العبادي لحسان: تعلنون أسماء القتلة وتُخفون أسماء الفاسدين
يزن خواص _ وجه نائب رئيس الوزراء الأسبق والسياسي المخضرم ممدوح العبادي ضربة سياسية قاسية لحكومة جعفر حسان، على طريقة إدارة الدولة لملف الفساد، متهماً اياها بتحويل هذا الملف إلى مساحة للانتقائية والتعتيم بدلاً من المكاشفة والمحاسبة الحقيقية.
وقال العبادي في تصريحات لاخبارنا ، أن إخفاء أسماء المتورطين الكبار وعدم تقديمهم للرأي العام خلق حالة من انعدام الثقة الشعبية، ورسّخ قناعة خطيرة لدى الأردنيين بأن "الحيتان الكبيرة” ما تزال خارج دائرة المساءلة، فيما يجري الاكتفاء بملفات صغيرة لا تمسّ مراكز النفوذ الحقيقية.
ولم يتردد العبادي في وضع رئيس الوزراء جعفر حسان مباشرة في واجهة المسؤولية السياسية والدستورية، موجهاً له سلسلة تساؤلات محرجة وصادمة حول أسباب التكتّم على أسماء من صدرت بحقهم أحكام قضائية قطعية، ولماذا يُعامل الفاسد – بحسب وصفه – بسرية وحماية لا يحصل عليها حتى مرتكبو الجرائم الجنائية العلنية، في وقت يطالب فيه الشارع بكشف الحقائق كاملة دون تجميل أو مواربة.
وتأتي تصريحات العبادي عقب السجالات التي أثارها النائب مصطفى العماوي قبل ايام حول وجود ملفات فساد كبيرة في البلاد
و قال العبادي إن الفساد موجود في كل دول العالم، "لكن الغريب في الأردن أن الدولة تتصرف وكأن الفساد غير موجود أصلاً”، مضيفاً بلهجة ساخرة وغاضبة: "إذا لم تعلنوا أسماء الفاسدين، فمعنى ذلك عملياً أنه لا يوجد فساد في الأردن!”.
ووجّه العبادي انتقاداً لاذعاً ومباشراً لرئيس الوزراء جعفر حسان، متسائلاً عن سبب إخفاء أسماء من صدرت بحقهم أحكام قضائية قطعية في قضايا فساد، رغم أن أسماء مرتكبي الجرائم الجنائية تُعلن للرأي العام بشكل طبيعي، قائلاً إن القاتل تُعرف هويته وتُعقد الجاهات والعطوات على خلفية جريمته، "فلماذا يتم التكتّم على الفاسد؟ ومن الذي تتم حمايته فعلياً؟”.
وأضاف العبادي أن حكومة حسان تمارس سياسة "التغطية والطمطمة” على كبار الفاسدين، بينما تكتفي بإظهار قضايا صغيرة للرأي العام بهدف الإيحاء بوجود محاربة للفساد، قائلاً باستهجان إن الحكومة تبدو "شطورة فقط” في قضايا بمئات الدنانير، في حين لا يسمع الأردنيون شيئاً عن الذين "سرقوا مئات الملايين”، متسائلاً: "أين هم؟ لماذا لا تُعلن أسماؤهم؟ ولماذا لا يُحاكم الفاسد الكبير عملياً كما يحدث في كل دول العالم؟”.
وأكد العبادي أن خذلان حكومة جعفر حسان في ملف مكافحة الفساد بات واضحاً للشارع الأردني، مشدداً على أن أي مسؤول صدر بحقه قرار قضائي قطعي يجب أن يُعلن اسمه فوراً أمام الناس، لأن إخفاء الأسماء يضرب ثقة المواطنين بالدولة ويحوّل ملف الفساد إلى مجرد شعارات سياسية بلا نتائج حقيقية.
ولم تتوقف انتقادات العبادي عند ملف الفساد، بل امتدت إلى مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، حيث شن هجوماً حاداً على توجه الحكومة نحو توسيع دائرة التعيين على حساب الانتخاب، معتبراً أن ذلك يشكل "تراجعاً سياسياً خطيراً” يناقض كل شعارات التحديث السياسي والإداري التي ترفعها الدولة.
وقال العبادي مخاطباً حكومة حسان بلهجة حاسمة: "في عام 1920 كانت الانتخابات قائمة على التمثيل المنتخب بالكامل تقريباً، فكيف نتراجع اليوم إلى الخلف ونعيد القرار للمُعيّنين بدل المنتخبين؟”، معتبراً أن هذا النهج لا ينسجم لا مع رؤية التحديث الاقتصادي ولا مع أي مشروع إصلاحي حقيقي تتحدث عنه الحكومة.
وختم العبادي تصريحاته بتشكيك مباشر وصادم في أداء الفريق الوزاري الحالي، قائلاً إنه لا يرى أي مؤشرات حقيقية على وجود إرادة سياسية جدية لمحاربة الفساد أو توسيع المشاركة الشعبية، مضيفاً أن أصل الأزمة يكمن في طريقة تطبيق مشاريع التمكين والتحديث السياسي والإداري، والتي – بحسب وصفه – "فقدت بوصلتها الحقيقية لعدم تطبيقها الفعل وتحولت إلى خطوات شكلية لا تُقنع الشارع الأردني”.