دير الصمادية في عجلون .. ذاكرة قرية تختزن ملامح الحياة الريفية القديمة
عجلون -علي فريحات- تشكل قرية دير الصمادية في محافظة عجلون نموذجاً للتحولات التي شهدتها القرى الأردنية خلال العقود الماضية، إذ انتقل سكانها من نمط حياة قائم على الزراعة وتربية المواشي إلى التعليم والوظائف فيما بقيت بيوتها الحجرية شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ المكان وأهله.
وأكد مهتمون بالشأن الثقافي والتراثي أن دير الصمادية تعد نموذجاً للتحولات التي شهدتها القرى الأردنية خلال العقود الماضية في ظل تطور التعليم والخدمات وتغير أنماط العمل والمعيشة.
وقال رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب إن المحافظة تولي اهتماماً بالمواقع التراثية التي تعكس تاريخ المنطقة وهويتها الثقافية، مشيراً إلى أهمية المحافظة على هذه المواقع وإبراز قيمتها التاريخية للأجيال القادمة.
وأضاف إن الحفاظ على المواقع التراثية وتطويرها ضمن رؤية تنموية متكاملة يسهم بتعزيز مكانتها والاستفادة منها بما يخدم المجتمعات المحلية ويحافظ على خصوصيتها التاريخية.
من جانبه، أكد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات أن دير الصمادية تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية والاجتماعية لمحافظة عجلون وتعكس ما شهدته القرى الأردنية من تحولات في أنماط الحياة والعمل والتعليم خلال العقود الماضية.
وأضاف إن توثيق قصص هذه القرى والحفاظ على إرثها الثقافي يسهم بصون الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال المقبلة باعتبارها جزءاً من تاريخ المجتمع الأردني.
بدوره، قال الباحث في التراث الدكتور وليد الصمادي إن قرية دير الصمادية تأسست في منتصف القرن التاسع عشر وشهدت حياة اجتماعية وزراعية نشطة اعتمد فيها السكان على الزراعة وتربية الأغنام والمواشي، مبيناً أن طبيعة الحياة السائدة آنذاك أسهمت ببناء مجتمع مترابط يعتمد على التعاون والعمل المشترك.
وأوضح أن تطور التعليم ووصول الخدمات إلى المنطقة أسهما في تغيير نمط الحياة تدريجياً حيث اتجه العديد من أبناء القرية إلى استكمال تعليمهم والالتحاق بالوظائف المختلفة ما أدى مع مرور الوقت إلى تراجع الإقامة الدائمة في القرية وانتقال السكان إلى مناطق أخرى.
وقال المواطن إياد النواف إن القرية كانت تعج بالحياة والحركة اليومية، حيث اعتاد الأهالي العمل في الزراعة وتربية المواشي وتبادل الزيارات والمشاركة في مختلف المناسبات الاجتماعية.
وأضاف إن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية دفعت العديد من الأسر إلى الانتقال بحثاً عن فرص التعليم والعمل والخدمات فيما لا يزال أبناء القرية يحتفظون بارتباطهم بالمكان ويعودون إليه بين الحين والآخر لاستذكار حياة الآباء والأجداد.
وقال عضو مبادرة "سياحتنا ثروتنا" حامد القضاة إن ما تتمتع به دير الصمادية من مقومات تاريخية وطبيعية يمنحها فرصة لتكون إحدى الوجهات التي تستقطب المهتمين بالسياحة الريفية والتراثية.
وأضاف إن التعريف بتاريخ القرية وإبراز ما تحمله من إرث اجتماعي وثقافي يسهم بتعزيز حضورها ضمن المسارات السياحية والثقافية في المحافظة ويشجع على زيارة الموقع والتعرف إلى قصته.
-- (بترا)