صالح الراشد : بلاك روك وفانغارد تقرران سياسة العالم وترامب مجرد واجهة
صالح الراشد
تغير شكل القاتل من رجل أشعث أغبر إلى رجل أنيق يرتدي ربطة عنق فاخرة ويحمل بيده هاتف حديث ويملك كمبيوتر محمول ويركب سيارة فارهة وطائرة خاصة، وتحولت صورة القرصان من رجل بملابس رثة تفوح منها رائحة السمك لم يهذب لحيته منذ أشهر ويرتدي طاقية تحميه حر شمس البحر، وقد يغطي عينه بقطعة من البلاستيك على طريقة الصهيوني القرصان موشى دايان ليرعب الاعداء، ليتحول القرصان من رجل يصارع البحر للسطو على السفن والسيطرة عليها إلى رجل يسير بحراسات ضخمة ويستقبله كبار رجال السياسة والاقتصاد في العالم، بعد أن تولى إدارة أموال الجميع فيجني المليارات ليربح ويربحون، ليصبح قراصنة العصر الحديث والقتلة الأنيقين منارة يهتدي بهم تجار اللؤلؤ والمرجان والنفط والثروات الطبيعية على أمل حماية أموالهم وزيادة أرباحهم.
ويدرك أصحاب رأس المال والقراصنة والقتلة أن مكانة الشركات الاستثمارية الكبرى تهتز في الحروب غير المدروسة بسبب تزايد سحب الأموال من البنوك والمحافظ الاستثمارية، ليجدوا الخلاص في شركتي بلاك روك وفانغارد الأمريكيتين حيث تختلف الصورة وتتحول المصائب إلى مكاسب، فتتزايد الأرباح في حالة الحروب المخطط لها بطرق شيطانية بل يعحز الشيطان عن التفكير بها، كونهما كالاخطبوط لهما أذرع متعددة تصل إلى جميع بقاع العالم وليس الأرض فقط، وتتمحور أهم استثماراتها في مجالات الدفاع والطاقة والسلع الأساسية والذهب، وهو ما يجعل من العدوان الصهيوأمريكي على إيران ورد طهران بقصف الخليج منجم ذهب للشركتين اللتين تساعدان وتضغطان بوضع السياسة الأمريكية العالمية.
فهذه الحرب وفرت لهما سوق ضخم لبيع منتجات استثماراتهما في مجال صناعات أسلحة الدفاع بعد أن تباكى الكيانان الأمريكي والصهيوني من نقص الصواريخ الاعتراضية وانخفاض المخزون الاستراتيجي فيهما وفي دول الخليج، كما شكل إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران مصدراً ضخماً لزيادة أرباح الشركتين في مجال الطاقة، لتفرض بلاك روك وفانغارد على ترامب زيادة الحصار على المضيق تحت عنوان "عليّ وعلى أعدائي" لترتفع أسعار الطاقة بشكل مجنون، كما ارتفع سعر الذهب وتجاوز حدود المعقول وفرض المستثمرون الكبار الأسعار التي يريدونها على المشترين بغية ضمان عرض بعض الدول ذهبها للبيع وقيام الولايات المتحدة بشرائه، لعدم قدرة الدول الناهضة على المنافسة في عمليات الشراء وزيادة مخزونها من الذهب، وفي مجال السلع الأساسية والغذائية فقد واصلت ارتفاعها متعللة بأعذار تم فرضها على الأسواق الاستهلاكية من قبل الأخطبوطين الاقتصاديين.
وبهذه الطريقة نجحت الشركتان في مضاعفة أرباحها السريعة واطمأنتا لاختيارهما ترامب رئيساً للولايات المتحدة كما يقال "على قد اليد"، واختياره مجموعة منفذين لا يناقشون ولا يدركون خطورة ما يفعلونه بالمواطن الأمريكي، لكن مع زيادة الضغط على دول العالم باغلاق مضيق هرمز توقعت الشركتان تراجع أرباحهما في الشهور القادمة، لتقوما بالضغط على ترامب لابرام اتفاق لوقف الحرب على عكس رغبته، وفي النهاية فان الأرباح سيجنيها فئة لا تصل في نسبتها واحد لكل مئة ألف والبقية خاسرون.
وتملك الشركتان تأثيراً كبيراً في الانتخابات الأمريكية لكن بصورة غير مباشرة وليس من خلال مجلسي إدارتيها بالعلن، فمن دعم ترامب هم مجموعة المستثمرون في بلاك روك وفانغارد ومجالس ادارات الشركات التي تستثمران بها، وتحددان هوية مجالس الادارات وسياسة هذه الشركات وقيمة مكافآت اعضاء مجالس الادارة فيها، بفضل ما تملكانه من أسهم في هذه الشركات، لذا لا تظهر أفعال إدارة بلاك روك وفانغارد في العلن، كل ذلك لضمان استمرار زيادة المكاسب وتدفق المال، مما يعني ان بلاك روك وفانغارد تعبثان من الباطن وخلف الستار وتحولان أي رئيس لمجرد واجهة تنفيذية لقرارات الشركتين بما يتوافق مع مصالحهما، مما جعلنا نشاهد تخبط في قرارات الإدارة الأمريكية وتعارضها، مما يؤكد أنها قرارات ليست سياسية تُبنى في الأصل على مصالح الدولة بل هي قرارات مبنية على تحركات السوق التجاري، ليكون التاجر ترامب الخيار الأفضل لزيادة الأرباح الفردية للشركات والخسائر الشمولية للشعوب.
آخر الكلام:
تدير شركة بلاك روك أصول بقيمة 14 ترليون وشركة فانغارد 10 تريليون دولار، وتعادل هذه المبالغ ما نسبته 17% من استثمارات العالم البالغة حوالي 135 ترليون، وهذه الأموال الضخمة ليست ملك للشركتين بل هي أموال تخص مستثمرين وصناديق تقاعد وحكومات، وتحصل الشركتين على جزء بسيط لادارة هذه الاموال وبلغت أرباح شركة بلاك روك في العام الماضي حوالي 6 مليار دولار صافي بعد دفع الضرائب ورواتب العاملين، وبدرجة أقل تأتي أرباح شركة فانغارد التي لا تعلن عن أرباحها للعلن، فمن يحكم العالم رجال السياسية أو من ينصبهم.؟!!