الإدارة المحلية.. أبعاد تنموية واقتصادية واجتماعية
كتبت: نيفين عبد الهادي
وضعت مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية المجالس البلدية وانتخابها والعمل البلدي بشكل عام في مكان مختلف عما كان عليه في السابق، فقد حمل مشروع القانون أبعادا تنموية واقتصادية واجتماعية، علاوة على انسجام مع رؤية التحديث التي وجه بها جلالة الملك عبدالله الثاني سياسيا واقتصاديا وإداريا، لنرى صيغة متكاملة تنموية تلبي مشروع التحديث الوطني بما يتناسب ومتطلباتها.
مساء أمس الأول، نشر الموقع الإلكتروني لديوان التشريع والرأي مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، وذلك عقب قرار مجلس الوزراء في جلسته يوم الأحد الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع القانون للسير في إجراءات إصداره حسب الأصول، لتضع الحكومة بذلك مشروع القانون على طاولة البحث والنقاش من قبل جميع المهتمين، بتأكيدات على اهتمامها بالاستماع لكافة الآراء ووجهات النظر.
ووفق قراءة تحليلية لـ»الدستور» حول تفاصيل مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، يبدو بوضوح أنه لا يُمكن قراءته على أنه قانون إداري تحديثي فحسب، إنما يضع بمواده البالغة (67) مادة، رؤية للعمل البلدي ولمجالس البلديات وانتخابها تفاصيل جديدة أضافت الكثير من التحسينات على أداء المجالس، إضافة لتعزيز التمثيل الشعبي وتنويع المشاركة المجتمعية، وترسيخ قواعد الحوكمة والرقابة، وربط الإدارة المحلية بمؤشرات التنمية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بإطار تشريعي واضح، ستقوم الحكومة عقب إقرار مشروع القانون بصيغته النهائيَّة من مجلس الأمَّة بتعديل أكثر من 20 نظاماً مرتبطة به، في حين يلغى قانون الإدارة المحلية رقم (22) لسنة 2021 على أن يستمر العمل بالأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه إلى أن تلغى أو تعدل أو يستبدل غيرها بها.
وتضمن مشروع القانون جملة من المواد الجديدة، تحديدا فيما يخص الحضور النسائي والشباب في المجالس البلدية، إضافة لموضوع التحصيل العلمي الذي يجب أن يحمله المرشحون لرئاسة وعضوية المجالس، وتكريس مبدأ توضيح الأدوار، عبر تحديد وتوضيح الأدوار بين المجلس البلدي كجهة واضعة للسياسات والاستراتيجيات ومتخذة للقرارات والجهاز التنفيذي والإداري كجهة إعداد وتنفيذ، بما يعزز المساءلة ويمنع التداخل بين الصلاحيات، ومنح المجالس أدوات رقابية فعلية من خلال إخضاع الجهاز التنفيذي للمساءلة أمام المجلس، وإلزامية تقديم تقارير أداء شهرية وربعية، واستحداث لجنة للحوكمة والمتابعة المؤسسية.
دعما للمرأة، يخصص للنساء في عضوية المجلس البلدي نسبة (30 %) من عدد أعضاء المجلس البلدي لإشغالها من اللواتي حصلن على أعلى الأصوات بالنسبة لعدد المقترعين ضمن دائرتهن الانتخابية ممن لم يحالفهن الحظ بالفوز بالانتخاب ولهذه الغاية يقرب الكسر إلى أقرب عدد صحيح، وإذا لم يتقدم العدد المطلوب من المرشحات أو لم يتوافر العدد الذي يساوي النسبة المشار إليها من عدد أعضاء المجلس البلدي لإشغالها فيتم التعيين بها وفقا للأحكام الواردة في القانون.
واشترط مشروع قانون الإدارة المحلية على الراغب في الترشح لرئاسة وعضوية بلديات الفئة الأولى أن يكون حاصلاً على الشهادة الجامعية الأولى حدًا أدنى، كما يشترط في الراغب في الترشح لرئاسة وعضوية بلديات الفئة الثانية والثالثة أن يكون حاصلاً على شهادة الدراسة الثانوية العامة حدًا أدنى، وفي هذا الأمر جديد يشترطه القانون على مرشحي الرئاسة وعضوية المجالس لم تكن في السابق، ليكون التحصيل العلمي شرطا للترشح في هذه الانتخابات، دون ذلك يرفض طلب الترشح.
كما نظم مشروع القانون شراكة البلديات مع القطاع الخاص لتنفيذ مشروعات خدمية واستثمارية وفق أسس تضمن الشفافية ودراسات الجدوى وحماية أموال البلديات، مع إدخال مفهوم «الموازنة التشاركية» التي تخصص نسبة من موازنة البلدية لأولويات يحددها المجتمع المحلي.
