البرفيسور- حسن البرماوي : الأمن المائي : مشروع خزان ساكب .
بقلم البرفيسور- حسن البرماوي .
في إطار السعي الوطني المستمر لمواجهة التحديات المائية الشاملة التي تواجهها المملكة ، تبرز الأهمية الإستراتيجية لتطوير البنية التحتية الحيوية كركيزة أساسية لدعم صمود المجتمعات المحلية وتأمين احتياجاتها اليومية، حيث يتجسد هذا التوجه بوضوح في مجمل المشاريع المائية المستهدفة لمحافظات الشمال والتي تحظى بأولوية قصوى من قبل الحكومة ووزارة المياه وإدارة شركة مياه اليرموك لحل معاناة سكان محافظات الشمال ومنها محافظة جرش ولواء المعراض بشكل خاص من شح المياه نظراً للنمو السكاني المتزايد والضغط المتنامي على الموارد المائية المتاحة، وفي هذا السياق يأتي مشروع إنشاء خزان مياه ساكب الجديد بسعة خمسة آلاف متر مكعب كخطوة محورية تعكس تضافر الجهود الوطنية والدولية، نظراً لكونه ممولاً من السفارة الأمريكية في عمان وضمن برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لصالح شركة مياه اليرموك، وبإشراف هندسي رفيع المستوى من شركة آرابتك جردانه للمياه والبيئة .
إن إسناد أعمال التنفيذ لشركة مقاولات مؤهله لها باع وخبرة طويلة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية من كهرباء وإتصالات ومياه خلال فترة تجاوزت أربع وأربعون سنة يحمل دلالات عميقة تتجاوز البعد الإنشائي المجرد إلى آفاق تنموية أوسع ، حيث أن شركة المجموعة الهندسية للبناء والتكنولوجيا المنفذة لهذا المشروع تعتبر بحق أحد أعمدة شركات المقاولات الأردنية المشهود لها بالكفاءة والتميز و تمتلك سجلاً حافلاً وخبرة عريقة تجسدت في تنفيذ العديد من المشاريع الإنشائية الكبرى من إتصالات وشبكات الإنترنت وشبكات كهرباء ومياه وخلافها والممتدة في مختلف محافظات الأردن مما أهّلها لتنفيذ مشاريع محلية كبرى بشكل منفرد مع العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة أو بالشراكة مع شركات دولية كبرى مثل شركة سيمنز الألمانية وشركة الكاتيل الفرنسية وكبريات الشركات اليابانية وغيرها ، وتبرز هنا قدرة الشركات الأردنية الكبرى على تلبية وإستحقاق المعايير العالمية الصارمة المتطلبة في العطاءات الحيوية، إلى جانب تميز إدارة المهندس يوسف شرمان البرماوي في تبني سياسة إستقطاب الكفاءات الهندسية الشابة وحديثي التخرج لدمجهم في العمل الميداني، مما يسهم بشكل مباشر في نقل الخبرات وبناء جيل جديد من الكوادر الفنية القادرة على قيادة مستقبل البناء والتعمير في المملكة.
ومع انطلاق أعمال مشروع خزان ساكب في منتصف شهر أيار لعام 2026 وضمن جدول زمني محدد بثلاثمائة يوم فإن هذا المنشأ المائي المرتقب يمثل حلاً حيوياً ومستداماً لتعزيز الأمن المائي في لواء المعراض خاصة (ساكب، ريمون، الكته نحله والحسينات ) و محافظة جرش عامة ، إذ سيعمل الخزان على توفير مخزون إستراتيجي ضخم يسهم في إنتظام عملية التزويد المائي وتقليل فترات الإنقطاع وتأمين مصدر مائي مستدام لإستقبال المياه من الخطوط الناقلة وتغذية سلسة لشبكات التوزيع المنوي إعادة هيكلتها سواءاً الشبكات القائمة أو الشبكات الجديدة لا سيما في أشهر الصيف التي تشهد ذروة الطلب الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الإستقرار البيئي والمعيشي للمواطنين ويدعم عجلة التنمية المحلية الشاملة.
وفي المحصلة ، فإن هذا المشروع لا يقف عند حدود كونه منشأة هندسية عابرة لخدمة قطاع المياه ، بل يقدم نموذجاً حياً ومثالاً يحتذى للثقة المتبادلة بين الممول الدولي والحكومة حيث تقوم الحكومة بتحويل أي فرصة تمويلية أو منحة للنهوض بكافة القطاعات الخدمية وتحسين البنى التحتية للمجتمعات المحلية والمساهمة بدعم قطاع الإنشاءات ، لتظل السواعد والعقول الأردنية ذات الخبرة الطويلة هي الضمانة الأساسية لتحقيق الأمن التنموي والإطمئنان للمستقبل.