المستشار عمر الصمادي : الكلمة مسؤولية... والوطن يستحق
بقلم: المستشار عمر الصمادي
عندما اكتب فانا لا انمي هواية او اشبع رغبة او اقصد الظهور ، ولا بحثا عن التصفيق أو إثارة الجدل. فانما اكتب احيانا قهرا على موقف او على تقصير هنا او هناك او استهتار مسؤول واتداءه عباءة التكبر وشوفة الحال والتعالي او موظف بسيط اتيحت له الفرصة ليتقدم صفوفا احق منه فط لانه ابن فلان وفلان ويتسبب من موقعه بضياع استثمارات وهروبها او اختيارها لبلد مجاور تضخ فيه مئات الملاين ولكثير جدا من المباعث اكتب باعتبارها احساس بحجم المسؤولية الوطنية مهما كان موقعي ورايي متواضع او ليس ذوو اهمية ، الاعلام يا ناس امانة تحت قسم عظيم على كتاب الله تعالى، وتفرض على كل اعلامي أن ينحاز للحقيقة، وأن يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
أكتب لأنني أحب الأردن، وأؤمن أن الأوطان تبنى بالإخلاص، وتحفظ بالعدالة، وتتقدم بحسن الإدارة، وتزدهر عندما تكون الكفاءة هي معيار المسؤولية، ويكون القانون مظلة للجميع دون استثناء.
وليس من الوطنية أن نصفق لكل شيء، كما أنه ليس من الوطنية أن نهدم كل شيء. الوطنية الحقيقية هي أن نفرح بالإنجاز، وأن نشيد بالمخلصين، وفي الوقت ذاته أن نشخص مواطن الخلل بشجاعة ومسؤولية، وأن نطالب بالإصلاح حين يستوجب الأمر ذلك، لأن السكوت عن الخطأ لا يصنع وطنا أقوى، بل يمنح الخطأ فرصة للاستمرار.
علمتني التجارب أن النقد المسؤول ليس خصومة مع الدولة، بل هو أحد أدوات حمايتها. فالدولة القوية هي التي تسمع، وتراجع، وتصوب، وتفتح المجال للرأي المسؤول، لأن الإصلاح لا يولد من المجاملة، وإنما من الاعتراف بالتحديات والعمل على معالجتها، ولكنني كثيرا ما حوربت برزقي ومصالحي ومكانتي وحتى سمعتي بسبب اشخاص او شخص كان نصيبه ان يجلس على كرسي يمنحه صولجان وسطوة... فوضت امري به لله وهو عارف نفسه.
أؤمن أن قوة الكاتب لا تقاس بحدة عباراته، ولا بارتفاع صوته، وإنما بقوة حجته، ودقة معلوماته، واحترامه لعقل القارئ، فالكلمة التي تستند إلى الحقيقة تبقى، أما الكلمة التي تبنى على الانفعال أو الاتهام المجرد فإنها تفقد أثرها مهما كانت صاخبة.
ومن هنا، فإنني أحرص دائما على أن يكون النقد موجها إلى الفكرة أو القرار أو الممارسة، لا إلى الأشخاص، وإن كان بعض الاشخاص من الاساس وجودهم سبب لمزيد من الفشل والتراجع، واحرص أن يكون الهدف هو التصويب لا الإساءة، والبناء لا الهدم، لأن الوطن أكبر من خلافاتنا، وأغلى من مصالحنا الضيقة.
الأردن يستحق من أبنائه أن يكونوا شركاء في البناء، وأن يقدم كل منا ما يستطيع من أجل رفعته، فالمسؤول المخلص الذي يعمل بضمير يستحق كل التقدير، كما أن من يسيء إلى الأمانة أو يهدر المال العام أو يقصر في أداء واجبه يجب أن يخضع للمساءلة وفق القانون، لأن العدالة هي أساس الثقة بين الدولة والمواطن.
ولعل أكثر ما يحتاجه وطننا اليوم هو ترسيخ قيم النزاهة، وتكافؤ الفرص، وسيادة القانون، وتمكين الكفاءات، وتعزيز الإدارة الرشيدة، فهذه ركائز لا غنى عنها لبناء اقتصاد قوي، ومؤسسات فاعلة، ومجتمع يشعر أفراده بأن حقوقهم مصانة وأن مستقبلهم يصنع على أساس الجدارة والعمل.
أؤمن بأن الكلمة الصادقة تستطيع أن تفتح بابا للأمل مهما كان الياس مسيطرا، وأن تدفع نحو فكرة جديدة، وأن تسهم في تصحيح مسار، متى ما اقترنت بالمسؤولية والإنصاف. ولهذا سأبقى أكتب بما يمليه علي ضميري، منحازا للحقيقة، مؤمنا بأن الحوار الهادئ، والنقد الموضوعي، والحلول الواقعية، هي الطريق الأقصر لخدمة وطني الغالي .
وفي النهاية، سيبقى الأردن بقيادته الهاشمية وعلى راسها جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله أكبر من الجميع، وستبقى مصلحته هي البوصلة التي يجب أن نهتدي بها في أقوالنا وأفعالنا، فالاختلاف في الرأي لا يفسد الانتماء، والنقد المسؤول لا ينتقص من الوطنية، بل قد يكون أحد أنبل صورها عندما يكون هدفه الإصلاح، وحماية مؤسسات الدولة، وصون المال العام، وتعزيز العدالة، وخدمة الإنسان.
الوطن لا يحتاج إلى أصوات مجلجلة بقدر حاجته إلى ضمائر يقظة، وعقول مخلصة، وكلمة مسؤولة تنحاز للحق، وتدافع عن العدالة، وتسهم في بناء مستقبل يليق بالأردن والأردنيين مهما كان الثمن ومهما كانت المعيقات والتحديات ومهما حاول بعض الطارئين فعله.