس حقوق المسيحيين مصحوبة بإعلان واضح وشفاف يصل إلى جميع أبناء الطوائف.. حتى لا يُحرم أحد من حقه في الاطلاع وإبداء رأيه..


خامسا.. الآن.. وبعد أن أقر مجلس الوزراء مشروع تعديلات القانون الكنسي.. وتم نشره على موقع ديوان التشريع والرأي.. فإنه سيتجه إلى مجلس الأمة لإستكمال مراحله التشريعية..


لذلك فإننا.. أنا والكثير من المسيحيين.. نعلن رفضنا لهذه التعديلات بصيغتها الحالية.. ونطالب أعضاء مجلسي الأعيان والنواب.. بعدم إقرار النص الحالي..وعدم الموافقة عليه.. وإعادة النظر فيه بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق جميع المسيحيين.. لأن تلك التعديلات تضمنت (الوصية) التي لم ولن تحقق المساواة.. وتجاهلت موضوع (الارث) الذي هو جوهر الاساس في التعديلات والمساواه ما بين الذكر والانثى..


لذلك اذا لم يتم النظر بموضوع الارث بشكل واضح واعتماد الوصية.. فهنا نحن نطالب بالإبقاء على النظام المعمول به حالياً.. وهو (الشرع الاسلامي).. لأننا لا نرى أن الوصية تحقق العدالة المطلوبة.. وكثير من المسيحيين لا يعتبرون أن موضوع التبني هو القضية الأساسية..


كما نرفض أن تصبح مسائل الوصية والإرث خاضعة لتقدير المحاكم الكنسية وفق هذه الصيغة..


ونطالب مجلسي الأعيان والنواب.. بإعادة النظر بهذه التعديلات وعدم إقرارها قبل معالجة قضية الإرث بصورة واضحة وعادلة..


سادسا.. عندما خرج علينا سيادة المطران خريستوفورس عطالله يوم أمس الثلاثاء .. وقال: "إن هذا القانون موجود منذ مئات السنين".. فإننا نؤكد سيادتك أننا لسنا بصدد الجدل حول وجود القانون أو تاريخه.. فهذه ليست القضية المطروحة أصلا..


القضية الحقيقية لا تتعلق بقدَم القانون.. بل بما سيتم إدخاله أو تعديله من بنود واضحة وصريحة تخص الوصية وشروطها وحدودها وآلية تطبيقها.. بحيث تكون مفهومة وعادلة وغير قابلة للتأويل أو الاجتهاد الواسع..


والسؤال الجوهري الذي لا يمكن تجاوزه هو: ( لماذا تم تجاهل جوهر قضية "الإرث والمساواة" بين الذكر والأنثى في هذه التعديلات)؟! على الرغم من أنها تمس الحقوق الأساسية لكل أسرة مسيحية؟!


إن أي نقاش لا يبدأ من هذا الأساس يبقى ناقصا.. ولا يعالج أصل المشكلة التي يدور حولها الجدل..


لماذا لم توضحوا للناس بصورة صريحة حدود الوصية؟!! وكم النسبة ؟!


ولماذا لم توضح يا سيادة المطران للمسيحيين مقدار ما يمكن أن تشمله من التركة!!؟ حتى يكون كل مسيحي على بينة من حقوقه..


سابعا.. إلى كل شخص يدافع عن شخصيات معالي فلان وفلان عبر صفحته الخاصة .. أو عبر جروبات مغلقة.. أو عن أعمال اللجان.. أقول:


إذا لم تكونوا أعضاء في اللجان التي ناقشت هذه التعديلات.. سواء اللجان السابقة أو الحالية.. فمن الطبيعي ألا تكون لديكم كل التفاصيل..


لذلك.. دعوا النقاش يكون قائماً على المعلومات والحقائق.. لا على الافتراضات أو الدفاع غير المبني على معرفة مباشرة بما جرى..


ثامنا.. إلى كل مسيحي أو مسيحية يؤيد إدخال الوصية بهذه الصيغة ضمن التعديلات الحالية.. اقول لكم..


هذا حقكم في إبداء الرأي.. لكن تذكروا أن أي قانون يتم إقراره اليوم.. ستكون آثاره ومخاطره على الجميع غداً..


لذلك.. اقرأوا تفاصيله جيداً قبل تأييده.. لأن الحقوق إذا انتقصت فلن يكون من السهل استعادتها..


تاسعا.. أما من يقول إن شخصية معينة مسيحية.. هي وحدها التي تمثلنا كمسيحيين أمام مجلسي الأعيان والنواب..


فأقول بكل صراحة:

أنا.. وكثير من المسيحيين لا نعتبر أن أي شخصية مسيحية تمثلنا تلقائياً..


من يمثلنا بحق.. هو من يدافع عن حقوقنا في الشأن المسيحي كاملة.. ويعتمد على الكتاب المقدس في الارث والتساوي ما بين الذكر والانثى.. ويسعى إلى تحقيق العدالة كما نراها.. ويعمل بشفافية ووضوح.. ويضع مصلحة جميع المسيحيين فوق أي اعتبار..


وقولي الاخير..


إن أكبر خطر على أي مجتمع ليس الاختلاف في الرأي.. بل أن نصمت عن حقوقنا.. أو أن نختلف من دون أن نبحث عن الحقيقة..


فلنسأل.. ولنقرأ.. ونفهم.. ولنطالب بالوضوح.. لأن القضية لا تتعلق بشخص.. بل بحقوق أجيال قادمة من المسيحيين


الحقوق لا تُوهب.. بل تُحمى.. والتاريخ لن يرحم من سكت.. ولن ينسى من دافع عن الحق..


لذلك.. فإننا كمسيحيين نطالب مجلسي النواب والأعيان بعدم الموافقة على إدخال الوصية والتبني ضمن مشروع التعديلات.. ما لم تتم معالجة قضية الإرث معالجةً واضحة وعادلة.. لأنها تمثل جوهر هذه التعديلات وأساسها..


فإذا كان مشروع القانون لا يحقق العدالة في الإرث.. ولا يضع نصوصا واضحة تنظم حقوق التوارث..


فإننا نرى أن الإبقاء على النظام الحالي هو الخيار الأفضل.. من إقرار تعديلات تمنح المحاكم الكنسية صلاحيات واسعة في الفصل بقضايا الوصية والإرث والأحوال الشخصية.. من دون وجود نصوص قانونية كنسية واضحة ورادعة وعادلة تكفل حماية حقوق جميع المسيحيين.. وتحفظ حقوق أبنائنا وأحفادنا والأجيال القادمة..


فحقوق المسيحيين ليست مجالا للتجربة.. والوقت لم ينته بعد..

فالوصية ليست.. حلأ والعدالة في (الإرث) هي القضية الحقيقية..




مواضيع قد تهمك