وبينت مواد مشروع القانون أنه يحق لكل من أدرج اسمه في جدول الناخبين أن يترشح لرئاسة المجلس البلدي أو عضويته إذا كان أردنيا منذ عشر سنوات على الأقل، وأتم اثنتين وعشرين سنة شمسية من عمره في اليوم الأول الذي حدد لتقديم طلبات الترشح، واشترط على الموظف العام الذي يرغب بالترشح لرئاسة البلدية أن يقدم طلب إجازة قبل 90 يوماً من موعد الاقتراع، على أن يعتبر مستقيلاً حكماً من وظيفته بتاريخ نشر فوزه بالانتخابات، وعلى الموظف العام الذي يرغب بالترشح لعضوية المجالس البلدية التقدم بطلب إجازة قبل 90 يوماً من موعد الترشح ولا يعتبر مستقيلاً في حال فوزه بالانتخابات، ويحظر على المترشحين لرئاسة وعضوية البلدية استغلال وظيفته العامة تحت طائلة بطلان الترشح بقرار صادر عن الهيئة.
ومنح مشروع القانون دعما للمرأة والشباب، في منح الموظفين العامين من فئة الشباب والنساء والذين ترشحوا لمنصب الرئيس وفازوا بالانتخابات الحق بالعودة إلى وظائفهم بعد انتهاء مدة ولايتهم وذلك بما لا يتعارض مع التشريعات النافذة.
كما تضمنت مسودة القانون نصوصا تستهدف إرساء منظومة رقابة متكاملة لمنع تضارب المصالح، وتفعيل وحدات الرقابة الداخلية وإعادة ضبط دور الوزير ليكون تنظيميا ورقابيا مع التوسع في تفويض الصلاحيات للمديريات في المحافظات لترسيخ مفهوم اللامركزية، وتطوير الخطة الحضرية الشاملة لتشمل استعمالات الأراضي والنقل وإدارة النفايات بما يضمن تحسين جودة حياة المواطنين.
واستحدث مشروع القانون لجنة الحوكمة والمتابعة المؤسسية في كل بلدية مكوَّنة من ممثلين منتخبين من المجلس البلدي وأعضاء من الإدارة التنفيذية، لمراجعة الموازنة والخطط والمشاريع، ومتابعة الأداء المالي والإداري والخدمي، وتعزيز التنسيق بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي.
وينقل مشروع القانون البلديات من العمل الخدمي التقليدي إلى دور تنموي واستثماري أوسع وأكثر فاعلية، عبر التركيز على الخطط الاستراتيجية والحضرية المرتبطة بأولويات المواطنين وتحفيز الاقتصاد المحلي في المحافظات، علاوة على أنه يتضمَّن توضيحاً للأدوار وتحديداً المسؤوليات بين المجلس البلدي كجهة واضعة للسياسات والاستراتيجيات ومتخذة للقرارات والجهاز التنفيذي والإداري كجهة إعداد وتنفيذ؛ وبما يعزز المساءلة ويمنع التداخل بينهما في الصلاحيات.
وحول مجالس المحافظات، تضمنت المسودة المجالس لتكون للتخطيط التنموي والاستثماري، حيث أعيد تشكيلها بأسلوب التعيين من الخلفيات المنتخبة، مع وضع آلية للتنسيق مع المجلس التنفيذي لاستثمار الميزة النسبية لكل محافظة، وضمان تمثيل كافة المناطق الجغرافية والمناطق الأقل تنمية، ودمج الشباب الأقل من 35 عاما في عضويتها، وكذلك حضور نسائي، حيث رفعت نسبة تمثيلهن الى 30 بالمئة في مجالس المحافظات.
وحدد مشروع القانون صيغة التعيينات في البلديات، حيث يضع المجلس البلدي جدول تشكيلات الوظائف ويصادق عليه مع إقرار الموازنة السنوية للبلدية على أن لا تتجاوز فيه رواتب الموظفين وعلاواتهم ما نسبته (40%) من حجم الموازنة في البلديات التي تزيد فيها نسبة رواتب الموظفين وعلاواتهم عن ذلك، وينفق المجلس البلدي ضمن حدود المنطقة الانتخابية ما لا يقل عن (50%) من الإيرادات المتأتية من تلك المنطقة، وله توزيع ما تبقى على المناطق الأخرى التي تكون إيراداتها قليلة أو التي لا تلبي إيراداتها إقامة مشاريع تنموية وله أن ينفقها لإقامة مشاريع مركزية أو كبرى تخدم البلدية، و للمجلس البلدي وضع ملحقا للموازنة.
ويجري تعيين موظفي البلدية وإحداث الوظائف وإلغاؤها وزيادة أو إنقاص مخصصاتها وفقًا لجدول تشكيلات الوظائف الملحق بالموازنة السنوية للبلدية. ــ الدستور