حلمي الحراحشة : الأردن: نسيجٌ وطنيٌ متماسك وبيتُ العروبة الصامد
النسيج الوطني الأردني ليس مجرد حالة اجتماعية عابرة، بل هو جوهر الدولة وروحها، وأحد أهم أسرار قوتها واستقرارها. فقد تشكّل هذا النسيج عبر تاريخ طويل من التكاتف والتلاحم، وترسّخت جذوره في وجدان الأردنيين من شمال الوطن إلى جنوبه، ليغدو فسيفساء متجانسة تجمع بين التنوع والوحدة، وتحوّل الاختلاف إلى مصدر غنى لا سبب فرقة.
لقد كان للأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، دور محوري في ترسيخ هذه الوحدة، حيث شكّلت القيادة عبر العقود صمام الأمان الذي حافظ على تماسك المجتمع ووجّه طاقاته نحو البناء والتقدم. فالأردنيون، رغم اختلاف رؤاهم وآرائهم، يجمعهم حب الوطن والانتماء الصادق له، والولاء لقيادته، دون مزاودة أو تشكيك، مؤمنين بأن الأردن هو القاسم المشترك الذي يجمعهم جميعاً.
إن قوة الأردن لا تكمن فقط في مؤسساته، بل في إنسانه، وفي هذا النسيج الوطني الذي أثبت قدرته على الصمود في وجه التحديات، والتصدي لكل محاولات العبث أو التشكيك. وفي ظل ما يشهده العالم من تيارات وأيديولوجيات تسعى أحياناً إلى إضعاف المجتمعات وتفكيكها، يبقى الوعي الوطني الأردني هو الحصن الحصين الذي يحمي هذا التماسك.
ومن هنا، فإن نبذ كل الأصوات النشاز التي تحاول زعزعة هذه الفسيفساء الاجتماعية هو واجب وطني لا يقبل التهاون. فهذا النسيج لم يُبنَ صدفة، بل هو نتاج تضحيات وجهود أجيال متعاقبة، ولن يُسمح لأي جهة، مهما كبرت أو صغرت، أن تعزف على وتر الفرقة أو تنال من وحدة المجتمع الأردني.
لقد أصبح الأردن، بقيادته وشعبه، مثالاً يُحتذى به في المنطقة والعالم، ليس فقط في الاستقرار، بل في قدرته على احتضان الجميع، حتى استحق أن يُوصف بأنه بيت العرب، الذي يفتح أبوابه لكل من يلجأ إليه طلباً للأمن والحماية. إنه بيت العروبة الذي يجمع ولا يفرّق، ويحتضن أبناءه على اختلاف منابتهم وأصولهم تحت مظلة وطن واحد وهوية واحدة.
وإن كل منبتٍ وأصلٍ في هذا الوطن يشكّل ركناً من أركانه المنيعة، وجزءاً لا يتجزأ من قوته وصلابته. لذلك، لا تسمحوا لأي كان أن يتلاعب أو يحاول العبث بأمن الأردن واستقراره ووحدة شعبه الطيب الوفي، فهذه الوحدة هي السد المنيع في وجه كل حاقد وعابث، وهي الطريق نحو مستقبل أكثر قوة وازدهاراً، نصونه جميعاً ونبنيه معاً للأجيال القادمة. حمى الله الوطن وقيادته الهاشمية المظفرة وجيشه واجهزته الامنية وشعبه الطيب الوفي
رئيس الجالية الأردنية في بريطانيا
ــ الغد