الطيبي : تحالف بينيت – لبيد كان متوقّعًا… ويجب الإسراع في القائمة العربية المشتركة
قال د. أحمد الطيبي، رئيس كتلة "الجبهة والعربية للتغيير”، إن التحالف بين رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت ورئيس المعارضة يائير لبيد كان متوقعا من جانب لبيد، موضحا أن بينيت يسعى من خلال هذه الخطوة إلى مواجهة تصاعد قوة غادي آيزنكوت داخل المعسكر ذاته، وإلى ترسيخ موقعه بوصفه مرشحا مركزيا في مواجهة بنيامين نتنياهو.
وأضاف الطيبي، في تصريحات لـ”القدس العربي”، أن تأثير هذا التحالف على موازين القوى السياسية في إسرائيل ما زال مرهونا بنتائج استطلاعات الرأي المقبلة، مشيرا إلى ضرورة التريث قبل استخلاص استنتاجات حاسمة بشأن انعكاساته على الخريطة الحزبية والانتخابية.
الطيبي، في تصريحات لـ”القدس العربي”: تأثير هذا التحالف على موازين القوى السياسية في إسرائيل ما زال مرهونا بنتائج استطلاعات الرأي المقبلة
وشدد الطيبي على ضرورة الإسراع في إعادة تشكيل القائمة المشتركة، قائلا إن "الأرضية جاهزة”، وإن التأخير في هذا المسار غير مبرر في ظل التحديات السياسية المتزايدة. وأكد أن وحدة الأحزاب العربية تشكل العامل الأكثر تأثيرا في تعزيز التمثيل البرلماني العربي، وفي إحداث تغيير سياسي حقيقي داخل المشهد الإسرائيلي.
من جانبه، هاجم سامي أبو شحادة، رئيس حزب "التجمع الوطني الديمقراطي”، التحالف بين بينيت ولبيد، واصفا الخطاب السياسي الأخير لبينيت بأنه خطير، خاصة في ما يتعلق بقضايا التجنيد، ورؤيته لما يعرف بـ”أرض إسرائيل الكبرى”.
وقال أبو شحادة إن هذه التوجهات تعكس تصعيدا واضحا في الخطاب اليميني، وتجاهلا لقضايا المجتمع العربي في إسرائيل، مضيفا أن الرد السياسي على هذه التطورات لا يكون إلا عبر بناء قوة عربية موحدة ووازنة.
وأكد أبو شحادة لـ”القدس العربي” أن الرد على التحالفات الإسرائيلية الجديدة يجب أن يكون من خلال تشكيل قائمة عربية مشتركة قوية، قادرة على تحقيق تمثيل برلماني واسع قد يصل إلى 15–17 مقعدا، بما يمنحها تأثيرا حاسما في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وشدد على أن هذه الوحدة تستند إلى قواسم مشتركة واسعة بين الأحزاب العربية، رغم وجود تباينات في بعض القضايا، مشيرا إلى أن حجم التحديات يفرض تجاوز الخلافات والعمل ضمن إطار سياسي عربي موحد.
استطلاع
ويظهر استطلاع جديد، اليوم الإثنين، أن تحالف رئيسي حكومة الاحتلال السابقين قد أفقدهما معا أربعة مقاعد، فيما استفاد منه زميلهما ومنافسهما في المعارضة، رئيس حزب "يشار”، الجنرال في الاحتياط وعضو الكنيست غادي آيزنكوت.
وكان رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت ورئيس المعارضة يائير لبيد قد أعلنا، في الليلة الفائتة، عن تحالف انتخابي ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم "معا ننتصر”. ويأتي هذا التحالف، الذي وصفته أوساط إسرائيلية بأنه "مفاجئ”، على شكل زواج سياسي له أهداف رسمية معلنة، وأخرى غير معلنة.
