الأخبار

المحامي معن عبد اللطيف العواملة : حلف الناتو على مفترق الطرق: ما هو مستقبل التحالف الأطلسي؟

المحامي معن عبد اللطيف العواملة : حلف الناتو على مفترق الطرق: ما هو مستقبل التحالف الأطلسي؟
أخبارنا :  

بعد مرور أكثر من خمسة وسبعين عاماً على تأسيسه، يجد حلف شمال الأطلسي (الناتو) نفسه اليوم أمام واقع جيوسياسي هو الأكثر تعقيداً منذ نهاية الحرب الباردة. لم تعد التحديات مقتصرة على الجبهة الشرقية مع روسيا، بل امتدت لتشمل حروب الشرق الأوسط، وصراع الموارد في القطب الشمالي، والحروب التجارية التي تهدد التماسك الداخلي.

أجبرت حرب روسيا على أوكرانيا الحلف على إعادة التفكير في المسلمات. فقد أعاد الحلف تعريفه لمجاله الحيوي الاستراتيجي بتوسيع مظلته في العام الماضي بانضمام فنلندا والسويد إلى الناتو؛ الأمر الذي غيّر الخريطة الأمنية، محولاً بحر البلطيق إلى ساحة نفوذ أطلسية متكاملة، مما ضيق الخناق نوعا ما على التحركات الروسية. وشكلت حرب الرسوم الجمركية غير المبررة بين ضفتي الأطلسي أزمة اقتصادية خانقة لأوروبا. ثم جاءت أزمة جرينلاند وتكاتف الأوروبيين خلف الدنمارك في وجه التحرشات الأميركية، مما عظم الهوة داخل الحلف. ولكن نتائج حرب إيران مؤخرا زادت من الشق المتسع أصلا ما بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية لعدم الاكتراث الأميركي الواضح بأمن الطاقة الأوروبي بشكل خاص، والعالمي بشكل عام. ويزيد الطين بلة التحدي الصيني؛ اذ يدرك الناتو أن أمن الأطلسي مرتبط بأمن المحيطين الهندي والهادئ، ويقلقه في هذا الشأن التقارب الروسي الصيني التكنولوجي والعسكري.

محرك حلف الناتو هو الاقتصاد كأمن قومي كبير. و هنا يسعى بعض أعضاء الحلف الأوروبيين جاهدين لإقناع المجموعة ككل بأن استمرار التكامل الاقتصادي هو جزء لا يتجزأ من الدفاع المشترك، محذرين من أن الانقسام التجاري يمنح الخصوم فرصة حقيقية لاختراق الحلف، خصوصا في خضم سباق التسلح التكنولوجي والحروب الهجينة.

لا شك أن حلف الناتو بوجود الإدارة الأميركية الحالية يواجه أزمة وجودية. وهو الحلف الذي شكل محور العالم الرئيسي بعد الحرب العالمية الثانية. إن مستقبل حلف الناتو يعتمد على قدرته على التحول من تحالف إقليمي ودولي إلى منسق عالمي للأمن والسلام في ظل ضعف كبير لمؤسسات الأمم المتحدة. كيف يمكن له أن يكون فاعلا بين مطرقة التهديدات العسكرية في إيران والقطب الشمالي، وسندان الخلافات الاقتصادية والرسوم الجمركية؟ هل يمكن له الإبقاء على الحد الأدنى من الوحدة و البقاء كأقوى قوة عسكرية في التاريخ؟ سؤال برسم المستقبل.

مواضيع قد تهمك