تحقيق الأردن للنمو المستقر اقتصاديا يمثل رسالة ثقة للمستثمرين والمؤسسات الدولية
أكد اقتصاديون إن تحقيق الأردن للنمو المستقر اقتصاديا يمثل رسالة ثقة واضحة للمستثمرين وأصحاب الأعمال بأن البلاد رغم التحديات الإقليمية، تمتلك مقومات كثيرة تجعلها وجهة جاذبة للاستثمار بالعديد من القطاعات الواعدة.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية والتقديرات الصادرة عن المؤسسات الدولية تؤكد نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحات التي ينفذها الأردن، والتي أسهمت في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة المتغيرات والصعوبات الخارجية.
ومنذ بداية العام الحالي 2026، أشادت العديد من التقارير التي صدرت عن مؤسسات دولية بالمسار الاقتصادي للمملكة، ولا سيما بالتقدم المحرز بتحسين بيئة الأعمال وتعزيز المنافسة وزيادة مرونة سوق العمل وغيرها، باعتبارها إصلاحات أساسية لدعم النمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل.
وأظهر تقرير حديث للبنك بنك الدولي أن المملكة ستحقق نموا اقتصاديا يصل إلى 3 بالمئة خلال عام 2028، في إشارة إلى استمرار الاقتصاد الوطني في مساره التصاعدي الذي بدأه العام الماضي، رغم التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات في المنطقة.
ووافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على استكمال المراجعة الخامسة لبرنامج الأردن المدعوم بموجب اتفاق التسهيل الممدد (EFF) والمراجعة الثانية لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF)، ما يتيح للمملكة الحصول على تمويل إضافي بقيمة 97.784 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 134 مليون دولار اميركي) ضمن برنامج التسهيل الممدد، و39.588 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 54 مليون دولار اميركي) ضمن برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة.
وأكد الصندوق أن الاقتصاد الأردني واصل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي رغم الاضطرابات السياسية في المنطقة، حيث أشار الصندوق أن الاقتصاد الأردني دخل المرحلة الحالية من التوترات الإقليمية في المنطقة من موقع قوة، مستنداً إلى سياسات اقتصادية كلية ومالية ونقدية حصيفة، وزخم اقتصادي إيجابي.
وأشار الصندوق إلى إن هذا جاء في ظل اتخاذ الحكومة إجراءات سريعة ومدروسة للتخفيف من الآثار المباشرة لهذه الازمة، والتي شملت تعزيز أمن التزود بالطاقة، وتسهيل حركة التجارة وسلاسل التوريد، وتقديم الدعم اللازم للقطاعات الأكثر تضرراً، بما في ذلك القطاع السياحي والقطاع الصناعي، إلى جانب استمرار برامج الدعم الموجه للأسر الأكثر احتياجاً من خلال صندوق المعونة الوطنية.
وقال رئيس غرفة صناعة الأردن، المهندس فتحي الجغبير، إن استمرار تحقيق الاقتصاد الأردني معدلات نمو مستقرة، وما يرافق ذلك من توقعات إيجابية وإشادات متواصلة من المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، يؤكد متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة التحديات الخارجية، ويعكس نجاح الأردن في الحفاظ على استقراره الاقتصادي رغم ما تشهده المنطقة من ظروف استثنائية.
وأضاف أن أهمية هذه المؤشرات تتضاعف في ظل حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي التي تشهدها المنطقة، وما رافقها من تداعيات على حركة التجارة العالمية وسلاسل التوريد وأسواق الطاقة والاستثمار، مشيراً إلى أن الأردن تمكن، بفضل دعم واهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني، والسياسات الاقتصادية المتوازنة، وكفاءة مؤسساته، من الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، واستمرارية النشاط الاقتصادي، وهو ما عزز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين بالاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أن الاستقرار لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبح ميزة تنافسية حقيقية للأردن في بيئة إقليمية تتسم بارتفاع مستويات المخاطر، وهو ما يمنح المملكة فرصة أكبر لاستقطاب الاستثمارات، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والتصدير.
وأشار الجغبير إلى أن القطاع الصناعي كان أحد أبرز ركائز هذا الاستقرار، حيث أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على التكيف مع مختلف المتغيرات العالمية، بدءاً من جائحة كورونا، مروراً بأزمات سلاسل الإمداد، ووصولاً إلى التطورات الجيوسياسية الأخيرة، دون أن يتراجع دوره في دعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن القطاع الصناعي يسهم اليوم بنحو 24 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر، وترتفع مساهمته لنحو 45 بالمئة بشكل مباشر وغير مباشر، فيما تشكل الصادرات الصناعية نحو 95 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية، كما ساهم باكثر من ثلث النمو الاقتصادي خلال السنوات الاخيرة، ما يعكس دوره المباشر في تعزيز النمو الاقتصادي والتشغيل.
