بمشاركة الاردن .. بدء أعمال ورشة الحوار العربي السادسة للطاقة المتجددة
بدأت في عمان، اليوم الأربعاء، ورشة الحوار العربي السادسة للطاقة المتجددة تحت شعار "الأمن الطاقي العربي هو مفتاح للأمن الطاقي العالمي"، التي تنظمها الهيئة العربية للطاقة المتجددة بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في مجال الطاقة.
وتهدف الورشة التي يشارك فيها خبراء من الكويت والأردن وسوريا والعراق وفلسطين والسعودية والجزائر والمغرب وإيرلندا، إلى إعادة صياغة خارطة الطاقة في المنطقة، وتحمل دلالات جيوسياسية عميقة، لتؤكد أن استقرار سلاسل إمداد الطاقة العالمية يمر حتما عبر تكامل المنظومة الطاقية العربية وتحولها نحو الاستدامة.
وسيتم خلال الورشة التي تنظم بالشراكة مع المركز الجغرافي الملكي الأردني والمركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا ومركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية والجمعية الأردنية للطاقة المتجددة إطلاق مبادرة السيادة الطاقية العربية 2035.
وأكد رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية في مجلس الأعيان، العين المهندس فاروق الحياري، مندوبا رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز, ان الأمن الطاقي لا يعكس مجرد طموحٍ أردني وعربي وإقليمي، بل يُعبّر عن حقيقةٍ استراتيجية مفادها أن منطقتنا العربية، بما تمتلكه من موارد طبيعية وإمكانات وموقع جيوسياسي، قادرة على أن تكون لاعباً رئيساً ومحورياً في رسم مستقبل الطاقة على مستوى العالم.
وقال إن الورشة تأتي في مرحلة تتسارع فيها التحولات الإقليمية والعالمية في قطاع الطاقة، حيث لم يعد الأمن الطاقي شأناً اقتصادياً فحسب، بل بات ركيزةً أساسيةً من ركائز الأمن الوطني والقومي، وعنصراً حاسماً في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
وأضاف أن النموذج الأردني في التحول الطاقي يُقدم مثالاً واعداً على إمكانية الانتقال المدروس نحو مصادر الطاقة المتجددة، رغم محدودية الموارد التقليدية، فقد استطاع الأردن عبر سياسات واضحة وشراكات فاعلة، أن يحقق تقدماً ملموساً في تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يُسهم في تقليل الكلفة وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية.
وأكد الحياري أن مواجهة التحديات تتطلب الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ، ومن العمل الفردي إلى العمل العربي المشترك، وصولاً إلى بناء منظومة طاقة عربية متكاملة تُسهم في تحقيق الأمن الطاقي الإقليمي.
بدوره، قال رئيس لجنة الطاقة والمعادن النيابية النائب الدكتور أيمن أبو هنية إن العالم اليوم يعيش مرحلة غير مسبوقة من التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، حيث أصبحت الطاقة في قلب معادلات النفوذ والاستقرار والسيادة ولم تعد مجرد سلعة اقتصادية أو خدمة تشغيلية بل تحولت إلى عنصر حاسم في رسم موازين القوى الدولية وصناعة القرار السياسي.
وأضاف أن الأزمات العالمية الأخيرة أثبتت أن الدول التي لا تمتلك أمنها الطاقي تبقى أكثر عرضة للضغوط السياسية والاقتصادية وأكثر هشاشة أمام المتغيرات الدولية بينما الدول التي تنجح في تنويع مصادر طاقتها وتعزيز استقلالها الطاقي تصبح أكثر قدرة على حماية اقتصادها واستقرارها وقرارها الوطني.
واكد أن الحديث عن الطاقة المتجددة لم يعد حديثاً بيئياً فقط بل أصبح حديثاً عن السيادة الوطنية والعدالة التنموية وحق الشعوب في الوصول الآمن والعادل والمستدام للطاقة، وأن منطقتنا العربية تمتلك من الموارد والإمكانات ما يؤهلها لأن تكون قوة عالمية في قطاع الطاقة.
وأشار أبو هنية إلى أن الأردن وبتوجيهات ورؤية جلالة الملك عبدالله الثاني عمل على تعزيز أمنه الطاقي من خلال تنويع مصادر الطاقة والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر ورفع كفاءة استخدام الطاقة بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي ويعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للطاقة والاستثمار والاستقرار.
