التدريب إلى سوق العمل.. قصص نجاح تعزز التشغيل المستدام
هبة العيساوي
عمان- في قلب تحولات سوق العمل الأردني، تبرز تجربة تدريب مهني متخصص كقصة نجاح تربط التعليم بالتشغيل الفعلي، وتعيد تشكيل مسارات الشباب المهنية.
وتقوم هذه التجربة على شراكات استراتيجية بين جهات تدريبية وصناديق دعم وطنية، أسهمت بتوفير فرص تعليم وتدريب موجهة، مرتبطة مباشرة باحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
ومع اتساع نطاق هذه المبادرات، تتزايد المؤشرات على نجاحها برفع نسب التشغيل وإطلاق المشاريع الذاتية، رغم استمرار التحدي المتعلق بضرورة توسيعها وضمان استدامتها وجودة مخرجاتها.
شراكة ناجحة
وفي السياق قال ضابط الارتباط في الأكاديمية الملكية لفنون الطهي محمد عبيدات، إن الشراكة مع صندوق دعم أنشطة التعليم والتدريب المهني وتطوير المهارات خلال السنوات الأربع الماضية تُعد شراكة ناجحة ومثمرة، مشيراً إلى أنها شراكة ممتدة قدمت نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأضاف، أنها أسهمت خلال آخر أربع سنوات بتمويل أكثر من 91 طالباً وطالبة من مختلف المحافظات، لافتاً إلى أن نسبة الإناث بينهم وصلت لـ25 % ضمن برنامج الدبلوم في فنون الطهي الذي يمتد لعامين.
وأوضح، إن النتائج الإيجابية الأبرز تمثلت بارتفاع نسبة التشغيل أو إطلاق مشاريع خاصة من قبل الخريجين لتتجاوز 92 %، ما يعكس نجاح البرنامج في ربط التعليم بسوق العمل بشكل فعلي.
وأضاف أن البرنامج اعتمد على منح مشتركة بين الأكاديمية والصندوق، وحقق نجاحا واضحا في استقطاب طلبة من مختلف المحافظات، ما أتاح لهم فرصة تحقيق حلمهم بالدراسة في الأكاديمية الملكية لفنون الطهي.
تعزيز فرص العمل
بدورها، قالت مديرة صندوق دعم أنشطة التعليم والتدريب المهني والتقني وتطوير المهارات في وزارة العمل، م.هديل العبداللات، إن الصندوق يُعد ركيزة أساسية في تنمية المهارات وتعزيز فرص العمل في المملكة، عبر دوره المحوري في دعم القطاعين العام والخاص، وتمويل برامج التدريب والتعليم المهني والتقني بمختلف المجالات.
وأضافت، إن الصندوق يساهم بفعالية بالتشغيل المباشر وتأهيل الكوادر البشرية، إلى جانب دعم إنشاء وتطوير فروع إنتاجية بمختلف المناطق والمحافظات، وتمويل تشغيل العمالة بهذه المشاريع، ما يعزز فرص التمكين الاقتصادي.
وأشارت إلى أن الصندوق يهدف بشكل استراتيجي للحد من البطالة ورفع المستوى المعيشي للمواطنين بما يتواءم مع أهداف وزارة العمل، عبر تمكين الأفراد بالمهارات الفنية المطلوبة وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في سوق العمل، بما ينعكس إيجاباً على قوة الاقتصاد الوطني.
وأضافت أنه في إطار دعم مؤسسي وشراكات استراتيجية، قدمت وزارة العمل عبر الصندوق دعماً مالياً لعدد من المؤسسات والجهات بهدف تدريب وتأهيل الشباب الأردني وصقل مهاراتهم، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لدخول سوق العمل بكفاءة عالية.
وأوضحت أن من أبرز هذه الشراكات قطاع فنون الطهي، حيث قدمت الوزارة منحاً جزئية للأكاديمية الملكية لفنون الطهي، استهدفت تدريب وتشغيل الشباب الأردني بهذا المجال، وتزويدهم بالمهارات اللازمة وفق المتطلبات العالمية، مع منحهم شهادات معتمدة من هيئة الاعتماد وضمان الجودة.
وتابعت، في قطاع الاتصالات، قدمت الوزارة منحاً جزئية للشركة الأردنية للهواتف المتنقلة لتدريب وتشغيل الشباب الأردني بمراكز الاتصالات، وتشغيلهم داخل الشركة بشكل رسمي، مع التركيز على محافظات جرش وعجلون ومعان والطفيلة.
وأكدت أن هذه الخطوات تأتي في إطار التزام وزارة العمل بتمكين الشباب الأردني وتجسير الفجوة بين التعليم الأكاديمي والمهارات المطلوبة واقعياً في سوق العمل.
من جهته، قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن هذا النوع من البرامج يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لمعالجة الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الاقتصادية، بخاصة في قطاعات واعدة كقطاع اللوجستيات، مشيراً إلى أن أهمية هذه المبادرات تكمن بتوفير تدريب مهني موجه وربط التدريب مباشرة بالتشغيل، وهو ما نفتقده في كثير من برامج التدريب التقليدية التي تنتهي دون ضمانات حقيقية للالتحاق بسوق العمل.
وأضاف أن إشراك القطاع الخاص في تصميم وتنفيذ البرنامج، كما هو الحال في هذه المبادرة، يعزز من مواءمة المهارات المكتسبة مع متطلبات العمل الفعلية، ويرفع من فرص الاستدامة الوظيفية للمتدربين.
وأشار إلى أن الأثر الحقيقي لمثل هذه البرامج يبقى مرتبطاً بحجمها واستمراريتها، موضحاً أن التمويل المحدود لعدد صغير من المستفيدين، رغم أهميته، لن يكون كافياً لإحداث أثر ملموس على معدلات البطالة المرتفعة، خاصة بين الشباب، والتي تتطلب تدخلات أوسع وأكثر شمولاً.
وأكد أن التحدي الأساسي يتمثل بتحويل هذه البرامج لنهج وطني مستدام يقوم على التوسع الكمي والتقييم المستمر لنتائج التشغيل الفعلي وجودة الوظائف التي يتم توفيرها.
وشدد على أن استدامة هذه البرامج ترتبط أيضاً بقدرتها على توفير فرص عمل لائقة من حيث الأجور والحمايات الاجتماعية والاستقرار الوظيفي، مبيناً أن التشغيل المؤقت أو منخفض الجودة لا يعالج المشكلة من جذورها، ومؤكداً أهمية متابعة أوضاع الخريجين بعد التوظيف وضمان اندماجهم الحقيقي في سوق العمل.
ــ الغد