ورأى أن المحافظة على هذا الزخم تتطلب الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتسريع الإجراءات المحفزة للاستثمار، وتخفيض كلف الإنتاج، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، والاستفادة من الثقة الدولية المتزايدة بالاقتصاد الأردني لاستقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية، خاصة في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
وأكد أن ثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الوطني تمثل رسالة واضحة للمستثمرين في الداخل والخارج بأن الأردن، رغم التحديات الإقليمية، يتمتع ببيئة مستقرة وآمنة للأعمال، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد ترجمة هذه الثقة إلى استثمارات جديدة، وتوسيع الطاقات الإنتاجية، وزيادة الصادرات، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي ويعزز مسيرة الاعتماد على الذات والنمو المستدام.
من جهته أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أيمن العلاونة، أن تحقيق الأردن معدلات نمو اقتصادي مستقرة، إلى جانب توقعات المؤسسات الدولية بمواصلة الاقتصاد الأردني مسار النمو التدريجي خلال السنوات المقبلة ليصل إلى نحو 3 بالمئة بحلول عام 2028، يؤكد قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والاستفادة من الفرص التي أفرزتها، ومواصلة تحقيق النمو رغم التحديات الإقليمية والدولية، بما يعكس متانة الاقتصاد الوطني ويعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين بالبيئة الاقتصادية والاستثمارية في المملكة.
وأضاف أن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية والتقديرات الصادرة عن المؤسسات الدولية تؤكد نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحات التي ينفذها الأردن، والتي أسهمت في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة المتغيرات العالمية، بما يرسخ مكانة المملكة كوجهة آمنة وجاذبة للاستثمار، و يشكل رسالة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب، ويعزز فرص استقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية، لافتاً إلى أن المملكة تمتلك مقومات اقتصادية وتشريعية تجعلها وجهة جاذبة للاستثمار في العديد من القطاعات الواعدة.
وأشار إلى أن القطاع الخاص يعد شريكاً رئيساً في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، مؤكداً أهمية مواصلة تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتسريع تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، بما يسهم في رفع معدلات النمو، وتوليد فرص العمل، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
ودعا إلى البناء على هذه المؤشرات الإيجابية من خلال مواصلة جهود تحسين بيئة الأعمال، وتوفير المزيد من الحوافز للمستثمرين، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للاستثمار والأعمال.
وأكد العلاونة أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب الثقة المتنامية من المؤسسات الدولية، يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة ودعم مسيرة النمو خلال المرحلة المقبلة.
من جهتها، أكدت الدكتورة آلاء البشايرة من قسم الاقتصاد في الجامعة الهاشمية، أن ثقة المؤسسات الدولية لا تُبنى على معدلات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما على منظومة متكاملة من المؤشرات التي تعكس قدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة، والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، والوفاء بالتزاماتها، وتطوير سياساتها الاقتصادية ضمن إطار مؤسسي مستدام.
وأضافت، أن ما تراه المؤسسات الدولية في الحالة الأردنية يتجاوز المؤشرات التقليدية، إذ تنظر إلى اقتصاد استطاع، رغم محدودية الموارد الطبيعية والضغوط الجيوسياسية، أن يحافظ على قدرٍ من الاستقرار والمرونة من خلال إدارة نقدية ومالية حصيفة، كما ترى مؤسسات قادرة على امتصاص الصدمات، وعلاقات اقتصادية خارجية متنوعة ومتوازنة.
وبينت البشايرة أن هذه الثقة تمثل اعترافًا بقدرة الاقتصاد الأردني على الاستمرار والصمود، وليست بالضرورة مؤشرًا على اكتمال عملية التحول الاقتصادي أو زوال التحديات القائمة.
وأوضحت أن القراءة العميقة للمشهد الاقتصادي تقتضي التمييز بين الاستقرار الاقتصادي بوصفه حالة من الحفاظ على الوضع القائم، وبين تحقيق نمو نوعي ومستدام، إذ يمثل الاستقرار قاعدة أساسية وضرورية، لكنه لا يكفي وحده لإحداث نهضة اقتصادية شاملة.
وأكدت ضرورة تحويل المزايا النسبية التي يمتلكها الأردن، مثل الموقع الجغرافي، والطاقة المتجددة، والتعليم، والخدمات، إلى مزايا تنافسية مستدامة تدعم النمو الاقتصادي وتعزز القدرة على المنافسة.
وشددت البشايرة على ضرورة النظر إلى ثقة المؤسسات الدولية باعتبارها رصيدًا اقتصاديًا وسياسيًا مهمًا يمنح الأردن مساحة أوسع لجذب الاستثمارات وتحسين شروط التمويل، لكنها في الوقت ذاته تضع مسؤولية أكبر على صانع القرار لتحويل الاستقرار إلى نمو شامل ينعكس أثره على حياة المواطنين.
بدور، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن تحقيق الأردن نمواً اقتصادياً مستقراً في ظل بيئة إقليمية ودولية مضطربة يمثل مؤشراً مهماً على متانة الاقتصاد الوطني ونجاعة السياسات المالية والنقدية المتبعة خلال السنوات الأخيرة.
وأشار الحدب إلى أن أهمية النمو الأردني لا تكمن في مستواه الرقمي فقط، بل في استمراره وثباته رغم التوترات الإقليمية وارتفاع كلف الطاقة والشحن وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وقال أن المؤسسات الدولية تنظر إلى الاقتصاد الأردني باعتباره اقتصاداً قادراً على امتصاص الصدمات، إذ توقع البنك الدولي أن ينمو الاقتصاد الأردني بنسبة 2.7 بالمئة عام 2026، ثم 2.9 بالمئة عام 2027، وصولاً إلى 3 بالمئة عام 2028.
وأضاف الحدب أن هذه التوقعات تعكس ثقة دولية بمسار الاقتصاد الأردني، خصوصاً أن البنك الدولي يتوقع تباطؤ النمو العالمي إلى نحو 2.5 بالمئة خلال عام 2026، ما يجعل الأداء الأردني أكثر أهمية في سياقه الإقليمي والدولي.
وبيّن أن ثقة المؤسسات الدولية لا تُمنح بناءً على المؤشرات الآنية فقط، بل على منظومة متكاملة تشمل استقرار السياسة النقدية، وانضباط المالية العامة، واستقرار سعر صرف الدينار، ومرونة القطاع المصرفي، واستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
وأشار الحدب إلى أن احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، تمثل أحد أهم عناصر الثقة بالاقتصاد الوطني، لأنها تعزز استقرار الدينار وتدعم قدرة المملكة على مواجهة الصدمات الخارجية، مؤكدا إ ن بقاء التضخم ضمن مستويات منخفضة نسبياً يعزز الصورة الإيجابية للاقتصاد الوطني.
وأوضح أن استقرار التضخم لا يخدم المواطن فقط من خلال حماية القوة الشرائية، بل يعزز أيضاً ثقة المستثمرين، لأن استقرار الأسعار يساعد الشركات على التخطيط والتوسع واتخاذ قرارات استثمارية أكثر وضوحاً.
وأضاف الحدب أن تأكيد صندوق النقد الدولي استمرار قوة أداء البرنامج الاقتصادي الأردني، واستكمال المراجعات المتتالية بنجاح، يمثل رسالة ثقة إضافية بأن الأردن يسير في مسار إصلاحي متدرج ومتوازن.
وأشار إلى أن تثبيت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني للأردن عند مستوى BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة يؤكد أن المؤسسات الدولية تقدر قدرة الأردن على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي رغم التحديات الإقليمية.
وبين أن هذه الثقة الدولية تنعكس عملياً على قدرة الأردن على جذب الاستثمار، وتحسين شروط التمويل، وتعزيز ثقة القطاع الخاص، ورفع قدرة الاقتصاد على تنفيذ مشاريع كبرى ضمن رؤية التحديث الاقتصادي.
وأكد أن النمو المستقر أكثر أهمية من النمو المرتفع والمؤقت، لأن الاستقرار يمنح المستثمرين والأسواق رسالة واضحة بأن الاقتصاد قادر على المحافظة على مساره حتى في أوقات الأزمات.
وأشار إلى أن الأردن استطاع خلال السنوات الأخيرة بناء مظلة أمان اقتصادي تقوم على استقرار نقدي، وقطاع مصرفي متين، واحتياطيات مريحة، وتضخم منخفض، واستمرار الإصلاحات، وهي عناصر تعزز الثقة المحلية والدولية.
وأكد الحدب إن ثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الأردني ليست مجرد شهادة خارجية، بل أصل اقتصادي مهم ينعكس على الاستثمار والتمويل والنمو وفرص العمل.
--(بترا)