الأردن يُعزّز جـهـوده لحمايـة الأطـفـال وحقـهـم فـي التعليـم
آية قمق
تزامنًا مع إحياء اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يصادف الثاني عشر من حزيران من كل عام، والذي يحمل هذا العام شعار «البطاقة الحمراء لعمل الأطفال: لعبٌ عادل للأطفال، وعملٌ لائق للبالغين»، جدد الأردن التزامه بحماية الطفولة من مختلف أشكال الاستغلال الاقتصادي، عبر منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة تهدف إلى ضمان حق الأطفال في التعليم والحماية والنمو الآمن.
وأكد أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة، الدكتور محمد مقدادي لـ»الدستور»، أن الأردن يعد من أوائل الدول التي صادقت على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بعمل الأطفال، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل واتفاقيتا منظمة العمل الدولية رقم (138) بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام ورقم (182) بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال.
وأوضح أن التشريعات الوطنية انسجمت مع هذه الالتزامات الدولية، حيث حظر قانون العمل الأردني تشغيل الأطفال دون سن السادسة عشرة، ومنع تشغيل من هم دون الثامنة عشرة في الأعمال الخطرة أو الضارة بالصحة والسلامة.
وأشار مقدادي إلى أن الأردن حقق خلال السنوات الماضية العديد من الإنجازات التشريعية والمؤسسية في مجال مكافحة عمل الأطفال، مبينا أن المجلس الوطني لشؤون الأسرة يضطلع منذ تأسيسه عام 2001 بدور محوري في تنسيق الجهود الوطنية المتعلقة بعمل الأطفال، حيث تناولت الخطة الوطنية للطفولة قضية الأطفال العاملين باعتبارهم من الأطفال المحتاجين للرعاية في الظروف الصعبة، كما تم إدراجهم ضمن الفئات المستهدفة في الدراسات الوطنية الخاصة بالأطفال الأقل حظًا.
وبيّن أنه في عام 2011 أعد المجلس أول إطار وطني للتعامل مع عمل الأطفال، وتم تحديثه عام 2020 ليتبنى نهج إدارة الحالة بالشراكة مع الجهات المعنية، موضحا أن الاستراتيجية الوطنية للحد من عمل الأطفال (2022-2030) تمثل المرجعية الوطنية الرئيسة في هذا المجال، وقد أُعدت بالشراكة مع مختلف الجهات الوطنية وأقرت من مجلس الوزراء.
واوضح أن المجلس الوطني لشؤون الأسرة يتولى متابعة وتقييم تنفيذ الاستراتيجية وإعداد التقارير الدورية التي ترصد التقدم المحرز وتحدد التحديات والفجوات التي تتطلب المعالجة.
وأكد أن القضاء على عمل الأطفال مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل جهود جميع الشركاء، مبينا أن كل طفل يبقى على مقاعد الدراسة يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الأردن وتنميته المستدامة، وخطوة نحو مجتمع أكثر عدالة وإنسانية.
من جهتها، أكدت مديرة «تمكين» للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان ليندا كلش لـ»الدستور» أن عمل الأطفال في الأردن ما يزال بين إطار قانوني متقدم وتحديات واضحة في التطبيق والإنفاذ، رغم انسجام التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وبينت أن بيانات «تمكين» رصدت 67 حالة عمل أطفال بين 2025 ونهاية أيار 2026، تركزت في قطاعات التجارة والمطاعم والخدمات والحرف والصناعة، إلى جانب جمع الخردة والزراعة، ما يعكس تمركز الظاهرة في الاقتصاد غير المنظم.
وبينت أن التحدي الأساسي لا يكمن في التشريعات، بل في صعوبة الوصول إلى القطاعات غير المنظمة، وتشتت الجهود بين الجهات المعنية.