قال بينيت في تبرير التحالف: "أنا يمين، لن أعتمد على الأحزاب العربية، وأنا سأقود وسيصطف قادة المركز واليسار خلفي. لي وللبيد أفكار مختلفة في تشكيلة قضايا ونحن لا نخفي ذلك”
وقال بينيت في تبرير التحالف: "أنا يمين، لن أعتمد على الأحزاب العربية، وأنا سأقود وسيصطف قادة المركز واليسار خلفي. لي وللبيد أفكار مختلفة في تشكيلة قضايا ونحن لا نخفي ذلك، بالعكس نحن فخورون بالاختلاف. وفي يومي الأول كرئيس حكومة سنشكل لجنة تحقيق رسمية بالسابع من أكتوبر”.
فيما قال لبيد: "نحن نقف هنا معا لنبدأ تصحيحا وإصلاحا كبيرا لدى شعبنا ومن أجل أولادنا. على إسرائيل تغيير اتجاه، وهذا امتحان لقيادتنا وما ترونه هو الخطوة الأولى. نقف معا من أجل كل من تهمه الديمقراطية في إسرائيل، ونؤمن بالأساس اليهودي العميق للدولة، مؤمن بقيم الصهيونية وبحقنا على هذه البلاد”، من دون الإشارة إلى حدودها.
أطماع غير معلنة
بيد أن هناك عدة أطماع غير معلنة لطرفي التحالف الثنائي، منها رغبتهما المشتركة في الضغط على آيزنكوت للانضمام إلى بينيت والقبول بزعامته. وكان آيزنكوت، من جهته، قد بارك التحالف، لكنه امتنع عن إعلان موقفه من الانضمام إليه، معربا عن أمله في أن يكون التحالف لخدمة الهدف الكبير أو المصلحة العليا، وربما حمل ذلك غمزا ولمزا للطرفين.
كما يرغب بينيت ولبيد في تحقيق دفعة معنوية للمعسكر المعارض، تعزز صورة بينيت كمرشح رائد وحقيقي لاستبدال نتنياهو، من خلال مساعدة بينيت على أن يكون رئيس حزب أكبر من حزب "الليكود”، وأن يكون المرشح الوحيد والجامع لرئاسة الوزراء بالنسبة إلى أحزاب المعارضة، بدلا من الحالة المتشظية الراهنة التي يقدم فيها آيزنكوت نفسه بوصفه المرشح الأفضل لهذه المهمة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن لبيد يقول منذ شهور، داخل الغرف المغلقة، إن الإطاحة بنتنياهو تستدعي طرح مرشح يميني التوجهات في مواجهته، طبقا للإذاعة العبرية الرسمية اليوم. وهذا جزء من تبرير تنازله عن المنافسة واصطفافه خلف بينيت في قائمة تحالفية.
كذلك يستهدف التحالف تعزيز قناعة أوساط من الإسرائيليين المعارضين لنتنياهو، لكنها تتردد في التصويت لبينيت، خوفا من تكرار سيناريو غانتس، أي الذهاب بعد الانتخابات إلى حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو.
ويراهن بينيت على إقناع هذه الأوساط المترددة وحسم ترددها لصالحه من خلال التحالف مع لبيد، الذي يعلن رفضه القاطع لأي تحالف مع نتنياهو. ومن هذه الزاوية، يأتي التحالف كصمام أمان بالنسبة إلى هؤلاء الناخبين.
في المقابل، يطمع لبيد في الحصول على عجل نجاة، بسبب تراجع شعبيته منذ انقسام حزبه المشترك مع بيني غانتس، وبسبب رغبته في البقاء داخل الصورة السياسية بعيدا عن احتمالات السقوط والتراجع.
