كمال زكارنة يكتب : لماذا افشل ترمب مفاوضات اسلام أباد؟
كمال زكارنة.
منع الرئيس الامريكي دونالد ترمب ،الوفد الامريكي المفترض ان يكون المفاوض، من السفر الى اسلام أباد الباكستانية ،وافشل جهود الباكستان الرامية الى عقد الجولة الثانية من المفاوضات، بين ايران وامريكا.
هناك سببان رئيسيان لتراجع ترمب عن الاستمرار في جولات التفاوض ،التي تهدف الى وقف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران،الاول انه يريد من ايران ان ترسل وفدها للتفاوض وهو يرفع الراية البيضاء،ويعلن استسلام بلاده والخضوع والرضوخ للشروط الامريكية والاسرائيلية ،وقبوله بتجريد ايران من جميع اسلحتها النووية والتقليدية وتصبح دولة منزوعة السلاح مثل الفاتيكان،وتضع جميع ثرواتها الطبيعية وغير الطبيعية تحت السيطرة والوصاية والتصرف الامريكي ،اي تسليم السيادة الايرانية الكاملة للبيت الابيض ،وبعد ذلك تقوم امريكا واسرائيل بدراسة هذا الاستسلام الايراني والرد عليه،وقد لا يعجب ترمب ونتنياهو ..من يدري،طبعا هذا كله نتيجة للعنجهية والغرور وجنون العظمة ،المحشوة بها نفسية وشخصية ترمب ،ووقوع هذه الشخصية، في قبضة مخلوق مجرم اسمه نتنياهو .
السبب الثاني ،هو ان الولايات المتحدة الامريكية ،وخاصة البيت الابيض ،يفتقد المفاوضين السياسيين المحترفين والمهنيين والمتخصصين ،القادرون على فنون التفاوض ،وعلى ادارة ملف مفاوضات بحجم الملف الايراني الممتد والمتشعب والمعقد جدا،مقارنة بالمفاوضين الايرانيين المتمرسين والذين يتمتعون بقدرات تفاوضية عالية جدا،وتجارب وخبرات تفاوضية ،عمرها اكثر بكثير من اعمار كوشنير وويتكوف وفانس .
انسحاب ترمب من جولة المفاوضات ،يعني عدم قدرة الجانب الامريكي على التفاوض ومواجهة الوفد الايراني تفاوضيا،بمعنى انه قبل بالهزيمية التفاوضية ،ووقف امام الجدار السياسي، وفضل خيار الحرب على خيارات الحلول السلمية عن طريق المفاوضات.
تعرض ترمب لمحاولة اعتيال ثانية ،كما اعلن هو شخصيا،على ايدي مواطنين امريكيين ،هذا يعني انه اصبح شخصية مكروهة جدا داخل امريكا،نتيجة لسياساته الاستعدائية والعدائية لجميع دول وشعوب العالم ،وتسببه بعزل ونبذ الولايات المتحدة عالميا ، الامر الذي يتطلب قيامه باجراء مراجعة سريعة ودقيقة وشاملة، لتهجه وسياسته في الحكم ،قبل ان تنجح المحاولة الثالثة للاغتيال ،او الدفع بامريكا نحو حرب عالمية ثالثة ،او تفتيت الولايات المتحدة من الداخل.
الولايات المتحدة، التي يفترض ان تضبط ايقاع الامن والاستقرار العالمي والدولي،اصبحت هي التي تقود الحروب بشكل مباشر ،على الدول والشعوب الاخرى،وتمارس اعمال القرصنة والخطف والاطاحة بانظمة حكم عالمية ،وتستولي بالقوة على خيرات ومقدرات وثروات واراضي دول اخرى بالقوة، وفرض الهيمنة عليها .
صحيح ان طاولة المفاوضات حلبة مصارعة،لكنها تدار بالعقل والفن والحكمة والصبر والشجاعة،وليس بمنطق القوة والعضلات والسلاح ،وعندما تجلس على طاولة المفاوضات ضع القوة جانبا ..والا ،لا داعي لحضورك ومحاولة فرض شروطك،افعل ذلك في ميادين القتال.