وقالت أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية المهندسة أماني العزام, إن انعقاد هذه الورشة يأتي في مرحلة تشهد فيها المنطقة والعالم تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، أعادت التأكيد على حقيقة أساسية مفادها أن أمن الطاقة لم يعد ملفاً فنياً أو قطاعياً فحسب، بل أصبح جزءاً رئيسياً من الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدول.
وأضافت أن أمن الطاقة الحقيقي يبدأ من بناء قدرات وطنية قوية تقوم على تنويع المصادر، وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتطوير البنية التحتية القادرة على مواجهة الأزمات والمتغيرات.
وتابعت العزام, أن الأردن تعامل مع قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية بمنظور استراتيجي طويل الأمد، مؤكدة أن بناء منظومات وطنية قوية لا يتعارض مع التكامل العربي، بل يشكل الأساس الحقيقي له.
بدوره، قال رئيس مجلس مفوضي هيئة الطاقة والمعادن المهندس زياد السعايدة إن الحديث عن الأمن الطاقي في الأردن ليس حديثًا نظريًا، بل هو جزءاً من منظومة وطنية كاملة، تقوم على تشريع مرن، وتنظيم فعّال، ورقابة مستمرة، وبيئة استثمارية قادرة على استيعاب التحول التقني والحفاظ على موثوقية التزود واستدامة الخدمة، ورفع الجاهزية في الظروف الاعتيادية والاستثنائية على حد سواء.
وأشار إلى أن محور الربط بين الطاقة والسلام والتنمية يجد في التجربة الأردنية مثالًا مهمًا على أن الاستقرار لا يُصنع بالصدفة، بل يُبنى عبر مؤسسة قوية، وتشريع واضح، وتكامل فعلي بين السياسات العامة. فكلما ازدادت المنظومة الكهربائية مرونةً وجاهزية، وتنوعت أدوات الدعم والإسناد، وتعزز التكامل بين التوليد الذاتي والتخزين والشبكات الذكية، ازدادت قدرة الدولة في الحفاظ على استمرارية الخدمات، وتحسين جاذبية الاستثمار والتنافسية الاقتصادية.
من جانبه، قال مدير عام المركز الجغرافي الملكي والمركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا العميد المهندس معمر حدادين إن شراكتنا مع الهيئة العربية للطاقة المتجددة في تنظيم الورشة يجسد إيمانا راسخا بأن الطاقة لم تعد منفصلة عن علوم الفضاء وهناك ارتباط استراتيجي في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وأضاف، أن علوم الفضاء أصبحت جزءا أساسيا من منظومة التنمية الوطنية المستدامة لدعم صناعة القرار في مجال الطاقة والبيئة والتخطيط وإدارة الموارد، لافتا إلى أهمية المركز الجغرافي الملكي بوصفة مؤسسة وطنية تقنية رائدة تعمل على توفير البنية الجيو مكانية وتوظيف تقنيات الاستشعار عن بعد والمعلومات الجغرافية لخدمة التنمية المستدامة وتعزيز التخطيط ودعم، بالإضافة إلى دور المركز الإقليمي في بناء القدرات العربية والإقليمية في مجالات علوم الفضاء ونقل المعرفة وتعزيز البحث العلمي والتعاون الدولي.
وعن الوفود العربية، قال أسعد سوالمة من دولة فلسطين إن الورشة المنعقدة على أرض الأردن تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم أجمع تحولات متسارعة في مجال الطاقة والتكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكد الأمين العام للهيئة العربية للطاقة المتجددة المهندس محمد الطعاني، أن الأمن الطاقي لم يعد خيارا تقنيا بل هو ركيزة أساسية لاستقرار الدول وازدهار الشعوب في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأكد أن الورشة تتضمن نقاشا حول النموذج الأردني، وتسليط الضوء على رؤية رائدة تعتبر الأنظمة المستقلة (Off-Grid) هي "صمام الأمان" الحقيقي للأمن الوطني.
وأشار الطعاني إلى أهمية تعزيز التكامل الطاقي العربي وتحويل التحديات البيئية والاقتصادية إلى فرص استثمارية تخلق وظائف خضراء وتجعل من المنطقة العربية قطبا عالميا لا يمكن الاستغناء عنه في منظومة الطاقة النظيفة.
وتتضمن الورشة على مدار يومين جلسات تركز على التحولات الجيوسياسية وأمن الطاقة، والاقتصاد الأخضر والحوكمة، وتكنولوجيا الفضاء وأدوات السيادة الطاقية، وجلسات التشبيك الاستراتيجي للوفود المشاركة بالورشة.
--(بترا)