أسئلة مفتوحة
ويبعث هذا التحالف على جملة أسئلة، منها: هل سيؤثر على مستقبل المنازلة بين المعسكرين المتصارعين على السلطة في إسرائيل؟ وكيف سيؤثر؟ وهل يساهم في إحداث اختراق لحالة تعادل محتملة، أم أنه سيتسبب في عمليات اصطفاف داخل معسكر المعارضة فقط؟
ولا يبدو أن هذا التحالف سيقود، بحد ذاته، إلى ترجيح كفة المعارضة على كفة ائتلاف نتنياهو. وحتى يكون هذا التحالف أكثر فعالية في مواجهة معسكر نتنياهو، ينبغي استكماله بتوافق كل أحزاب المعارضة على هوية رئيس الحكومة البديلة، وتشكيل حكومة ظل، بهدف إقناع الإسرائيليين بأن هناك فريقا بديلا لفريق نتنياهو، وقادرا على التغلب عليه في المباراة الانتخابية.
مثل هذه الصورة الجماعية الوحدوية ضرورية لإقناع الناخب الإسرائيلي المعارض لنتنياهو، لكنه متشكك وغاضب بسبب خلافات وتراشقات رؤساء هذه المعارضة. كما أنها صورة للعمل الجماعي، للتعويض عن عدم وجود شخصية كاريزماتية قوية في صفوف المعارضين لنتنياهو، الذي رغم الانتقادات الواسعة الموجهة إليه، ما زال يبدو، في عيون إسرائيليين كثيرين، ساحرا وكاريزماتيا ومجربا.
وكذلك يبرز السؤال: كيف سيؤثر هذا التحالف على المعسكر الآخر؟ وهل يؤدي إلى وحدة بن إيتمار غفير وبتسلئيل سموتريتش؟ وهل يكون محفزا لتكرار سيناريو سابق بينهما، أي وحدة تقنية تتفكك غداة يوم الانتخابات، وذلك منعا لهدر أصوات نتيجة سقوط بعض الأحزاب وعدم احتساب أصواتها؟
ومن جملة الأسئلة المطروحة اليوم أيضا: هل يقنع هذا التحالف آيزنكوت بتجاوز حسابات "الأنا” والانضمام إلى لبيد وبينيت؟ وكيف سيؤثر على شعبيته؟
فمن المحتمل جدا أن يزداد آيزنكوت قوة، كما أظهر استطلاع "واللا” المذكور، نتيجة التناقضات التي ينتجها تحالف بينيت، الصهيوني المتدين اليميني، ومدير مجلس المستوطنات سابقا، مع لبيد، العلماني والليبرالي المحسوب على المركز الصهيوني.
فهناك عدد من أنصار بينيت هم من مؤيدي نتنياهو سابقا وخائبي الأمل منه، وربما يرتدون عن بينيت الآن نتيجة التحالف مع لبيد. وهذا صحيح أيضا بالنسبة إلى عدد من الإسرائيليين المؤيدين للعلمانية، الذين يرفضون التصويت لبينيت بسبب خلفيته السياسية والدينية واليمينية.
وكذلك يظل السؤال مطروحا: هل سيؤثر هذا التحالف على الأحزاب العربية؟ وكيف سينعكس على جهود إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وعلى وزن الصوت العربي في الانتخابات المقبلة؟
مصير المشتركة
في الصورة العامة، ستتضح تأثيرات هذا التحالف الجديد بين بينيت ولبيد على الخريطة السياسية في إسرائيل قبيل يوم الانتخابات العامة بعد ستة شهور، بعدما يهبط غبار الضجة حوله على الأرض، وتعكس عدة استطلاعات رأي إفرازات هذا الإجراء وتفاعلاته.
لكن ما لا يقل أهمية هو نتائج الحرب المفتوحة على جبهتي إيران ولبنان. فإذا استمر النزيف، وبقيت الحرب دون تحقيق أهدافها المعلنة، سيجد نتنياهو نفسه أمام خطر داهم على بقائه في الحكم والتاريخ.
ومن غير المستبعد أن يكون الكشف عن مرضه قبل أيام جزءا من خطة انسحاب في الوقت المناسب، إذا ما أيقن أنه خاسر في المنافسة الانتخابية نتيجة عدة أسباب، منها عدم نسيان الإسرائيليين عار السابع من أكتوبر، وتحميله مسؤولية كبيرة عنه..
ــ القدس العربي