الأخبار

الصبيحي : عيد العمال: صرخات ألم تتجاوز الأخطاء الإدارية إلى هضم الحقوق

الصبيحي : عيد العمال: صرخات ألم تتجاوز الأخطاء الإدارية إلى هضم الحقوق
أخبارنا :  

يعاني العمال من انتهاكات جوهرية لحقوقهم، بعضها صارخ لا يمكن السكوت عليه، وربما كان بعضها نتاج سياسات لم تكن حصيفة وقرارات لم تكن صائبة

يأتي عيد العمال ليجدد تسليط الضوء على عدد غير قليل من هذه الانتهاكات التي يعاني منها العمال لدينا، والتي تتجاوز حدود الأخطاء الإدارية لتصل إلى هضم الحقوق الأساسية.

ويمكن تلخيص هذه المعاناة في المحاور التالية:

​أولاً: ضعف الأجور وتآكل قوتها الشرائية:

١- ​ثبات الأجور أمام التضخم: عدم ربط الحد الأدنى للأجور بمعدلات التضخم، مما أضعف القوة الشرائية لنحو 160 ألف عامل يتقاضون الحد الأدنى.

٢- ​الأجور في القطاع الخاص والزراعي: استمرار صرف أجور أقل من الحد الأدنى القانوني، خاصة لمعلمات المدارس الخاصة وعمال الزراعة، مع حرمانهم من الرواتب خلال الإجازات الصيفية.

​ثانياً: ثغرات الضمان الاجتماعي والتهرب التأميني:

١- ​التهرب من الشمول: حرمان حوالي 400 ألف مشتغل في القطاع المنظم من الضمان، إضافة إلى التهرب الجزئي عبر تسجيل أجور أقل من الحقيقية.

٢- ​التعديلات التشريعية: قرارات مثل "الشمول الجزئي" للشباب دون سن الثلاثين.

٣- إرغام موظفي القطاع العام على التقاعد المبكر، مما يقلص الحماية الاجتماعية المستقبلية.

​ثالثاً: بيئة عمل غير آمنة وغياب الرعاية الصحية:

١- ​إصابات العمل: وقوع إصابة عمل كل 32 دقيقة ووفاة عامل كل يومين تقريباً بسبب ضعف تدابير السلامة المهنية.

٢- ​الأمراض المهنية: صعوبة تشخيص الأمراض الناتجة عن العمل وتأخر اكتشافها، وغياب مظلة التأمين الصحي الشاملة لأغلب الفئات الكادحة.

​رابعاً: الفئات الأكثر تهميشاً وهشاشة:

١- ​القطاع التعليمي (الإضافي واللاجئين): غياب الاستقرار الوظيفي، والحرمان من الإجازات الأمومة والسنوية، وفقدان الدخل خلال الصيف.

٢- ​عمال المياومة والقطاع غير المنظم: وجود أكثر من مليون عامل خارج أي حماية قانونية أو نقابية، إضافة إلى موظفي "شراء الخدمات" في المؤسسات الحكومية.

٣- عمالة الأطفال: وجود أكثر من 100 ألف طفل في سوق العمل، يعمل الكثير منهم في مهن خطرة تهدد حياتهم.

خامساً: غياب عدد من معايير العمل اللائق:

يفتقر الواقع العمالي إلى الكثير من معايير "العمل اللائق"، حيث تغيب العدالة في الأجور، والحق في الإجازات بأنواعها، والحق بالضمان الاجتماعي، التأمين الصحي، وتتراجع شروط الصحة والسلامة، وتستمر سياسات التمييز وغياب الاستقرار الوظيفي.

سادساً: غياب العدالة وتكافؤ الفرص في التعيين:

​إذ يُعدّ الإخلال بمبدأ العدالة في التعيين وغياب تكافؤ الفرص بين المتقدمين للعمل أحد أخطر الانتهاكات الصارخة للحقوق العمالية، كونه يمثل اعتداءً مباشراً على حق الفرد في العمل القائم على الكفاءة والجدارة، والتفافاً على النظم القانونية التي تكفل المساواة. ولعل تغليب العلاقات الشخصية والمحسوبية والواسطة على المعايير الموضوعية لا يقتصر أثره على حرمان الكفاءات من حقوقها المشروعة فحسب، بل يمتد ليقوض الأمان الوظيفي ويهدر مبدأ العدالة والإنصاف، مما يؤدي إلى تشويه هيكلية سوق العمل وإضعاف الثقة في المؤسسات الوطنية. وبناءً عليه، فإن ضمان نزاهة إجراءات التوظيف وشفافيتها ليس مجرد ترف إداري، بل استحقاق قانوني وضمانة أساسية لتحقيق السلم المجتمعي والتنمية المستدامة.

وكل عام وعمال الأردن والعالم بخير.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع - يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

مواضيع قد تهمك