الأخبار

منتدى الفكر العربي ينظم محاضرة حول محددات المستقبل العربي في ظل الصراعات الدولية الراهنة

منتدى الفكر العربي ينظم محاضرة حول محددات المستقبل العربي في ظل الصراعات الدولية الراهنة
أخبارنا :  

عمان - ناقشت محاضرة نظمها منتدى الفكر العربي التحولات المتسارعة في النظام الدولي، وفي مقدمتها الانتقال نحو تعدد الأقطاب وما يرافقه من تصاعد التنافس الدولي على الممرات المائية والموارد الحيوية، الأمر الذي يفرض على المنطقة العربية إعادة تقييم موقعها الاستراتيجي ودورها في هذا السياق المتغير، وأكدت المحاضرة أن مواجهة التحديات الداخلية والخارجية تستدعي إصلاحاً شاملاً للعقد الاجتماعي، إلى جانب بناء اقتصاد معرفي مستدام يعزز مسارات الاستقرار والتنمية في الدول العربية.

جاء ذلك خلال محاضرة بحثت موقع المنطقة العربية في ظل التحولات الدولية، قدّمها الدكتور جواد العناني، نائب رئيس الوزراء الأسبق، وأدارها الدكتور رعد التل، أستاذ الاقتصاد المشارك في الجامعة الأردنية، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمهتمين بالشأن العام.

واستهلّت الأستاذة الدكتورة أماني جرّار، القائم بأعمال الأمين العام لمنتدى الفكر العربي، المحاضرة بكلمة رحّبت فيها بالمشاركين، مؤكدة أن هذه الفعالية تأتي في لحظة إقليمية ودولية دقيقة تتطلب قراءة معمّقة لمحددات المستقبل العربي في ظل تشابك الصراعات وتسارع التحولات العالمية، وأشارت إلى أن المنتدى يواصل أداء دوره كمنصة حوار معرفي تجمع بين الخبرة السياسية والرؤية الأكاديمية، بما يسهم في استشراف التحولات وصياغة رؤى قادرة على تحويل التحديات إلى فرص.

وقالت جرّار إن رؤية سمو الأمير الحسن بن طلال، راعي ورئيس منتدى الفكر العربي، لمستقبل المنطقة العربية تقوم على مقاربة فكرية وإنسانية تحذر من استمرار "عقلية الأزمات"، وتدعو إلى الانتقال نحو نموذج تنموي عربي قائم على المعرفة والتكامل، بما يعزز الأمن البشري والكرامة الإنسانية، ويعيد توجيه الأولويات من إدارة الصراعات إلى بناء مشروع عربي مستدام.

وأضافت أن النقاشات عكست تنوعاً في المقاربات الفكرية، وتناولت الأبعاد الاقتصادية والسياسية للتحولات الراهنة، مع التأكيد على أهمية التكامل العربي وبناء اقتصاد معرفي قادر على تعزيز منعة الدول والمجتمعات ودعم مسارات التنمية المستدامة، وأشارت إلى ما يتطلع إليه سمو الأمير الحسن بن طلال بضرورة إصلاح النظام الدولي ببعد إنساني.

ومن جانبه، أشار الدكتور رعد التل إلى أن العالم يشهد إعادة تشكيل لقواعده في ظل تحولات عميقة تطال موازين القوى والتحالفات، وتمتد إلى مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة. ولفت إلى أن التحدي لا يقتصر على فهم هذه المتغيرات، بل يمتد إلى تحويل الموقع الاستراتيجي العربي إلى مصدر قوة وتأثير، بدل أن يبقى ساحة لتقاطع المصالح، مؤكداً أهمية الانتقال من ردود الفعل إلى صياغة رؤية عربية تكاملية.

وأضاف أن التحديات الداخلية، المرتبطة بكفاءة الإدارة وعدالة السياسات والقدرة على توليد الفرص، لا تقل أهمية عن التحديات الخارجية، ما يستدعي مراجعة العلاقة بين الدولة والمجتمع بما يعزز التماسك الداخلي.

وفي محاضرته، قدّم الدكتور جواد العناني قراءة معمقة للتحولات الكبرى في النظام الدولي، مشيراً إلى أن العالم يتجه نحو نهاية مرحلة الأحادية القطبية وبداية تشكل نظام متعدد الأقطاب، بما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على الأمن والاستقرار في المنطقة العربية.

وتناول العناني الأهمية الاستراتيجية للوطن العربي بحكم موقعه الجغرافي وإشرافه على ممرات مائية حيوية تشمل باب المندب وقناة السويس ومضيق جبل طارق، متسائلاً حول مستقبل هذه الممرات في ظل تصاعد التنافس الدولي، وما إذا كانت ستبقى مستقرة أم تتحول إلى ساحات صراع ممتد كما في مضيق هرمز.

كما أشار إلى استمرار الجدل حول مستقبل الاقتصاد النفطي العربي، في ظل توقعات بارتفاع الطلب العالمي من جهة، ودعوات للتخلي التدريجي عنه من جهة أخرى، ما يضع الاقتصادات العربية أمام تحديات إعادة التكيف وتنويع مصادر الدخل.

ودعا العناني إلى إعادة النظر في توزيع الفرص والأعباء داخل المجتمعات العربية، مع التركيز على تطوير قطاعات اقتصادية تنافسية، خصوصاً في مجالات الطاقة والمياه والنقل، والاستفادة من المفاهيم الإقليمية الحديثة مثل "غرب آسيا وشمال إفريقيا (WANA)” لإعادة تموضع عربي أكثر فاعلية على المستوى الدولي.

هذا، وقد جرى نقاش موسع بين الحضور والمشاركين حول القضايا التي طرحت.

مواضيع قد تهمك