اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

النائب د علي الطراونة : كل من نصحنا بالصبر على الأبواب المغلقة… كان يملك مفاتيحها

النائب د علي الطراونة : كل من نصحنا بالصبر على الأبواب المغلقة… كان يملك مفاتيحها
أخبارنا :  

منذ تأسيس الدولة الأردنية، كانت هناك فئة من أبناء الوطن لم تعرف إلا طريق الولاء والانتماء. لم تتبدل مواقفها مع تبدل الظروف، ولم تغيّر بوصلتها مع تغير المصالح، ولم تقف يومًا على الأرصفة تنتظر معرفة الجهة المنتصرة لتعلن ولاءها لها. كانوا دائمًا في الخندق ذاته؛ خندق الدولة، والقيادة، والوطن.


هؤلاء لم يورثوا أبناءهم إلا حب الأردن، ولم يتركوا في سجلاتهم إلا مواقف الانتماء الصادق. حملوا أعباء الدولة في الشدائد، ودفعوا أثمان الأزمات، وصبروا على ضيق الحال وهم يرددون أن الوطن يستحق التضحية.


لكن السؤال الذي يتردد اليوم في مجالس الناس ليس عن الولاء، بل عن العدالة.


كيف يشعر المخلص عندما يرى أبواب المواقع المتقدمة تُفتح لغيره، بينما يُطلب منه أن يبقى حارسًا على الباب؟ كيف يفهم المواطن البسيط أن سنوات الانتماء والثبات لا تكفي أحيانًا للوصول، بينما تقفز أسماء أخرى إلى الواجهة رغم أن تاريخها أو مواقفها السابقة لم تكن يومًا جزءًا من رواية الوفاء التي كتبها الأردنيون المخلصون؟


إن أكثر ما يؤلم الإنسان ليس الفقر، بل الشعور بأن الإخلاص لم يعد قيمة معتبرة. وليس أشد قسوة من أن يرى من ثبت على موقفه في آخر الصفوف، بينما يتقدم المشهد من كانت مواقفهم بالأمس محل تساؤل واستغراب.


وكأن الرسالة التي تصل إلى الناس تقول:


لكم الصبر ولنا الثمار.


لكم الانتظار ولنا القرار.


لكم الدفاع عن الوطن عند الأزمات، ولنا المناصب عند توزيع المكاسب.


لكم التضحية، ولنا الامتيازات.


لكم تحمل الأعباء، ولنا جني النتائج.


وهنا تكمن الخطورة.


فالوطن لا يُبنى فقط بالقرارات، بل يُبنى أيضًا بالشعور العام بالإنصاف. وعندما يشعر المخلص أن إخلاصه لم يعد يُرى، وأن تضحياته لم تعد تُقدّر، فإن الخسارة لا تكون خسارته وحده، بل خسارة الدولة نفسها لرصيد ثمين من الثقة والانتماء.


إن أبناء الوطن الأوفياء لا يطلبون امتيازًا فوق القانون، ولا احتكارًا للمواقع، ولا إقصاءً لأحد. كل ما يطلبونه أن يكون معيار التقدم هو الكفاءة والنزاهة والولاء الحقيقي للدولة، لا تبدل المواقف ولا تقلب المصالح ولا حسابات اللحظة.


فالأوطان القوية لا تكرم المتسلقين على حساب الثابتين، ولا تجعل الوفاء عبئًا يدفع صاحبه الثمن وحده.


ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة:


إذا كان المخلصون هم أول من يُستدعى عند الشدائد، فلماذا يكونون آخر من يُنظر إليهم عند توزيع الفرص؟


وإذا كان الولاء قيمة وطنية عظيمة كما نردد دائمًا، فلماذا يشعر بعض الأوفياء اليوم أن ثمن إخلاصهم كان الانتظار الطويل، بينما حصد غيرهم ثمارًا لم يزرعوا بذورها؟


إن العدالة ليست مطلبًا شخصيًا، بل ضرورة وطنية. لأن الدولة التي تكافئ الإخلاص تحصّن نفسها، أما الدولة التي تجعل المخلص يشعر بأنه مجرد رقم في قائمة طويلة من المنتظرين، فإنها تفتح باب الأسئلة التي لا ينبغي أن تُترك بلا جواب.


تحياتي


د علي الطراونة


مواضيع قد تهمك