اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. دانا خليل الشلول : من انفعال المدرَّجات إلى استدامة الإنجاز..رؤية ولي العهد في كبح "التنمر الرقمي" وصناعة "النفس الطويل للنشامى"

د. دانا خليل الشلول : من انفعال المدرَّجات إلى استدامة الإنجاز..رؤية ولي العهد في كبح التنمر الرقمي وصناعة النفس الطويل للنشامى
أخبارنا :  

​لم تكن الكلمات التوجيهية والمواقف الحاضنة التي وجهها صاحب السمو الملكي ولي العهد المعظم الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، للجماهير الأردنية ولنشامى المنتخب الوطني مجرد مساندة عاطفية عابرة تطويها الأيام، بل جاءت بمثابة بيان اتصالي متكامل ورؤية توجيهية عميقة تضع الإصبع على جرح النقد المُتسرّع والتنمر الرقمي الذي بات يهدد مسيرة الإنجاز الرياضي لمنتخبنا الأردني المكافح. ويُمثل هذا التدخل القيادي قراءة واعية في سيكولوجية الجماهير، وتفكيكاً ذكياً للعلاقة الجدليّة بين المُدرّج والمستطيل الأخضر، صاغ من خلالها سمو ولي العهد ميثاق شرف اتصالي يُعيد ضبط بوصلة الدعم الجماهيري ليتجاوز الانفعالات اللحظية نحو مأسسة الوعي الرياضي الحقيقي والمسؤول.

 

​أنا واحد منكم: تماهي القيادة مع نبض الشارع:

​بدأ صاحب السمو الملكي ولي العهد حديثه بذكاء اتصالي شديد التميّز حين قال: "الجمهور الأردني وأنا واحد منهم طبعاً"، ليُحدِث هذا التماهي الفوري كسراً تاماً للفجوة البروتوكولية، ويمنح سموه شرعيّة التوجيه والمكاشفة بوصفه مشجعاً غيوراً يحمل ذات الشغف، ويشعر بذات الفرح وذات الألم. فهذا القرب من المشاعر الشعبية جعل الرسالة اللاحقة تنساب بسلاسة إلى وجدان المتلقي، مُمهداً الطريق لتشخيص موضوعي وصريح لطبيعة الاستجابة العاطفية الحادة لدى الجمهور الأردني؛ حيث يرفع الفوز سقف التوقعات إلى حد الخيال، بينما تُولّد الخسارة تسرّعاً في الأحكام يُترجم أحياناً إلى ضغط سلبي، وهو ما اختصره سموه بدقة في عبارته: "وبالخسارة بنكون قاسيين على حالنا شوي، وهذا بينعكس سلبياً على الأداء"، رابطاً بشكل مباشر بين سلوك المنصات والمدرجات وبين المردود النفسي والذهني للاعب داخل الملعب.

​أبجديات المنافسة الاحترافية ونبذ الدعم الانتقائي:

​وجاء تشديد سمو ولي العهد المعظم على قاعدة "لأنه الرياضة فوز وخسارة" ليُعيد ضبط الوعي الجمعي نحو أبجديات المنافسة الاحترافية، وتصحيح المفاهيم لدى المُشجّع؛ فالتعثر في المنظور الرياضي ليس نهاية المطاف، ولا يُسقط الهوية الوطنية أو التقدير عن اللاعبين، بل هو محطة طبيعية للتقييم والتصويب. كما إنَّ تحويل المساندة إلى سلوك مشروط بالانتصار الدائم يُجرّد الرياضة من قيمتها الوطنية والتربوية، ولذلك تبرز رسالة سموه بضرورة حماية "النشامى" والدفاع عنهم في لحظات التعثر قبل الانتصار، انطلاقاً من فهم راسخ بأنَّ بناء المنتخبات الكبرى يتطلب دائماً "نفساً طويلاً" واستقراراً بيئيّاً يُحصّن منظومة الفريق من سهام الإحباط والتشكيك.

​الدرع النفسي وضمان الاستقرار في الاستحقاقات القادمة:

​ولم يتوقف البعد الاتصالي لسمو ولي العهد عند حدود التوجيه التوعوي للمشجع، بل امتد ليُشكِّل حصانةً نفسيّة ودرعاً واقياً للنشامى عبر حساباته الرسمية عقب مواجهتهم المونديالية حين أكد بكلمات حملت عمقاً تحفيزياً استثنائياً: "لم أشعر للحظة أنّها أول مباراة لكم في بطولة كأس العالم، أمتعتمونا بهذا الأداء البطولي والمشرِّف.. تذكّروا أنّها فقط البداية والقادم يحمل الكثير من الفرص". ؛ هذا الطرح الاستشرافي من سموه يتجاوز الأثر اللحظي للمباراة ليصنع وقوداً معنوياً حقيقياً ينعكس إيجاباً على الروح القتاليّة والمستويات التصاعديّة في المواجهات الحسم المُقبلة؛ فحين يدخل اللاعب الأردني المستطيل الأخضر وهو مدرك أنَّ خلفه قيادة تدعمه وجمهوراً يتسم بالنفس الطويل، فإنَّه يتحرر تماماً من قيود الخوف من الخطأ، مما يمنحه الاستقرار الذهني اللازم لتقديم أقصى طاقاته.

​أفق جديد للرياضة الأردنية:

​ختاماً، يمكن القول إنَّ مضامين حديث صاحب السمو الملكي ولي العهد المعظم لا تقف عند حدود الملاعب، بل تمتد لتؤسس لثقافة وطنية ناضجة في التعامل مع الإنجاز وتحدياته. كما إنَّها دعوة أميرية جادة للانتقال بالرياضة الأردنية إلى بيئة أكثر احترافية تدعم الموهبة وتحمي العطاء، لتظل الراية الأردنية دائماً مرفوعة، وليبقى "النشامى" في كل ميدان محاطين بوعي شعبهم ورعاية قيادتهم الحكيمة، يسيرون بثقة نحو القادم من الفرص والبطولات بنفسٍ طويلٍ وعزيمةٍ لا تلين.


مواضيع قد تهمك