د. حمزة الشيخ حسين : هل يكون الدكتور نبيل الكوفحي آخر رئيس منتخب لبلدية إربد؟
د. حمزة الشيخ حسين
تتزايد في الشارع الإربدي تساؤلات مشروعة حول مستقبل العمل البلدي، في ظل معطيات توحي بأن خيار التعيين قد يتقدم على المسار الديمقراطي الذي اعتاد عليه الأردنيون، والذي يُفترض أن يعبّر عن إرادة الناس واختيارهم الحر لمن يمثلهم.
الحديث اليوم لا يدور فقط حول شخص أو اسم بعينه، بل حول مبدأ. فهل يكون آخر رئيس منتخب لبلدية إربد الكبرى هو الدكتور نبيل الكوفحي؟ أم أننا أمام مرحلة جديدة تُدار فيها البلديات بعقلية التعيين بدلاً من صناديق الاقتراع؟
إن فكرة التمديد لرؤساء المجالس البلدية، وإن بدت إجراءً إدارياً مؤقتاً، إلا أنها في نظر كثيرين قد تمهّد لتكريس واقع جديد، يُضعف من حضور الانتخابات كأداة أساسية للتعبير الشعبي. هذا التحول، إن تم، لن يكون تفصيلاً إدارياً عابراً، بل مساساً مباشراً بجوهر المشاركة السياسية على المستوى المحلي.
ولا يخفى على أحد أن قرار حل المجالس البلدية تحت مسميات متعددة لم يلقَ قبولاً واسعاً لدى قطاعات كبيرة من المجتمع الأردني، خاصة في المدن ذات الحس السياسي والاجتماعي العميق كمدينة إربد. فهذه المدينة التي تمتد جذورها إلى ما قبل تأسيس إمارة شرق الأردن، لم تكن يوماً هامشية في وعيها أو دورها، بل كانت دائماً حاضرة في صياغة المزاج العام والتفاعل مع القضايا الوطنية.
ولعل ما شهدته إربد مؤخراً من جدل واسع حول تسمية "حسبة ساحة الأفراح" يعكس بوضوح هذا الوعي الشعبي المتجذر. فقد عبّر أهالي إربد القديمة، بكل وضوح، عن رفضهم لتسميات لا تنسجم مع ذاكرتهم الجمعية ولا تعكس هوية المكان وتاريخه. هذا الجدل لم يكن مجرد خلاف على اسم، بل رسالة واضحة بأن المجتمع يريد أن يُسمع صوته، وأن يكون شريكاً في القرار، لا متلقياً له.
إن تغييب الانتخابات البلدية، أو إضعاف دورها، يعني بالضرورة تقليص مساحة هذا الصوت، وإضعاف العلاقة بين المواطن والمؤسسة المحلية. فالبلدية ليست مجرد جهاز خدمي، بل هي مساحة تمثيل حقيقي، تُترجم فيها احتياجات الناس وتطلعاتهم إلى قرارات وسياسات.
من هنا، فإن الحفاظ على النهج الديمقراطي في إدارة البلديات ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة لضمان الاستقرار المجتمعي وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة. وأي توجه نحو التعيين يجب أن يُقرأ بحذر، وأن يُناقش بشفافية، لأنه يمسّ بشكل مباشر أحد أهم أوجه المشاركة الشعبية.
يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام مرحلة انتقالية مؤقتة تفرضها ظروف معينة، أم أمام تحول دائم في شكل الإدارة المحلية؟ والأهم، هل سيبقى صوت المواطن الإربدي حاضراً في اختيار من يمثله، أم سيُطلب منه الاكتفاء بالمشاهدة؟
الإجابة على هذه الأسئلة لا تهم إربد وحدها، بل تعني كل من يؤمن بأن المشاركة الشعبية هي الأساس في بناء مؤسسات قوية وقادرة على الاستمرار..