الصبيحي : نصيحة "غير موجّهة للحكومة" للتعامل مع "معدّل الضمان"
مكوّنة من (5) محاور؛
لا يزال الكثيرون يعبّرون عن مخاوفهم، ويتابعون بقلق وتوجس مسار مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 المنظور حالياً أمام مجلس النواب.
ومن واقع المتابعة الحثيثة لهذا الملف، واستشعاراً بالمسؤولية والأمانة المهنية التي نحمل، أقول بكل صدق وصراحة بأنه من الصعب إحداث تغيير جذري على مسودة مشروع القانون تحت قبة البرلمان بالشكل الذي يرضي غالبية المشتركين، خاصة بعد موجة الاستياء الواسعة التي اجتاحت المجتمع عند طرح التعديلات بالصورة التي رأيناها.
ومن باب الحرص الأكيد على ديمومة النظام التأميني لمؤسسة الضمان، وصون الأمن الاجتماعي للمواطن الأردني، أتقدم بهذه النصيحة الصادقة والمقترح المحدد (للجميع باستثناء الحكومة)، والمنطلق من أبعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية متكاملة، ضمن المحاور الخمسة التالية للخروج من الأزمة:
المحور الأول:
طلب استرداد مشروع القانون من مجلس النواب فوراً: إن اتخاذ هذه الخطوة لا يحتاج إلى مغامرة أو شجاعة سياسية استثنائية، ولا يمثل تراجعاً بالمعنى السلبي؛ بقدر ما هو استجابة حكيمة لمقتضيات الصالح العام، ومخرج وطني لامتصاص حالة القلق والرفض الشعبي، ونزع فتيل التوتر المحيط بهذا التشريع الحساس.
المحور الثاني:
تشكيل لجنة "موضع ثقة" لإعادة دراسة المشروع: يجب إعادة الملف كاملاً إلى طاولة البحث والدراسة المعمّقة، عبر تشكيل لجنة تحظى بالثقة والكفاءة، وتضم خبراء حقيقيين وممثلين عن أطراف الإنتاج (حكومة، أصحاب عمل، عمال). وتكون مهمتها الأساسية إعادة دراسة كافة مواد وبنود القانون استناداً إلى أرقام ودراسات اكتوارية شفافة توازن بدقة بين الاستدامة المالية للمؤسسة، وعدم المساس بالحقوق المكتسبة للمشتركين والمتقاعدين.
المحور الثالث:
حمل الملف بأدوات تحظى بالقبول والمصداقية: إن نجاح أي إصلاح تشريعي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأسلوب حمل الملف. وملف بحجم الضمان الاجتماعي يمس لقمة عيش وقوت كل أسرة أردنية، يجب أن يُدار بمنتهى الوضوح والمهنية والشفافية، وأن يقوده أشخاص يمتلكون الحضور والقبول والمصداقية الكاملة لدى الشارع والأوساط العمالية، ليكونوا قادرين على إدارة حوار وطني حقيقي ومقنع.
المحور الرابع:
التريث والتأجيل حتى الدورة البرلمانية العادية القادمة: بما أن تعديل القانون استحقاق مهم ولا مفر منه، فإن تأجيل الدفع بمشروعه إلى الدورة البرلمانية العادية القادمة ليس بعيداً. بل على العكس، يمنح هذا التأجيل الجميع وقتاً كافياً لالتقاط الأنفاس، والتفكير الأعمق، ويسمح بإنضاج التعديلات بشمولية ووعي، بعيداً عن الاستعجال وضغط الوقت الذي غالباً ما يولد تشريعات مشوهة ومبتورة، كما حصل في مرات سابقة.
المحور الخامس:
تفعيل المادة ( 89 / أ) من قانون الضمان باتخاذ قرار عاجل ومدروس برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد وراتب الاعتلال، ويمكن الاستهداء بمقترح قدّمته سابقاً بهذا الخصوص، على أن يكون القرار نافذاً اعتباراً من مطلع العام الجاري.
أخيراً أؤكد بأننا لن ننجح في تحقيق استدامة حقيقية للنظام التأميني ما لم نحظَ برضا اجتماعي وثقة عامة. وعليه، فإن سحب مشروع القانون المعدّل، وإعادة صياغته بحِرفية، وتوازن، وتوافقية، مع دراسة كافة آثاره على مختلف الصُعُد، هو الممر الآمن الوحيد الذي يحمي أموال الأجيال ويصون استقرار الوطن، وهذا لا تفعله الحكومات، وإنما يجب أن يكون نابعاً من مسؤولية مجلس إدارة مؤسسة الضمان بتمثيله الثلاثي.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي